فراغ القيادة يخيم على روسيا

فراغ القيادة يخيم على روسيا

الخميس ٢٣ / ٠٤ / ٢٠٢٠
صد موقع «آسيا تايمز» أداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكافحة تفشي فيروس كورونا، موضحا أنه يعكس حالة متنامية من فراغ القيادة.

وبحسب مقال لـ «جيوفاني بيجني»، يظهر سلوك غير معتاد في الكرملين، حيث خفف بوتين قبضته بشكل غير معهود على دفة البلاد.


وتابع «منذ بداية الأزمة، قلل بوتين من أهمية التهديد الذي يشكله الفيروس. كما امتنع عن الإعلان عن عمليات إغلاق، مكتفيا فقط بالإعلان عن عطلة لمدة شهر تستمر حتى نهاية أبريل».

ومضى يقول «بسبب الافتقار إلى الاتجاه الواضح من القمة، فقد تجنب رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، الابتعاد عن تنفيذ إجراءات الحجر الصحي على الصعيد الوطني».

وأردف «قبل دخول العزلة في ضواحي موسكو، فوض بوتين مسؤولية التعامل مع الأزمة إلى حكام المناطق».

وأشار الكاتب إلى أنه برغم فشل بعضهم في التحدي، إلا أن تفويض بوتين لسلطاته لهم كانت مفاجأة لأنه يتناقض مع سياسة الكرملين لسنوات، بناء على سيطرة مركزية للغاية على البلاد ذات المساحة الشاسعة.

وأضاف «يشير بعض المحللين إلى أن غياب بوتين يمكن تفسيره بأنه قلق من أن إجراءات الإغلاق غير الشعبية يمكن أن تؤثر على شعبيته، والتي انخفضت هذا العام إلى 63 %، وهي عند أدنى مستوى لها منذ عام 2013».

ونقل الكاتب عن غريغوري غولوسوف، أستاذ السياسة المقارنة في الجامعة الأوروبية، قوله «عندما تنطوي جميع الحلول الممكنة لمشكلة معينة على مخاطر عالية للغاية، يفضل بوتين قصر دوره على الحد الأدنى وتفويض الآخرين مسؤولية اتخاذ إجراءات».

لكن وبحسب المقال، تعتقد تاتيانا ستانوفايا، وهي محللة سياسية في مركز كارنيجي موسكو، أن تدخل بوتين البسيط في تدابير الاستجابة للأزمات لا علاقة له بالمخاوف بشأن شعبيته، وإنما لأنه لا ينظر إلى إدارة الأزمة الصحية باعتبارها جزءا من الواجبات الرئاسية، وإنما يراها «مهام روتينية غير سياسية».

وتابعت ستانوفايا بقولها «بالنسبة لبوتين، تحديد نوع إجراءات الإغلاق التي يجب تنفيذها، وما الغرامات التي يجب دفعها جراء انتهاك تلك الإجراءات، وأي الشركات يجب أن توقف أنشطتها ليست مهام تليق بمسؤول من رتبته».

ونقل الكاتب عن غولوسوف، قوله «إن إستراتيجية الحكومة الفيدرالية تتمثل في إلقاء المسؤولية عن جميع حالات الفشل في القتال مع فيروس كورونا على السلطات الإقليمية، مع الفوز بكل الاستحقاق في حالة النجاح».

وتابع الكاتب «حتى الآن، تم اتخاذ الإجراءات الأكثر صرامة في جمهورية الشيشان، حيث فرض رمضان قديروف، الموالي لبوتين، حظر التجول. وبحسب ما ورد كان يتم تنفيذه من قبل ضباط الشرطة بأسلحة حادة كانوا يهددون الناس الذين رفضوا البقاء في المنزل».

وأردف يقول «في تحد أكثر صرامة للسلطة المركزية، ذهب قديروف إلى حد إغلاق حدود جمهوريته، مما أثار نزاعًا مع ميشوستين، الذي ذكّر الحكام بعدم الخلط بين السلطات الإقليمية والسلطات الفيدرالية».

ونقل عن ستانوفايا قولها «في الشيشان، كان هناك دائما نظام غير رسمي لا يتناسب مع الإطار القانوني لروسيا. لقد زادت هذه الأزمة من حدة هذه الميزة بشكل أكبر».

وأردف الكاتب «في حين أن إستراتيجية تفويض بوتين قد تقلل اللغط حول قيادته على المدى القصير، إلا أنه لن يكون قادرًا على تجاهل التأثير طويل المدى للأزمة».

ومضى يقول «ضرب الوباء روسيا في لحظة حساسة للرئيس، حيث أجبره على تأجيل استفتاء وطني حول التغيير الدستوري الذي يسعى إليه بوتين لرفع الحد الأقصى للفترات الرئاسية، مما يمكّنه من الترشح لهذا المنصب مرة أخرى في عام 2024، وربما الاحتفاظ بالسلطة حتى عام 2036».
المزيد من المقالات