العلاقات الاجتماعية مهمة لتقوية الإحساس بالأمن في فترة العزل المنزلي

مختصون: عامل أساسي لدعم بعضنا ويجب المحافظة عليه وفق اشتراطات التباعد

العلاقات الاجتماعية مهمة لتقوية الإحساس بالأمن في فترة العزل المنزلي

الأربعاء ١٥ / ٠٤ / ٢٠٢٠
العلاقات الاجتماعية هي الروابط التي نبنيها منذ ولادتنا، وعن طريق هذه العلاقات نلبي احتياجات مهمة كالحاجة الى الأمن والانتماء، وهي من ضمن هرم الاحتياجات الأساسية.

وقالت عضو هيئة تدريس قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك فيصل نورة العنزي: إن ما نمر به اليوم من جائحة انتشار فيروس كورونا وأثرها على الصحة النفسية التي تزعزع لدينا الأحساس بالأمان، يجعلنا نبدأ بالبحث عن هذه المشاعر الآمنة مع أسرتنا أو أصدقائنا أو زملائنا في العمل وغيرهم؛ لنستمد منهم القوة والدافع والتماسك تجاه هذه التغيرات، لأننا نرغب في أن يستمعوا لنا ويطمئنونا تجاه ما يقلقنا بشأن الأزمة، ونستنتج أن العلاقات الاجتماعية عامل مهم وأساسي لدعم بعضنا البعض، ويجب المحافظة عليه وفق اشتراطات التباعد الاجتماعي «الجسدي».


تقوية الروابط

وذكرت العنزي أن استمرارية العلاقات والمحافظة على جودتها في ظل هذه الظروف تتطلب منا الفهم العميق بكيفية تقوية هذا الرابط الاجتماعي المهم، سواء كان ذلك من خلال التقنية أو التفاعل داخل الأسرة، ويتمثل ذلك في: تفعيل التواصل الفعال والجيد خلال اليوم، من خلال استخدام التقنية كوسائل التواصل الاجتماعي، وتخصيص وقت خلال اليوم لعمل أنشطة محببة مشتركة كالألعاب الحركية في المنزل مع الأسرة، أو الألعاب الإلكترونية مع الأصدقاء، واستخدام أسلوب الحوار والنقاش وتعزيز التواصل المفتوح، بإعطاء مساحة لحرية التعبير خصوصًا مع الأطفال، ويجب أن تكون مناقشة الأمور التي تخص الأزمة في أوقات النهار، وتجنب سماع الأخبار المخيفة ومناقشتها قبل وقت النوم، وتقديم الدعم لأفراد الأسرة والمقربين والأصدقاء، والسؤال بين فترة وأخرى عن أحوال من تربطك بهم علاقة، ومعرفة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية، والابتعاد عن الغضب، وتفهم أن هذا الوقت صعب على الجميع، وبث الإيجابية والأخبار المطمئنة والاستماع إلى ما يقلقهم، ومشاركة مهام مشتركة لتفعيل التواصل واستمراريته، والتحلي بالصبر والتأكد من أن الفترة الراهنة سوف تحمل الكثير من التقلبات المزاجية، والأفكار القلقة، والسلوكيات الغاضبة التي تتطلب الاحتواء.

تخفيف الضغوط

وأكدت أن للعلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، فالعديد من الدراسات أشارت إلى أن العلاقات الاجتماعية الإيجابية تعتبر عاملًا قويًا في مواجهة الأمراض والأزمات، لذلك فوجود الأسرة والأصدقاء أو الأقرباء يخفف من الضغوط الحياتية الناتجة عن التغييرات المرتبطة بجائحة كورونا، كما أن وجود روابط اجتماعية قوية تؤمن لنا وجود مساحة للتنفيس والمشاركة الوجدانية، حيث إن المشاركة لها نتائج إيجابية على صحتنا النفسية، بالاضافة إلى أن فاعلية العلاقات الاجتماعية وجودتها تخلق لدينا دافعًا لمواجهة التحديات والصعوبات في ظل الأزمة القائمة، وأن الانتماء للروابط الاجتماعية ينمي لدينا الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الآخرين وتجاه الوطن، وبالتالي يولد الشعور بالفاعلية والإيثار، وأن الاستمتاع واستثمار الوقت مع مَن حولنا يسهم في تكيفنا الإيجابي مع الظروف الراهنة.

تقوية العلاقات

وللاستفادة من فترة العزل المنزلي في تقوية العلاقات الاجتماعية، اقترحت العنزي عمل روتين يومي مثل تخصيص وقت محدد للتواصل وتفقد أحوال المقربين، وممارسة أنشطة مشتركة مع العلاقات المحيطة، موضحة أنها تُعد فرصة لمعالجة الخلافات العائلية المتراكمة بسبب مشاغل الحياة، ووضع أهداف مشتركة ومؤجلة لتحقيقها، وتقوية الروابط عن طريق التواصل بطريقة منطقية، بالإضافة للتعرف على اهتمامات أفراد الأسرة والتي قد تكون عاملًا غائبًا مع سرعة وتيرة الحياة قبل العزل.

وسائل التواصل

وأكدت الأخصائية الاجتماعية غزوى العمري أن من أهم الأمور الإنسانية الحاجات الاجتماعية التي يشبعها الإنسان عن طريق الانتماء، وشبكة العلاقات التي يكوّنها الفرد مع الآخرين، وأنه للمحافظة على هذه العلاقات يجب أن يكون هناك تبادل لمشاعر الحب والاهتمام والاحترام والمنافع المختلفة، مضيفة إنه ولما نعيشه هذه الأيام من عزل منزلي ومنع تجوال لمواجهة جائحة فيروس كورونا، فإن العلاقات الاجتماعية قد تتأثر من هذه الأزمة، ولكن في المقابل مع ما نشهد من تطور وتقنية حديثة وتعدد وسائل الاتصال والتواصل، فنحن قادرون على التفاعل والتواصل والوصول للآخرين عبر هذه الوسائل، بدون أن نعرّض أنفسنا والآخرين للعدوى وخطر نقل الفيروس.

العلاقات الأسرية

وأشارت العمري إلى أن العلاقات الأسرية، وهي الأهم، يجب أن تكون جيدة وممتعة ومبنية على التعاون والمودة، حتى يشعر جميع الأفراد بالأمان والمحبة والاستقرار والتغلب على الصعوبات ومواجهة الأزمة، ففي هذه الظروف يجب التركيز على التواصل الإيجابي في العلاقات بين الزوجين وبين الآباء والأبناء، وتخصيص وقت للمناقشة والحوار والاستماع إلى بعضهم البعض، وتناول الوجبات الرئيسة مع بعضهم، والاشتراك في ألعاب جماعية وبرامج ترفيهية داخل المنزل، واستغلال أوقات الفراغ بالقراءة والاستفادة من الدورات والتعليم الافتراضي عبر شبكة الإنترنت، بالإضافة لممارسة الرياضة لما لها من دور كبير في التخفيف من التوتر والضغوط، والنقاشات وحل المشكلات، وتجنب الصراعات التي تؤدي إلى توتر في العلاقات الأسرية، ومشاهدة بعض البرامج التليفزيونية، وتبادل الأدوار وإعادة توزيع المهام لتخفيف الأعباء واستقرار العلاقات داخل الأسرة.
المزيد من المقالات