مبادرات «المالية» تقلص أعباء القطاع الخاص من تداعيات «كورونا»

تخفض التكاليف التشغيلية وتحد من البطالة

مبادرات «المالية» تقلص أعباء القطاع الخاص من تداعيات «كورونا»

الجمعة ٢٤ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكد محللون اقتصاديون أن المبادرات والإعفاءات والخطط التي كشف عنها وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف، محمد الجدعان، في مؤتمره أمس الأول، تسهم في تخفيف أعباء القطاع الخاص والمواطنين على حد سواء، فضلا عن تخفيض التكاليف التشغيلية، إضافة إلى أن تلك المبادرات تحد من البطالة.

وأضاف الخبراء إن عجز الموازنة سيتم تمويله عن طريق إصدار سندات دولية وصكوك محلية، فضلا عن تخفيف الضغط على الميزانية نتيجة توجه جزء من مخصصات المشروعات العملاقة التي توقفت بسبب الجائحة مما يجنب المساس بالاحتياطيات.


وقال المحلل الاقتصادي سعد آل ثقفان، إن التريث من ناحية إعادة فتح الاقتصاد بشكل جزئي أو كامل حتى لا تكون هناك خسارة صحية تفاقم الوضع الحالي، مشيرا إلى أن مؤتمر وزير المالية كشف أن الأولوية في الفترة المقبلة للأشياء الضرورية في تحريك عجلة الاقتصاد، ثم يتدرج ليصل إلى كل القطاعات، ليحقق التكامل الاقتصادي بين جميع القطاعات.

وأضاف إن حديث الجدعان حول التنسيق مع الدول المجاورة والعالمية في إعادة فتح الاقتصاد لتحقيق التكامل الاقتصادي العالمي والاستفادة من تجارب الدول التي بدأت في ذلك الأمر، مع تبادل الخبرات لحل المعوقات، مشيرا إلى أن ما ذكره الوزير حول وجود عجز في موازنة 2020 ليتجاوز ما خطط له بنحو 100 مليار ريال، إذ تطرق إلى أن تمويله سيتم عن طريق إصدار سندات دولية وصكوك محلية دون المساس بالاحتياطيات.

وأوضح أن ما يخفف قليلا على تلك الضغوط المؤثرة على الميزانية هو توقف المشاريع والمبادرات الحكومية بشكل إجباري بسبب الحجر المنزلي، مما ألزم بتوقف تلك المشاريع والمبادرات وترحيلها إلى السنة المالية القادمة، وأيضاً انخفاض الفائدة على الإقراض مما يوفر مبالغ من خدمة الدين العام.

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي اياس آل بارود أن المملكة تواجه 3 تحديات في الوقت الراهن، أولها جائحة كورونا وآثارها الكبيرة على الاقتصاد، إضافة إلى انخفاض الإيرادات من القطاع الخاص نتيجة التدابير الاحترازية لمواجهة الفيروس، فضلا عن تراجع إيرادات القطاع وتم اعتماد حزم متعددة لتخفيف الأثر على الاقتصاد والقطاع الخاص الأكثر تضررا والتركيز على المنشآت الأكثر تأثرا، وهل توظّف مواطنين أم لا، للإبقاء على تلك الشركات، حتى عندما تعود إلى العمل.

وأكد أن على رأس محاور مؤتمر وزير المالية أمس الأول، اتجاه الدولة إلى تحويل كثير من الرسوم وفواتير القطاع الخاص من تأجيل إلى إعفاءات لاستمرار عجلة التنمية في القطاع وتقليص خسائره، إضافة إلى تسديد جميع مخصصات القطاع الخاص لمساعدته على مواجهة هذه الأزمة.

ولفت إلى إن هذه القرارات ستزيل عبئا عن كاهل القطاع الخاص والمنشآت التجارية، وستضع طوق حماية لأبناء الوطن وستسهم في عدم ارتفاع نسب البطالة وستجعل الشركات تعيد النظر في خطط تعاملها مع الأزمة بطريقة أكثر تفاؤلاً وحكمةً.

