كارثة تنتظر الولايات المتحدة مع نقص إمدادات الغذاء

البلاد تواجه لعنتي الندرة والفائض.. المزارعون والمنتجون يدمرون المحاصيل

كارثة تنتظر الولايات المتحدة مع نقص إمدادات الغذاء

الخميس ١٦ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكد موقع «ذي أمريكان بروسبيكت» أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن هو توفير الغذاء لمواطنيها، بعدما كشفت أزمة فيروس كورونا عن ضعف شديد في سلاسل التوريد الأمريكية.

وبحسب مقال لـ «الكسندر سامون»، حتى هذه اللحظة كانت أوجه القصور الأكثر وضوحا في الإمدادات الطبية، حيث لا تزال الدولة غير قادرة على إنتاج أو شراء كمية مُرضية من الكمامات الواقية من نوع N95 ومسحات الاختبار وأجهزة التنفس.


وتابع يقول «نظرا لأن الفيروس تسبب في إغلاق اقتصادي، فقد ظهرت أعطال في أجزاء أخرى من سلاسل التوريد أيضا. الآن، بدأت أنظمة الغذاء الأمريكية تتعثر، ما أسفر عن لعنتي الندرة والفائض».

وأردف بقوله «في الأيام الأولى من الإغلاق، تم تداول صور لأرفف خاوية في محلات بيع التجزئة، وألقي اللوم بشكل خاطئ على الإقبال على الشراء بنهم».

وأضاف «رغم ذلك، تنتشر الآن أخبار تتحدث عن إغراق المحاصيل. في جميع أنحاء البلاد، بدأ المنتجون الأمريكيون في تدمير المحاصيل الزائدة والقابلة للتلف التي لا يمكنهم إيصالها إلى السوق».

اتلاف المحاصيل

ومضى يقول «في ولاية ويسكونسن، يقوم منتجو الألبان بإلقاء آلاف الجالونات من الحليب غير المشترى في أحواض السماد الطبيعي. وفي فلوريدا، يتلف مزارعو الخضراوات محاصيل بالملايين».

وأردف «وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، بدأت مزارع في ميسيسيبي في كسر وإلقاء مئات الآلاف من بيض الدجاج. كما تم التخلص مما يقدر بنحو 7% من جميع الحليب الجيد المنتج في الأسبوع الماضي، والذي يقدر بـ 3.7 مليون جالون يوميا. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم».

وبحسب الكاتب، توفر هذه التقارير تناقضا صارخا مع أرفف متاجر البقالة الخاوية، وبنوك الطعام المجهدة بشدة، وطوابير الخبز الطويلة التي أصبحت شائعة في جميع أنحاء البلاد.

وتابع «طلبت 10 آلاف عائلة مؤخرا المساعدة من بنك الطعام في سان أنطونيو، وهو ما دفع البعض إلى مقارنة الوضع بأنه على نفس المستوى بحقبة الثلاثينيات».

وتساءل قائلا: ما الذي يفسر هذا الفشل اللوجيستي الهائل، الذي يخلق الآن نقصًا مصطنعا؟

البنية التحتية

ومضى يقول «في الأوقات العادية، يتم إرسال الكثير من الطعام المنتج في المزارع إلى المدارس والمطاعم. لكن مع إغلاق هذه المواقع بشكل قاطع تقريبا على مستوى الدولة، لا توجد بنية تحتية لإعادة توجيه الطعام إلى متاجر البقالة وبنوك الطعام، خاصة العناصر قصيرة العمر مثل الخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان».

وأردف بقوله «يستغرق إعداد إجراء تسليم على نطاق واسع لنقل الأغذية الزائدة إلى بنوك الطعام المحتاجة وقتًا ومالًا وقوى عاملة. يمكن للحكومة الفيدرالية التدخل وضمان المدفوعات للمزارعين وتوفير مثل هذا التحويل، لكنها لم تظهر أي اهتمام للقيام بذلك».

وأشار إلى أنه من غير المحتمل أن يكون انقطاع سلسلة الإمدادات الغذائية قصير المدى، مضيفا «مع تراجع الطلب، انخفضت أسعار السلع مثل الذرة وفول الصويا أيضًا، مما وضع المزارعين في مأزق اقتصادي أكبر».

ومضى يقول «المزارعون يتخذون حاليًا قرارات بشأن كمية الزراعة للسنة القادمة. وقد تعني الأسعار المنخفضة والطلبات المنخفضة والوصول المحدود إلى الأسواق أن المزارعين سيضطرون إلى تقليص الإنتاج بشكل كبير».

ونقل عن لي مايك سترانز، من الاتحاد الوطني للمزارعين، قوله «إن أنماط الطلب تتغير فجأة بطرق لم نشهدها من قبل، وفي غضون أسابيع فقط. هل سيكون المقرضون مستعدين لتمويل المزارعين هذا العام بأسعار منخفضة متوقعة وانخفاض في الطلب؟».

الأسوأ لم يأت

وأشار إلى أنه مع إضافة عوامل أخرى مثل توقف تدفق العمال الأجانب بسبب الوباء وإغلاق السفارات، وكذلك الحرب التجارية مع الصين، فمن المحتمل أن يزداد الضغط على نظام الإمدادات الغذائية خلال الأشهر المقبلة.

ولفت إلى أن المشكلة ستظهر كقضية رئيسية بعد فترة طويلة من ذروة تفشي الفيروس وعودة الاقتصاد إلى حالته.

وأضاف «في الوقت الحالي، لا يوجد قلق من أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على إنتاج ما يكفي من السعرات الحرارية لإطعام سكانها، ولكن هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن الأسوأ لم يأت بعد».

وتابع «يمكن أن يؤدي انخفاض الإنتاج إلى نقص قد يتفاقم بسبب إفلاس المزارعين، إذا لم يتوافر تمويل كبير لسد الفجوة».

وأردف «في أي ظرف آخر، من المحتمل أن نتحول إلى الواردات للمساعدة في تعويض الفرق. لكن تفشي الفيروس عالميا أغلق هذا الطريق أيضًا».

وتابع «مصير الملايين من الأمريكيين خلال هذه الأزمة لن يتحدد من خلال قدرة الشركات الكبرى على خدمة الديون، ولكن من خلال سهولة الحصول على الغذاء».

وأشار إلى حدوث انفجار في الإقبال على التسجيل للحصول على كوبونات الطعام في الأسابيع القليلة الماضية، وسوف يستمر في الارتفاع مع تصاعد الأزمة.

وتابع «في الأسبوع الماضي في كاليفورنيا، تقدمت ما يقرب من 100 ألف عائلة جديدة بطلب للحصول على كوبونات الطعام في الولاية. في هذه اللحظة على وجه التحديد، تفشل الأنظمة الغذائية في البلاد».
المزيد من المقالات