تكبيل دول البلطيق هدف صيني في معركة النفوذ

تكبيل دول البلطيق هدف صيني في معركة النفوذ

تساءل مركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA) عما إذا كانت دول البلطيق محصنة من الطموحات الصينية.

بحسب مقال لـ «زيفيل كريسكونينيه»، قال جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني في تقريره السنوي، الذي صدر في وقت سابق من هذا العام، إن الاستثمارات القادمة من الصين والاعتماد التكنولوجي المحتمل على الموردين هناك يمثل تهديدًا متزايدًا على أمن البلاد.


وتابعت الكاتبة «أيضًا أشار التقدير الوطني للتهديدات لعام 2020 في ليتوانيا إلى أن أجهزة الاستخبارات الصينية تستخدم بشكل متزايد الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت لتجنيد مصادر في ليتوانيا، وكان المستهدفون الأكثر شيوعًا من موظفي الخدمة المدنية، والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، وموظفي قطاع الدفاع والعلماء».

وأشارت إلى أن السفارات الصينية في ليتوانيا وإستونيا رفضت هذه التقارير بشدة، وألقت باللوم على أجهزة الاستخبارات المحلية ووصفتهم بالجهل، زاعمة أن تلك الأجهزة لا تزال تحمل عقلية الحرب الباردة.

ولفتت إلى أن بكين عززت تقاربها مع حكومات دول البلطيق مع تفشي فيروس كورونا في أوروبا، عبر إرسال آلاف الكمامات الطبية والقفازات إلى ليتوانيا كهدية من شركة هواوي وغرفة التجارة الصينية، كما قدمت مساعدات مماثلة إلى لاتفيا وإستونيا.

وتابعت: «قبل 10 سنوات، كانت دول البلطيق بالنسبة للصين مثل الدول البعيدة والمجهولة، ولا تمثل أكثر من أماكن تقدم فرصًا للاستثمار».

واضافت: «دول البلطيق، كانت لا تزال تواجه صعوبات اقتصادية بعد الأزمة المالية لعام 2008، وترى في التعاون مع الصيين باعتباره يوفر سوقًا واستثمارات كبيرة لمساعدتها على التعافي».

وأردفت: «رغم أن موارد إعادة البناء والهيكلة لاقتصادات دول البلطيق الثلاث كانت متاحة من الاتحاد الأوروبي، إلا أن المقترحات الصينية بدت أكثر جاذبية وأسهل في التعامل معها، لأن الاستثمارات الصينية لم تكن تتضمن طلبات مرهقة للحصول على التمويل، كما أنها لم تراقب التنفيذ عن كثب».

وأوضحت أنه رغم ذلك، فقد أخفت تمويلات الصين أجندة حملتها الواسعة لتوسيع نفوذها الدولي.

وأشار إلى أن الحضور المتزايد للصين في المنطقة يثير مخاوف أمنية، حيث يوجد قلق في دول البلطيق من المحاولات الصينية للاستيلاء على عناصر البنية التحتية الإستراتيجية الكبيرة، والتي تهتم بها الصين من أجل تطوير مبادرة الحزام والطريق، والتي تهدف إلى فتح قناة نقل من المحيط الهادئ إلى بحر البلطيق.

وأردفت تقول: «في ليتوانيا، تقترح الصين بناء ميناء في المياه العميقة والتحكم فيه، وتأمين حصة مسيطرة في شركة كبرى لمناولة البضائع في ميناء كلايبيدا في بحر البلطيق».

وأشارت إلى أن هذا الاقتراح أثار أيضًا شكوك الحكومة الليتوانية بأن بكين تسعى إلى التأثير السياسي الذي يمكن استخدامه لإعاقة العمليات العسكرية للناتو في أي أزمة تحدث، لأن الملكية الصينية ربما تسمح لبكين بخلق عقبات أمام وصول الشحنات والمعدات العسكرية للناتو.

وتابعت تقول: «في مواجهة المقاومة الليتوانية لإبرام مثل هذه الصفقة، هددت بكين بأن ليتوانيا قد تفقد استثماراتها ما لم تتعاون».

ودعت الكاتبة قادة دول البلطيق إلى تذكر النوايا الصينية عند قبول هدايا بكين ومساعداتها الإنسانية، موضحة أن الصين تبحث بنشاط عن شركاء يشاركونها وجهة نظرها العالمية، أو مَن يمكنها التلاعب بهم.

ونوّهت إلى أنه من خلال دبلوماسية الكمامات في ظل تفشي وباء «كورونا» الحالي، تسعى بكين إلى تصوير نفسها كشريك كريم، لكن في الواقع، هي بمثابة غطاء للأهداف الإستراتيجية لمبادرة الحزام والطريق.
المزيد من المقالات
x