الفوضى تضرب تركيا وتضاعف ارتباك أردوغان

تأخر بفرض إجراءات استباقية للحد من انتشار الفيروس

الفوضى تضرب تركيا وتضاعف ارتباك أردوغان

يواجه النظام التركي برئاسة أردوغان صعوبات في مواجهة عدة مشاكل تهدد استمراره، أبرزها السخط الشعبي على إهمال الحكومة بفرض إجراءات وقائية واحترازية لمواجهة «كورونا»؛ ما أدى لتفشي الفيروس، كما أعلن وزير الداخلية استقالته من منصبه على خلفية الفوضى في الشوارع، إثر نقص المواد الغذائية قبل التراجع عن قراره بضغوط من أردوغان.

كبش فداء


وقال الباحث في الشؤون التركية والعلاقات الدولية د. مصطفي صلاح لـ«اليوم»: ثمة مؤشرات عديدة حول تداعيات استقالة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أبرزها أن الوزير كان كبش فداء للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خاصة بعد تفاقم أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد هناك، وما له من تداعيات على الداخل، ومن بين هذه التداعيات إمكانية تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، وإرهاص وضع جديد تتمكّن من خلاله المعارضة من الحصول على وضعية متقدمة في مواجهة أردوغان وسياساته.

وأضاف صلاح: قرارات وزارة الداخلية والخاصة بفرض منع التجوال وإغلاق مدن بأكملها جاءت بعد تأخر تركيا في فرض الإجراءات التي اتخذتها باقي الدول كخطوة أولية لمواجهة انتشار الفيروس، وفي تقديري فإن وزير الداخلية من أكثر الأشخاص المقربين للرئيس التركي، والذي قام بدور مهم في أحداث الانقلاب الأخير وهو الذي ساهم في تعزيز إحكام أردوغان قبضته الأمنية على الداخل التركي وقمع الأصوات المعارضة له، وضمن نفس السياق فإن رفض أردوغان استقالة صويلو يؤكد مدى أهميته داخل النظام التركي بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وقد يفسّر تقديم وزير الداخلية استقالته كمحاولة من جانبه لتخفيف الضغط الشعبي على أردوغان خاصة أن الرئيس التركي وحزبه يواجهان الكثير من الضغوط الشعبية في الكثير من الملفات قبل هذا الأمر مثل الركود الاقتصادي وتراجع قيمة العملة التي ظهرت نتائجها بصورة واضحة خلال نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في أبريل 2017، أو خلال الانتخابات البلدية في مارس 2019، وهذه الأمور ساهمت في إيجاد بيئة جديدة تعرض خلالها الحزب الحاكم إلى سلسلة ممتدة من الهزائم، والتي زاد من أهميتها ارتباطها بالكثير من الضغوط الإقليمية والدولية على السياسة الخارجية.

كذب أردوغان

وأشار الباحث مصطفى صلاح إلى أن رفض أردوغان هذه الاستقالة يمكن أن يفسّر بعدة اتجاهات، ولكن الاتجاه الأهم هو أن أردوغان يحاول أن يقدم صورة للتابعين له بأنه لا يضحّي بأحد من أجل مصالحه وهو ما يمكن أن يعكس اتجاه الرئيس التركي إلى محاولة الحفاظ على تماسك الحزب الداخلي، خاصة بعدما أعلن كل من أحمد داود أوغلو وعلي باباجان، وهما من مؤسسي الحزب، انسحابهما منه وإنشاءهما حزبين جديدين في مواجهة أردوغان.

وعن تفاقم الأزمة الداخلية في تركيا بسبب تفشي فيروس كورونا يقول صلاح: من المحتمل أن تمتد تأثيراتها على هيكلية النظام السياسي التركي من خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة في عام 2023، وهذه الأحداث ستولد زخمًا داخليًا فيما يخصّ جهود المعارضة لمواجهة سياسات العدالة والتنمية التي كانت السبب الأول في زيادة معدلات الاضطراب الداخلي والخارجي للسياسة التركية.

من جانبه لفت الباحث في العلاقات الدولية أحمد العناني إلى أن الفوضى التي تضرب تركيا حاليًا ستؤدي إلى تصدع نظام أردوغان قريبًا؛ إذ يعاني الشعب التركي من أزمات عدة أبرزها الظروف المعيشية الصعبة والإهمال في الجانب الصحي، والذي ظهر في مواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، مشيرًا إلى تخبّط الحكومة التركية في معالجة الأزمة؛ ما أدى إلى هلع وفوضى وإطلاق نار في بعض الشوارع، إضافة إلى مشاجرات أمام محلات البقالة وأفران الخبز بسبب نقص في الغذاء.

وأوضح العناني أن الأزمة الراهنة في تركيا كشفت الصراعات الداخلية والتي يشعلها خصومة وزير الداخلية صويلو مع وزير المالية النافذ وصهر أردوغان، بيرات البيرق.

أزمات طاحنة

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد أرسلان: نظام أردوغان يعاني من أزمات طاحنة تتمثل في نقص المواد الغذائية إثر ما يعانيه من ظروف اقتصادية صعبة لتوجيه أغلب ميزانية الدولة لدعم التوجهات السياسية الخارجية لأردوغان الذي يموّل الجماعات الإرهابية في ليبيا وغيرها من دول المنطقة، وهو ما ظهر بالتزاحم والتدافع في المتاجر والتي أسفرت عن مشاجرات دموية لنقص الاحتياجات الأساسية والسلع.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيلتشدار أوغلو صرح بأن استقالة وزير الداخلية صويلو لم تكن بإرادته ولكن لإنقاذ أردوغان.

يُذكر أن البرلمان التركي أقر قانونًا يتيح الإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء لتخفيف الازدحام في السجون وحماية المعتقلين من الإصابة بفيروس كورونا، وأعلن على «تويتر» أن المشروع صار قانونًا بعد إقراره، وانتقدت منظمات غير حكومية النص الذي يستثني المسجونين بتهم «إرهاب» ومن بينهم صحفيون ومعارضون سياسيون.

وقال نائب رئيس البرلمان التركي: إن حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، وحزب الحركة القومية اليميني المتحالف معه، أيّدا مشروع القانون الذي أقره البرلمان بأغلبية 279 صوتًا مقابل 51.
المزيد من المقالات
x