دول إفريقيا بين الديون وجائحة كورونا

دول إفريقيا بين الديون وجائحة كورونا

الخميس ٢٣ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا ستفرض خيارات قاسية على أغلب دول العالم، لكنها ستكون أكثر قسوة على الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

وبحسب تقرير للمجلة البريطانية، فإن تلك الدول بين نارين: إما أن تدفع للدائنين الأجانب أو تسمح بوفاة المزيد من مواطنيها.


وأضاف التقرير «في خضم مواجهة تراجع الإيرادات وتزايد تكاليف الاقتراض بسرعة كبيرة وبحث المستثمرين عن الأمان النسبي، تكافح العديد من حكومات إفريقيا للعثور على التمويل لمكافحة الوباء ودعم اقتصاداتها».

وتابع «بينما تقترض الدول الغنية لإنفاق حوالي 8 % من الناتج المحلي الإجمالي على إجراءات التحفيز، تنفق الدول الإفريقية 0.8 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي».

ونوه تقرير المجلة بأن الفيروس جعل بعض الدول أكثر عرضة لخطر التخلف عن السداد، وهي الدول ذات المدخرات المحلية المحدودة والديون الخارجية الكبيرة، مثل أنجولا وإثيوبيا وغانا وزامبيا.

وأضاف «لكن هذه الدول ليست الوحيدة التي تواجه مشاكل، فمنذ عام 2010، ارتفع متوسط الدين العام في إفريقيا جنوب الصحراء بشكل أسرع من أي منطقة نامية أخرى».

وأردف يقول «جاءت الجولة الكبرى السابقة لتخفيف عبء الديون عن القارة من خلال مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، والتي خفضت الدين العام الخارجي للدول المتلقية من حوالي 100 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005 إلى 40 % بحلول عام 2012».

وأضاف «في ذلك الوقت، كانت الحكومات الغربية والمنظمات المتعددة الأطراف، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من أكبر المقرضين لإفريقيا. الآن، ورغم الظروف الحالية، باتت الصين هي أكبر دائن ثنائي في القارة».

وأشار إلى أن توقيع بكين على قروض تزيد قيمتها على 146 مليار دولار للحكومات الإفريقية منذ عام 2000، قد يجعلها غير متسامحة.

ولفت إلى أن ديون إفريقيا تتحول لمدفوعات قروض أخرى أكثر من توجيهها إلى الإنفاق على الرعاية الصحية وتحفيز الاقتصاد، وهو أمر لا يشجع الدول الغنية على المساعدة، حيث تشعر أوروبا وأمريكا بالقلق من أن تنتهي أي مساعدة تقدمها إلى الدول الإفريقية في النهاية في جيوب المقرضين الصينيين.

وتوقع ألا تلقى دعوة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للمقرضين الدوليين تعليق مدفوعات الديون عن أفقر 76 دولة في العالم، آذانا مصغية في الصين.

وتابع «بينما يعتقد المحللون أن الصين لن تتخلى عن النفوذ السياسي الناشئ عن أنها دائنة بالكثير من المال، إلا أنها مثل الدائنين الآخرين، قد تضطر إلى الاختيار بين تخفيف الدين المنظم أو بين التخلف الفوضوي عن السداد». وأردف بالقول «حتى إذا وافقت الصين وغيرها من الجهات المقرضة الحكومية على التوقف المؤقت عن المطالبة بالسداد، فقد تستمر دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في استخدام أموال الطوارئ لدفع أموال الدائنين من القطاع الخاص». وتابع «حتى إذا قبل المقرضون وعلقوا جميع مدفوعات الديون هذا العام، فلا تزال هناك مشاكل في المستقبل بالنسبة للدول الإفريقية، أبرزها أن جميع هذه الدول تجمع ضرائب قليلة نسبيا. كما أن الدول التي تقترض أكثر من غيرها تميل إلى أن تكون أكثر تبذيرا في الإنفاق، ولكن بمجرد انتهاء هذه الأزمة، سيكون في انتظارها جدار من المدفوعات».
المزيد من المقالات