وأكد أن الدعم الحكومي جاء في وقته، بعد أن تأثرت الكثير من الشركات الوطنية كنظيراتها العالمية من الإجراءات المتخذة للوقاية من كورونا، والتي كان بعضها قاسيا لدرجة أنه شل بعض القطاعات بشكل شبه كامل، وأصبح من الصعب على كثير من المنشآت عموما حتى دفع رواتب عمالها.

وأشار إلى أن هذا القرار جاء لتقليص آثار الإجراءات الاحترازية، والوقائية على القطاع الخاص، مشيرا إلى أن هذه الرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة تؤكد دعم الدولة دائما للقطاع الخاص ووقوفها إلى جانبه في أوقات الأزمات والكوارث.

وأوضح أن هذا القرار يأتي من قيادة حكيمة، تمكنت من إدارة الأزمة صحيا واقتصاديا والعمل بشكل مباشر للحفاظ على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر العمود الفقري لأي اقتصاد، والحفاظ بشكل كبير على التنمية الاقتصادية.

وقال المحلل الاقتصادي عبدالله الكبريش إن المبادرة التي أطلقتها المملكة يشهد لها التاريخ خاصة السرعة في التجاوب مع الأزمة ليس فقط مع رجال الأعمال والمواطنين السعوديين بل تجاوز ذلك مع المقيمين وتقديم الخدمات الصحية بالمجان للجميع، مشيرا إلى أن المبادرات تجاوزات أكثر من ١٢٠ مليارا وتسهيل لدفع مستحقات القطاع الخاص بأكثر من ٥٠ مليارا، فضلا عن تأجيل لدفعات الأقساط الخاصة بالتمويل عليهم لمدة ٣ شهور.

وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تخفف الأعباء الضخمة على القطاع الخاص، وتسهم في استدامة الأعمال مشيرا إلى أن المملكة تفاعلت بشكل سريع بنظام ساند ونظام العمل والعمال وتقدير بما يتناسب بالمرحلة الحالية؛ بهدف الحفاظ على الموظفين السعوديين والحفاظ على المنشآت التجارية على مدى أطول، خاصة أنها تعمل على تمكين وتوظيف شباب الوطن.

وأشار إلى أن الشفافية في المعلومات التي ذكرها وزير المالية، تؤكد التفاعل من كل الوزارات مع المبادرات، والتواصل مع رواد الأعمال عن طريق الاستفسارات عن أبرز التحديات والحجم التمويلي التي هم بحاجة لهما. آملين أن تكون هناك مبادرات تخص القطاع العقاري لتخفيف الأعباء والتكاليف التشغيلية على رواد الأعمال والوفاء بالتزاماتهم.

من جانبه، قال المحلل المالي خالد الدوسري، إن هناك عملا كبيرا يتم خلف الكواليس بالجهات الحكومية، في ظل جائحة غير مسبوقة، ويتم دراسة كل الأمور وفق معايير محددة قبل عرضها على اللجنة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، التي تتولى بالأساس دراسة التركيز على نظرة أوسع على القطاعات ونظرة شمولية، كما تم إنشاء فريق متخصص يتولى التركيز على إستراتيجية سريعة لعودة مزاولة الأعمال، وهي لجنة مكونة من خبراء الصحة وعلماء الأوبئة واقتصاديين ماليين وممثلين من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

وأوضح أن من النقاط المهمة في كلمة وزير المالية أنه سيتم الاعلان خلال عشرة أيام عن التدرج في فتح مزاولة الأعمال للقطاع الخاص وفق الأنشطة، وكذلك المناطق، كما يجب التأكد من سلاسل الإمداد لبعض الأنشطة التي ندرس حاليا فتحها مع مراعاة التحديات الكبيرة لبعض المناطق مثل مكة والمدينة.

