استعدوا لعودة التضخم الأمريكي

إجراءات الاحتياطي الفيدرالي رفعت كمية الأموال بمعدل كبير

استعدوا لعودة التضخم الأمريكي

السبت ٢٥ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أظهر الاقتصاديان ميلتون فريدمان Milton Friedman وآنا جاكوبسون شوارتز Anna Jacobson Schwartz في كتاب «تاريخ الولايات المتحدة النقدي» أن فقدان السيطرة على كمية الأموال كان السبب الرئيس لأزمة الكساد العظيم في أمريكا، وعلى أمل تجنب تكرار مثل هذا الكساد، ضخ الاحتياطي الفيدرالي في الأسابيع الأخيرة الأموال في الاقتصاد بأسرع معدل في 200 عام الماضية.

ولكن لسوء الحظ، قد يكون رد الفعل المبالغ فيه هذا ضعيفًا تمامًا، حيث يشير التاريخ إلى أن أمريكا ستشهد قريبًا طفرة في معدل التضخم.


واستخدم فريدمان وشوارتز تعريفًا واسعًا لكمية الأموال التي تضمنت جميع الودائع المصرفية، ووجدوا أن المخزون النقدي الأمريكي تقلص بنسبة 38٪ بين أكتوبر 1929 وأبريل 1933.

ويزعم بعض الاقتصاديين البارزين - بمن فيهم بول كروجمان Paul Krugman من برينستون وجوزيف ستيجليتز Joseph Stiglitz من كولومبيا أن الزيادة في كمية المال لم تعُد مهمة، لكنهم مخطئون. فبعد كل شيء، أظهر الركود الاقتصادي في 2007-2009 أن ثروات النظام المصرفي المتغيّرة باستمرار لها تأثير كبير على الطلب والناتج والتوظيف.

ومن عام 2010 إلى عام 2018، كانت معدلات نمو كمية المال والناتج المحلي الإجمالي الاسمي متطابقة تقريبًا عند مستوى 4 % سنويًا.

وينشر بنك الاحتياطي الفيدرالي بيانات أسبوعية على الميزانية العمومية للنظام المصرفي التجاري للولايات المتحدة، مما يسمح بالوصول إلى تشخيص حالة الاقتصاد والتنبؤ بتوقعاته في الوقت الحقيقي للعرض النقدي.

وحتى في أواخر فبراير، لم يكن بنك الاحتياطي الفيدرالي يتخذ قرارات جديدة كبيرة ردًا على انتشار فيروس كورونا، ولكن هذا تغيّر فجأة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حالة طوارئ وطنية في 13 مارس.

وعلى مدى الأسبوعين التاليين لذلك التاريخ، قدّم البنك المركزي مجموعة من الإجراءات الثورية والسياسات الجديدة غير المسبوقة تهدف إلى تخفيف آلام إجراءات الإغلاق الاقتصادي.

وفي الفترة من 11 إلى 18 مارس، ارتفعت الودائع في البنوك الأمريكية بنسبة 2.2 %. في الأيام السبعة التالية، وارتفعت بنسبة 2.5 % في الأسبوع التالي، ثم ارتفعت بنسبة 1 % في الأسبوع الثالث. أو بعبارة أخرى، في غضون ثلاثة أسابيع فقط، زادت بنسبة 6 % تقريبًا.

ولم يكن الفرق كبيرًا بين استجابة البنك الفيدرالي السلبية تجاه الكساد العظيم، عندما انخفضت كمية المال بنسبة 1 % شهريًا، ونشاطه المفرط الأخير بالعكس، عندما ارتفعت كمية المال بنسبة 2 % تقريبًا في أسبوع واحد.

ولكن إذا استمر معدل الزيادة الأخير لمدة عام، فستتسبب الفائدة المركبة في تضخم الودائع المصرفية بنسبة 175 %. نظرًا لأن الودائع المصرفية تهيمن على مقياس الأموال الذي وصفه فريدمان وشوارز، وبالتالي فإن كمية الأموال سترتفع بمعدل مماثل.

وباستثناء السنوات التي تلت الحرب مباشرة، شهدت الأسابيع القليلة الماضية أعلى معدل للتوسع النقدي في تاريخ الولايات المتحدة.

وقد يدافع الاحتياطي الفيدرالي عن نفسه بالقول إن تكتيكات «الصدمة والرعب» أعطت ثقة الأسواق المالية بأن فيروس كورونا لن يتسبب في ركود طويل وعميق.

ومن المؤكد أن مشترياتها من السندات الضخمة -التي وصلت لأكثر من 500 مليار دولار بين 11 مارس و1 أبريل - لن تستمر بنفس المعدل لبقية العام.

ومع ذلك، أصبحت المشكلة الآن هي تمويل عجز الموازنة الموسّع بشكل كبير. وتكهّن بعض المعلقين أنه خلال العام المقبل أو نحو ذلك قد يرتفع العجز الفيدرالي ليصل لـ4 تريليونات دولار، بعد أن بات من شبه المؤكد أنه سيصل إلى 3 تريليونات دولار.

وإلى حد كبير سيتم تمويل الفجوات من قبل النظام المصرفي، مع هذا التمويل النقدي لعجز الموازنة، إضافة إلى مقدار المال الذي تم ضخه مؤخرًا في الاقتصاد.

ومن المنطقي أن نفترض أنه بحلول ربيع 2021 سترتفع كمية الأموال بنسبة 15 % وربما بنسبة 20 %. ولن يتطابق هذا تمامًا مع معدلات التوسع القصوى التي شوهدت خلال وبعد الحربين العالميتين في القرن العشرين مباشرة، ولكن يمكن أن يتجاوز الرقم القياسي في أوقات السلم، متجاوزًا نقاط الذروة السابقة في فترات السبعينيات التضخمية.

وشبّه صُنّاع السياسة مرارًا وتكرارًا المعركة ضد فيروس كورونا المستجد بالحرب. وكما هو الحال في زمن الحرب، ترتفع النفقات الفيدرالية بشكل حاد بينما تتأثر الإيرادات الضريبية بسبب الإغلاق.

وأعقبت كل من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية - خاصة حرب فيتنام - نوبات من التضخم السيئة.

وإذا حدث ذلك مرة أخرى، فإن صناع السياسة ممن يتفاخرون اليوم باستجابتهم السريعة والحاسمة لأزمة الفيروس سيكون عليهم لاحقًا أن يدافعوا عن افتقارهم الشديد للبصيرة الاقتصادية عند اتخاذ تلك القرارات.

500

مليار دولار.. مشتريات البنك الاحتياطي من السندات بين 11 مارس و1 أبريل؛ بهدف إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من تأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد
المزيد من المقالات