طهران تضغط على بغداد لفتح الحدود لإنقاذ اقتصاد الملالي

مدينتا النجف وكربلاء رفضتا إدخال الشاحنات المحملة بالبضائع الإيرانية

طهران تضغط على بغداد لفتح الحدود لإنقاذ اقتصاد الملالي

الاحد ٢٦ / ٠٤ / ٢٠٢٠
سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على الضغوط التي تمارسها إيران على العراق؛ لإعادة فتح الحدود المغلقة منذ 5 أسابيع للحد من انتشار فيروس كورونا.

وبحسب تقرير للصحيفة الأمريكية، فإن إيران، المتضررة بشدة من كورونا، تضغط من أجل فتح الحدود على الفور أمام التجارة مع العراق للمساعدة في استقرار اقتصادها، لكن العراق يقاوم هذه الضغوط لتفادي العدوى من أكبر بؤرة للوباء في المنطقة.


وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن ذلك يأتي تزامنًا مع تصاعد الضغط في العراق للحد من النفوذ الإيراني المتنامي بقوة في الشؤون العراقية منذ إطاحة الولايات المتحدة وحلفائها بالرئيس العراقي صدام حسين عام 2003.

وأضاف التقرير: «سجل العراق أول إصابة بفيروس كورونا لشخص قادم من إيران، لكن من خلال جهود مضنية تمكّن من الحفاظ على عدد حالات الإصابة منخفضًا نسبيًا».

وأشار إلى أن بغداد أغلقت الحدود مع إيران في 8 مارس الماضي، وبعد هذا التاريخ بأسبوع واحد، توقف العراق أيضًا عن السماح حتى للمواطنين العراقيين الذين يعيشون في إيران بالعودة إلى وطنهم.

وأردف التقرير: «قبل ذلك، كانت الحدود سهلة الاختراق إلى حد كبير، إلى درجة أن لدى بعض العراقيين عائلات في كلا البلدين، وكان الزوار من الشيعة يتمتعون بحرية الحركة ذهابًا وإيابًا».

سعي يائس

وأوضح التقرير أن ملالي طهران يسعون في يأس إلى إعادة إحياء الاقتصاد الإيراني المتدهور بسبب العقوبات الأمريكية وانخفاض أسعار النفط.

وتابع: «رفعت الحكومة الإيرانية الإغلاق وأعادت فتح المدن في محاولة لإعادة الإيرانيين إلى العمل. لكن دون التجارة والحركة بين إيران والعراق، سيكون من الصعب على طهران إعادة تشغيل بعض صناعاتها غير النفطية بشكل كامل مرة أخرى».

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن العراق، قبل إغلاق الحدود بسبب كورونا، كان سوقًا رئيسيًا للمنتجات الزراعية الإيرانية ومواد البناء ومنتجات الألبان والأسماك.

وأردفت: «رغم أن العراق ليس أكبر شريك تجاري لإيران، إلا أنه يوفر إمكانية الوصول إلى الدولارات التي تحتاج إليها طهران بشدة الآن».

وأضافت: «في الوقت نفسه، تشكّل إيران موردًا رئيسيًا للغاز الطبيعي بالنسبة إلى العراق، الذي يعتمد عليه في تزويد محطات الكهرباء بالطاقة في جنوب ووسط البلاد خلال فترات الاستخدام الكثيف».

وتابعت: «رغم إغلاق الحدود لم يتوقف توصيل الغاز الطبيعي، إلا أن المنتجات الإيرانية الأخرى لم تصل إلى الأسواق العراقية بكميات كبيرة منذ أكثر من شهر».

استنكار عراقي

وأشارت إلى أن المسؤولين العراقيين يشعرون بذعر ويستنكرون تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول التخطيط لإعادة فتح الحدود بين البلدين.

ونقلت عن علاء الدين القيسي المتحدث باسم سلطة الحدود العراقية، قوله: «معابرنا الحدودية البرية مع إيران والكويت مغلقة بالكامل أمام حركة الركاب والتبادل التجاري، وسوف يستمر هذا الإغلاق حتى إشعار آخر».

كما نقلت عن بدر الزيادي، عضو مجلس النواب عن مدينة البصرة الحدودية، قوله: «إيران تضغط من وراء الكواليس على وزارة الخارجية العراقية لفتح الحدود».

ومضى تقرير الصحيفة الأمريكية يقول: «تمارس إيران ضغوطًا سياسية واقتصادية على العراق، ويعتقد الكثير من العراقيين أنها ليست في مصلحة البلاد».

عداء لإيران

وأشار التقرير إلى أن المشاعر المعادية لإيران ظهرت في العراق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية في الخريف الماضي، وزادت الدعوات لشراء المنتجات العراقية، واعتبر الكثيرون أنها مسألة وطنية، وبالفعل تزايد الطلب على بعض المنتجات العراقية.

وتابع: «رغم أن المشاعر المعادية لإيران كانت قاصرة على مجموعة صغيرة نسبيًا، إلا أن الأمر يختلف الآن عندما باتت صحة العراقيين على المحك بسبب فيروس كورونا، ولذلك تحظى دعوة إبعاد العراق عن إيران بشعبية واسعة. ولا يرى الناس في ذلك معاداة لإيران، وإنما حماية لصحتهم، خاصة أنهم لن يدعموا إيران على حساب صحتهم».

ونوّه التقرير إلى أن بعض المدن في جنوب العراق، بما في ذلك النجف وكربلاء، أعادت الشاحنات المحملة بالبضائع الإيرانية.

رفض منتجات

ونقل التقرير عن نائب محافظ كربلاء جاسم آل علي، قوله: «إن كربلاء تمنع دخول جميع منتجات الألبان والمواد الأخرى سواء من إيران أو من دول مجاورة أخرى، خشية من احتمال انتقال فيروس كورونا إلى هذه الأغذية، ولا يتم السماح لأي زائر إيراني بالدخول».

وأضاف التقرير: «كما منعت دورية الحدود في البصرة، يوم الإثنين الماضي، عناصر الميليشيات المدعومة من إيران من نقل الشاحنات العراقية إلى إيران التي كانت ستعود على الأرجح محمّلة بالبضائع الإيرانية».

ولفت التقرير إلى أن عملية إغلاق الحدود تؤثر بشدة على الصادرات الإيرانية، إلى حد دفع بعض الشركات الإيرانية بتسريح العمال في إيران بسبب انخفاض الطلب العراقي على منتجاتها.

وأشار التقرير إلى أن فيروس كورونا منح العراقيين مبررًا قويًا للتعبير عن مشاعرهم إزاء العلاقة بين العراق وإيران، التي تنطوي على الكثير من الجوانب السلبية التي تضر بمصالح العراقيين.
المزيد من المقالات
x