عاجل

متخصص: المرض النفسي ليس وصمة عار

وسائل الإعلام أعطت صورة نمطية خاطئة عنه

متخصص: المرض النفسي ليس وصمة عار

الخميس ٢٣ / ٠٤ / ٢٠٢٠
مفاهيم خاطئة

وعن الأسباب المؤدية إلى خلق بعض المفاهيم الخاطئة لدى المجتمع عن هذا المجال، والتي أدت إلى ما يسمى «وصمة العار» تجاه الطب النفسي، أكد الاستشاري المساعد بالطب النفسي عبدالله الطحيني أنه لا يوجد سبب واحد قد نجزم به، مستأنفًا بقوله: لأن الطب النفسي يعتبر من علوم الطب الحديثة مقارنة بأقرانه، ولأن الاعتلالات العضوية المنتجة للأعراض النفسية قد لا تكون محسوسة لدى فهم البعض، وغرابة السلوكيات التي تنتجها الاضطرابات ذات الوطأة الشديدة على المريض جعلت منه مادة دسمة للبعض في الإعلام والفن وتجار الوهم وغيرهم، فتشابه القول على المتلقي وأصبح يتلقى المعلومات من غير أهلها.


صورة نمطية

واستكمل بقوله: ذلك إلى جانب تأثير وسائل الإعلام سابقًا الذي أعطى صورة نمطية للمريض والطبيب النفسي في كثير من الأفلام والمسلسلات، ولا شك في أن هناك قصورًا أيضًا منا كأطباء نفسيين في توعية الناس، ولكن - ولله الحمد - في السنوات الأخيرة تحسن الوضع، وزاد عدد المختصين، وأصبح توافر المنصات للوصول للناس سهلًا جدًا، ووصمة العار بالمناسبة لا تنحصر على مجتمعاتنا العربية، بل هي ثقافة منتشرة في الغرب أيضًا، حتى أنه في أحد مؤتمرات الطب النفسي في واحدة من دول أوروبا، حدثت هناك مظاهرات ممن يسمون «الجماعات المعارضة للطب النفسي».

تكاتف اجتماعي

وعن كيفية التقليل من تلك الوصمة لتلافي وجودها مستقبلًا، أوضح الطحيني أنها مهمة جماعية، ابتداءً من دمج الطب النفسي بالمستشفيات العامة، كقسم من أقسامها، مضيفًا: كما هو معمول حاليًا في المستشفيات العسكرية والجامعية والتخصصية والمدن الطبية، بالإضافة إلى تطوير المراكز الصحية الأولية لتكون الواجهة الأولى لكل مَن يعاني، وهذا، بحمد الله، ما عملت عليه هيئة التخصصات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة في السنوات الأخيرة، من خلال زيادة عدد مقاعد المتدربين في برامج طب الأسرة، وهذا يسهل عملية وصول المريض، بإذن الله، فكم من معاناة أغلقت عليها أبواب البيوت خوفًا من كلام الناس.

مادة تعليمية

وأكمل: إضافة إلى إدراج مادة في مراحل التعليم العام مبسطة حول الأمراض الشائعة مثل السكري والاكتئاب وغيرهما، وهذه نقطة تكلم عنها سابقًا أستاذي ومعلمي الفاضل د. فهد العصيمي، بجانب الكف عن التعميم في مصطلح مرض نفسي وتسمية الأمراض بمسمياتها، فهناك أمراض نفسية كثيرة فلماذا لا نقول لديه قلق عام بدلًا من قول مرض نفسي، كما نفعل حينما نقول لديه مرض السكري ولم نقل لديه مرض بنكرياسي وهكذا.

تعاون مشترك

وأشار لضرورة إدراج فترة تدريبية في الطب النفسي، وإن كانت قصيرة لجميع برامج الاختصاص في التخصصات الطبية جميعًا، مبينًا بقوله: وما جعلني أتحدث عن هذه النقطة مواقف كثيرة سلبية من البعض تعزز الوصمة لا تزدريها، ونحن نحتاج من زملائنا في التخصصات الأخرى أن يكونوا جزءًا من الحل، وجزءًا من خططنا العلاجية، فلا غنى لنا عنهم، وهذا لا يأتي إلا بإدراك ولو القليل حول تخصص الطب النفسي.

إخلاص بالعمل

وقال الطحيني مختتمًا: ولا ننسى الرقابة الإعلامية حول المحتويات العلمية، والخوض كل في مجاله بدون تسلق على مجالات أخرى لا نعرف عنها إلا القليل، وهو واجبنا كأطباء نفسيين الحرص على عمل أقصى ما نملك لمساعدة المريض وتحسنه، لأن المريض المتحسن أو المتعافي هو أكبر سلاح ضد هذه الوصمة، ورسالة أخيرة لزملائي: نحن لا نعامل أعراضًا بل بشرًا، فيجب علينا الاستماع الجيد والفهم العالي والقلب الرحيم والإخلاص في العمل، اختصاصنا ليس ترفًا وإنما حاجة ملحّة أكرمنا الله لنقضيها للناس.

يعد الطب النفسي فرعا من فروع الطب المتخصص في دراسة وتشخيص ووقاية وعلاج الاضطرابات النفسية، ويشمل مختلف التشوهات ذات الصلة بالمزاج والسلوك والإدراك والفهم، ومما لا شك فيه أننا نخطو خطوات لا بأس بها في طريق التقدم نحو الطب النفسي، ولكنها تعد أقل تقدما مقارنة بالتطورات المتسارعة بشتى المجالات، من بينها مختلف التخصصات الطبية الأخرى.
المزيد من المقالات