مثقفون وكتاب: وسائط الفيديو ناجحة كوسيلة مؤقتة لتواصل الأدباء

تسد الفراغ الموجود بسبب العزل المنزلي ولا تغني عن حضور الفعاليات

مثقفون وكتاب: وسائط الفيديو ناجحة كوسيلة مؤقتة لتواصل الأدباء

الخميس ١٦ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكد عدد من الأدباء والكتاب أن تواصل المثقفين عبر برامج التواصل الاجتماعي بالفيديو يحرك الجمود الثقافي الذي حدث بسبب العزل المنزلي، لأن المناقشات تنهي حالة العزلة، وتفتح الباب على مصراعيه للأدباء لكي يحلقوا في سماء الإبداع، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن هذا التواصل ناجح بشكل مؤقت، لأنه لا يغني عن التواصل الحقيقي، بحضور الندوات والأمسيات وغيرها من الفعاليات الثقافية.

فئة ناشطة


يقول الشاعر والأديب عبداللطيف الوحيمد: المثقفون من شعراء وكتاب فئة ناشطة في كل الأحوال والظروف، أقلامهم سيالة تتفاعل مع جميع الأحداث والقضايا وتتضامن مع توجهات بلادهم الوطنية والسياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وها نحن نراهم هذه الأيام لا يفتأون يبثون الوعي حول نازلة كورونا بالشعر والنثر، ويؤازرون جهود الدولة في مكافحتها بنشر الوعي والتنوير الفكري، فلا تخلو منصات التواصل الاجتماعي، وكذلك وسائل الإعلام من مشاركاتهم الفعالة، التي لها تأثير بالغ لدى المتلقين كطبيعة الأدب منذ قديم الزمن بشعره ونثره في التأثير في الناس وتوجهاتهم وتنويرهم وتثقيفهم، واستطاع تواصل المثقفين فكريا تحريك الجمود الثقافي الناجم عن العزل المنزلي ومنع التجول الذي منعهم من التواصل الجسدي، ونسأل الله جل في علاه أن يستجيب لدعاء المتضرعين إليه برفع هذه الغمة عن جميع الأمة والعالم أجمع.

برامج التواصل

ويقول الشاعر والكاتب مصطفى الكحلاوي: تواصل المثقفين عبر برامج التواصل الاجتماعي بالفيديو يحرك الجمود الثقافي الذي حدث بسبب العزل، لأن المناقشة تنهي حالة العزلة وتفتح الباب على مصراعيه للأدباء لكي يحلقوا في سماء الإبداع، وأنا أعتقد أن المناقشة تفتح الباب للإبداع الحقيقي، لأنها تحرك المياه الراكدة وتزيل الحدود والحواجز أمام الإبداع الجيد، وتحفز الأديب كي يمرق خارج حدود العزلة، فيبدع ويحاول أن يطور من إبداعه، ولكن بشرط أن تكون هذه اللقاءات أو المناقشات جادة وتعتمد على أسس نقدية بعيدا عن المجاملات؛ لأن آفة النقد في العالم العربي هي المجاملات.

فنجد أن كثيرا من النقاد يجاملون الأدباء، وبالتالي يموت الإبداع الحقيقي، أيضا يجب أن يكون هذا التواصل فعالا، أي يجب أن يستفيد منه الأديب ليطور من أدواته ويعرف مواطن ضعفه ومواطن قوته، أخيرا أحب أن أقول إنها فكرة جيدة خاصة حينما تكون بين أدباء من شتى أنحاء الوطن العربي ومن أعمار مختلفة؛ حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من هذا التواصل.

صوت المبدع

ويضيف الشاعر محمد البريكي: ما من شك في أن وسائل التواصل الاجتماعي لها جوانب إيجابية كثيرة، وما من شك في أن رفضها البتة أو نكرانها لا يعد إنصافا، فقد أسهمت هذه الوسائل في إيصال صوت المبدع إلى شرائح كثيرة ومتعددة في المجتمع، لكني، وعلى الرغم من أن مثل هذا التواصل بين المثقفين أراه حاجة مؤقتة، وافتراضية في فضاء قد يتوقف في أي وقت، ثم ينتهي كل هذا الجهد، أرى أنها لا تغني عن التواصل الواقعي الذي نلمسه من خلال الفعاليات والأنشطة التي يحضرها المتلقي ويسعى إليها، ومن خلال المنابر والمسارح وأداء المثقف وطريقة عرضه لنتاجه، يلتحم المثقف بالذات الأخرى، ويمنحه هذا الحضور الواقعي الفرصة للتواصل الإبداعي والإنساني والاجتماعي الذي يشعر من خلاله بوجوده ووجود إبداعه، ويتلمس هذا من خلال من يعطل أعماله وارتباطاته، ويقطع المسافات ويمر في ازدحامات كثيرة من أجل حضور فعالية ما، كل هذا ربما لا يتحقق بشكل مرض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتبقى مثل هذه الجهود حاجة لملء الفراغ، ومحاربة السكون وإشغاله لفترة من الزمن، حتى تعود الحياة إلى التواصل الحقيقي بالالتحام بالمتلقي، ومصافحته بطريقة مباشرة، وأرجو ألا تطول كي لا تفرض على المثقف عزلة مؤلمة عن واقعه.

الوسيلة الوحيدة

فيما يقول القاص والناقد عبدالجليل الحافظ: من ميزات العصر الحديث تطور وسائل التواصل الاجتماعي، أذكر قبل مدة سمعت مقولة في إحدى المحاضرات حول مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أنها جعلتنا متصلين بالجميع ومعزولين عن الجميع أيضا، لكن في هذه الجائحة أصبحت هذه الوسائط هي وسيلتنا الوحيدة للتواصل الفاعل اجتماعيا وثقافيا، ما يجعلنا أقدر على الحياة وبث روح الأمل فينا، وأن نقهر هذا العدو بدلا من أن يقهرنا، ليس بالإصابة فقط بل وبأمراض العزلة النفسية والجسدية.
المزيد من المقالات
x