«كورونا» يهدد بتداعيات كارثية على اقتصاد نظام الملالي

الوفيات قد تصل 3.5 مليون وتوقعات بخسارة 3 إلى 4 ملايين وظيفة

«كورونا» يهدد بتداعيات كارثية على اقتصاد نظام الملالي

الأربعاء ٢٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
رصد موقع معهد الشرق الأوسط التأثير الاقتصادي لوباء فيروس «كورونا» على الاقتصاد الإيراني.

وبحسب مقال لـ «أمين محسني شيراغلو»، أستاذ الاقتصاد المساعد بالجامعة الأمريكية في واشنطن دي سي، فإن إيران واحدة من أكثر 10 دول تضررا بالوباء، في ظل بلوغ الأرقام الرسمية 75 ألف حالة مؤكدة وأكثر من 4600 حالة وفاة، وقد تشهد وفاة 3.5 مليون شخص أو 4.3 % من عدد سكان البلاد إذا لم يلتزم الشعب والحكومة في إيران بإجراءات حجر صحي وتباعد اجتماعي أكثر حزما.


تداعيات حادة

ومضى يقول «في ظل الآثار الاقتصادية للعقوبات الأمريكية وحملة أقصى ضغط، التي أطلقتها إدارة ترامب، من المحتمل أن تكون التداعيات الاقتصادية واسعة النطاق وحادة، بما يكبح قدرة الحكومة على التعامل بفاعلية مع الأزمة».

وأشار إلى أن التقديرات المتفائلة تضع التأثير في 2020 بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يشير آخرون إلى أنه قد يكون أسوأ بكثير، وقد يصل إلى 30 %.

ولفت إلى أنه من المرجح أيضا أن ينتج عن ذلك خسائر ضخمة في الوظائف، والتي إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وفاعلية، قد تؤدي إلى اضطراب سياسي - اجتماعي في المستقبل القريب.

وتابع يقول «كان سوق العمل الإيراني يعاني بالفعل من معدلات بطالة مرتفعة قبل الوباء، خاصة بين الجامعيين. في أفضل الحالات، فإن الانكماش الاقتصادي المتوقع في 2020 سيضع ما بين 3 إلى 4 ملايين وظيفة في خطر، وربما يدفع معدلات البطالة الحقيقية من 20 % في الوقت الحالي إلى أكثر من 35 % في غضون أشهر قليلة».

وأردف «مثلما سيحدث في الولايات المتحدة وأوروبا، ستتلقى الشركات الصغيرة، وقطاعات النقل، والضيافة والخدمات، التي توظف أكثر من نصف الإيرانيين العاملين، الضربة الأقوى».

وبحسب الكاتب، من المحتمل أن يكون أولئك العاملون في الاقتصاد غير الرسمي والعاملون بأجر يومي، الذين يشكلون تقريبا رُبع الإيرانيين العاملين الذين يبلغ عددهم 24 مليونا، هم الأكثر تضررًا.

وأضاف «في ظل عدم وجود رواتب ثابتة، وعدم وجود مدخرات، والتغطية غير الكافية من برامج التأمين والحماية الاجتماعية الرسمية، يواجه هؤلاء العاملون خطر العدوى لأنهم لا يستطيعون التوقف عن العمل ويعتمدون بشكل كامل على أجورهم اليومية».

الحجر الصحي

ولفت الكاتب إلى أن الحكومة الإيرانية، التي تدرك حقيقة أن إجراءات الحجر الصحي الحازمة ستدفع 20 % إضافية من السكان إلى الفقر المدقع بما قد يشعل المزيد من الاضطرابات الاجتماعية، أحجمت عن فرض إجراءات حجر صحي أكثر حزمًا كما يوصي علماء الأوبئة لإبطاء معدل انتشار الفيروس.

وأوضح أن نظام الملالي بعبارة أخرى في المقايضة بين الاقتصاد والصحة العامة، اختار الاقتصاد.

وشدد على أنه بغض النظر عن سياسات الحكومة فيما يتعلق بالحجر الصحي، فإن خسارة 3 إلى 4 ملايين وظيفة في 2020 تبدو حتمية.

وتابع بقوله «نتيجة لهذا، تقدم الحكومة قروضا لـ 23 مليون أسرة التي تتلقى بالفعل دعما نقديا شهريا».

وأضاف «لكن نظرا لضآلة حجم هذه القروض، وهي أقل من 65 دولارًا أو ما يعادل الدخل الشهري اللازم لأسرة من شخصين في إيران لكي يبقوا فوق خط الفقر المدقع، فإن فاعلية هذه الإجراءات في الحد من التأثير الاقتصادي للوباء موضع شك كبير».

سخط شعبي

ولفت إلى أنه من المستبعد أن تكون هذه المبادرات الصغيرة فعالة في تهدئة السخط الشديد للشعب الإيراني من طريقة إدارة الحكومة لكل من الاقتصاد والوباء.

وأوضح أن التدهور الاقتصادي المرتبط بالوباء سيؤجج مستويات الإحباط المرتفعة، بين الشباب الجامعي والعمال غير الماهرين.

وتابع «كما لا يملك الاقتصاد الإيراني القدرة على خلق وظائف للياقات البيضاء والتي تُعد ضرورية لاستيعاب ملايين الشباب الجامعي، الذين يواجهون بالفعل معدلات بطالة تصل إلى 30 % حتى من قبل الوباء».

وتابع «إذا لم تتم معالجة الأمر بسرعة وبفاعلية، فربما تؤدي الخسائر في الوظائف وظروف سوق العمل القاسية إلى مزيد من الاضطراب السياسي - الاجتماعي».

ونوه بأن تداعيات ذلك ستكون خطيرة، خاصة أنها ستأتي عقب الاضطراب العنيف في نوفمبر 2019 بسبب الارتفاع في أسعار البنزين، والغضب الشعبي بسبب إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية في يناير 2020، والشعبية المتراجعة بسرعة لحكومة الرئيس حسن روحاني في ولايته الثانية.

ومضى يقول «تواجه الحكومة الإيرانية الآن واحدة من أسوأ الأزمات، إن لم تكن الأسوأ منذ ثورة 1979، ولا تستطيع فعل الكثير في معالجة التداعيات الاقتصادية».

فقر مدقع

وأضاف «قبل الوباء، كان أكثر من 20 % من السكان تحت خطر الفقر المدقع. والوضع المالي العسير للحكومة يعني أنها لا تملك سوى قدرة محدودة للغاية على توسيع برامج الرعاية الاجتماعية لتخفيف المعاناة الاقتصادية لملايين الأسر».

وأكد الكاتب على أن الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة الإيرانية في الأسابيع والشهور المقبلة مع هذا التحدي سيكون لها تأثير عميق على الاقتصاد والمجتمع الإيراني لسنوات مقبلة.
المزيد من المقالات