ولفت إلى أن وزير المالية تحدث بخصوص السيولة وأفاد بأنها ليست مصدر قلق إطلاقًا كما أنه سيكون هناك حلول جذرية بالمستقبل القريب هذه السنة فيما يخص مستخلصات القطاع الخاص عبر منصة اعتماد، وأن الوضع الاقتصادي والمالي مستقر وسنخرج من الأزمة بشكل أقوى كما ستكون هناك قرارات ومزايا صناعية تخدم بناء صناعة سعودية واعدة.

وكان وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف محمد الجدعان عقد مؤتمرا افتراضيا أمس الأول، تحدث فيه عن أبرز التطورات الاقتصادية في ظل تداعيات فيروس كورونا مشيرا إلى أن حكومة المملكة وصلت إلى مراحل متقدمة من تنفيذ خططها تحت رؤية 2030، فقد واصلت في ضبط المالية العامة وضبط عجز المالية وحققت المستهدفات بنهاية 2019، وفي الوقت نفسه حققت مستهدفاتها بزيادة الإيرادات غير النفطية التي وصلت نسبة الزيادة في نهاية العام الماضي إلى 13 ٪.

وقال الوزير: إن هذه النتائج جاءت نتيجة عمل على مدى أربع سنوات بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، توجه وصول المملكة إلى مرحلة جديدة فأصبح عندنا احتياطات جيدة بالعملة الأجنبية الثالثة تقريبا على مستوى العالم مكنت الحكومة من مواجهة هذه الأزمة من منطق قوة.

وأوضح أنه مع بداية الأزمة صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله- بناء على توصية من سمو ولي العهد بتشكيل عدة فرق للتعامل مع هذه الأزمة في جانب مجلس الشؤون السياسية والأمنية ولجنة التعامل مع الأزمة الصحية وصدرت مجموعة من القرارات لحماية الإنسان، وهو الهاجس الأول وأولية بالنسبة لحكومة خادم الحرمين الشريفين، شملت المواطنين والمقيمين، إذ أمر بتوفير الرعاية الصحية اللازمة مجاناً لجميع الموجودين على أرض المملكة.

ولفت إلى الإجراءات التي تعنى بخفض الإنفاق على القطاع العام أو المشاريع التنموية، مشيرا إلى إعلان الحكومة قبل عدة أسابيع عن إجراءات لإعادة توزيع الإنفاق الحكومي للتأكد من إنفاقه في الأكثر ضرورة لا سيما في ظل هذه الأزمة، وبما يضمن تحقيق أكبر الأثر لصالح المواطن ولصالح القطاع الصحي الذي يحتاج الدعم من الجميع.

وقال: «ننظر حاليا في أي إجراءات إضافية على مستوى النفقات الحكومية، بحيث تؤجل وفقاً للإجراءات الاحترازية القائمة حاليا» مضيفا: «نعلم أن الاقتصاد السعودي يواجه مجموعة من التحديات حاليا، تتمثل في جائحة كرونا وآثارها الكبيرة جدا على الاقتصاد، بينما يمثل التحدي الثاني انخفاض الإيرادات نتيجة جائحة كرونا، استناداً على أن الإيرادات الحكومية جزء منها يأتي من القطاع الخاص، ما يعني أن هناك نشاطا اقتصاديا ذا علاقة بالإيرادات الحكومية غير النفطية، في حين يمثل التحدي الثالث في التعامل الحكيم والجيد مع أعمال القطاع النفطي.

وأكد الجدعان أن هذه التحديات وما يستجد من أمور تتطلب التأكد من طريقة الإنفاق بأسلوبٍ يمكّن من تجاوز هذه التحديات، في الوقت الذي تظل الحكومة ملتزمة بتوفير كل الموارد اللازمة لحماية المواطن والحرص على صحته وسلامته، بجانب توفير ما يلزم للقطاع الصحي لمواجهة هذه الجائحة. ونوه بالتزام الحكومة بتوفير دعم حقيقي للقطاع الخاص ومنشآته، خصوصاً الأكثر تأثراً منها، وبالذات المنشآت التي توظف المواطنين، إذ يهمنا بشدة المحافظة على وظائف المواطنين، بل ومستمرون بجدية في هذا الشأن.
المزيد من المقالات