ليس عيبا أن يبحث المبدع عن دخل آخر لمواجهة متطلبات المعيشة

الشاعر حسن الربيح يستهويه اللعب مع اللغة والخروج عن المألوف

ليس عيبا أن يبحث المبدع عن دخل آخر لمواجهة متطلبات المعيشة

الثلاثاء ١٤ / ٠٤ / ٢٠٢٠
حدثنا عن تجربتك في الكتابة للأطفال؟

هي تجربة قصيرة حتى الآن، وما صدر لا يمثل تجربة بالمعنى الحقيقي المفهوم، من الممكن أن أسميها محاولة واجتهادا في طرح ما هو مغاير لما اعتدنا عليه من الكتابة للطفل، بمعنى أنني أحاول الابتعاد عن كل ما هو سطحي ومباشر، والدخول في تأمل هادئ مع الطفل، ولهو لغوي راقص.


غيمة الشعر

واضح في الفترة الأخيرة تركيزك على الكتابة للطفل.. لماذا؟

أرض الطفل لا تجدب أبدا، ولا تتوقف عن الخضرة حتى في أحلك الظروف، وغيمة الشعر حين تنهمر تتوزع على الأشجار الكبيرة، والأعشاب الصغيرة، والأزهار، وكل ما هو ظامئ إليها، لا يمكن أن نقول للغيمة لماذا تذوبين.

التفاعل الحقيقي

من خلال كتاباتك للطفل هل اكتشفت أن الكتابة قليلة في هذا الجانب؟

هناك وفرة في الكتابة للطفل، وهناك أسماء لكبار الشعراء كتبوا للأطفال، لكن المسألة لا تقاس بالكمية ولا بالأسماء الكبيرة، بل لابد من التفاعل الحقيقي مع الطفل، ومحاولة جذبه إلى العالم المتخيل والكلمة الموقعة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف المكانية والزمانية، فلكل جيل مفاتيحه.

طفولة المعرفة

ماذا تقصد بقولك إن أسئلة الأطفال تشغلك؟

تشغلني لأنها تعيد إلي طفولة المعرفة، فهي أسئلة بكر تثيرها الفطرة، وتدعونا إلى إعادة النظر في النظام التربوي والتعليمي.

مغامرة صعبة

يقال إن الكتابة للطفل مغامرة صعبة.. كيف وجدتها؟

صعبة من حيث الدخول واصطياد فكرة قابلة للبناء عليها، وما عدا ذلك فهو اجتهاد في اختيار الصياغة والقالب والجمل الراقصة.

اللغة القوية

المطلع على قصائدك يجد المقدرة عندك على الجمع بين الفكرة وقوة اللغة.. كيف؟

لا أدري كيف تكون اللغة قوية، هل في نفسها ونظامها، أم مجتمعة مع غيرها كالفكرة وما شابه؟، ولكن بالنسبة لي يستهويني اللعب مع اللغة، والاستمتاع بالخروج عما هو مألوف، واللغة أبواب مفتوحة ونوافذ مشرعة على الزمن، وليست صناديق جواهر مملوكة.

وللغة قدرة عجيبة في نص ما على إقناع القارئ بالفكرة، وفي نص آخر تقنعه بنقيض هذه الفكرة، من هنا تكون اللغة هي الأساس في العمل الإبداعي.

المسابقات الأدبية

هل تحرص على المشاركة في المسابقات الأدبية؟ وهل كان لها دور في انتشارك أكثر؟

تجربتي الأولى كانت في الشارقة، ومن خلال هذه المسابقة أخذت المساحة تتسع، والتجربة الأخرى الأهم هي ديوان الأطفال الذي فاز بجائزة الدولة لأدب الطفل في الدوحة، هاتان التجربتان كان لهما الدور الأكبر في الانتشار، والتحرك بمسؤولية في تجربة الكتابة، صحيح أن المردود المادي محفز كبير للمشاركة في المسابقات، ولو كانت الجوائز معنوية لما أقبل الشعراء عليها، هذه حقيقة يجب الاعتراف بها، ولكن في المقابل لا يعاب على المبدع أن يبحث عن دخل آخر لمتطلبات الحياة سواء بالكتابة والتأليف، أو بالمشاركة في المسابقات، ولا يسمى ذلك حرصا إلا أن تتحول المشاركة إلى هاجس على حساب التجربة الأدبية، فتكون الكتابة لأجل المسابقات.

حكم مشروع

لكن بعضا من المثقفين وحتى الشعراء يعيبون المشاركة في الجوائز الأدبية.

هذا حكم مشروع، ومن حقهم تقييم الساحة الثقافية بما يرونه، ولكن لا توجد أحكام مطلقة، وفكرة الجوائز الأدبية فكرة عالمية، لها ما لها وعليها ما عليها، ولكن لا يعني ذلك أن نلغيها من ساحة الثقافة، واللجوء إلى النقد وتحديد مكمن الخلل هو الحل.

طباعة الكتب

كيف كانت تجربتك مع طباعة الكتب من خلال الأندية الأدبية؟

هناك ناد يرحب قولا وفعلا، وناد آخر يرحب قولا فقط، وثالث صامت لا يجيب، وأنا تعاملت مع معظم الأندية الأدبية، واكتشفت أن هناك دهاليز مظلمة في التعامل، وهناك نوافذ مشرعة على الإبداع، قد تكون الأسباب شخصية وقد تكون مهنية.

وفي هذه المساحة لا أريد أن أظلم كل الأندية، فلعل لها عذرا، ولكن أنقل تجربتي معها، ولا بد أن أشيد بنادي تبوك ونادي الباحة ونادي الحدود الشمالية في إخراج ثلاثة دواوين لي على الساحة، وقريبا سيطبع نادي حائل الديوان الرابع.

الكتابة الروائية

هل هناك تجربة جديدة في الكتابة الروائية بعد الشعر وأدب الطفل؟

لم أفكر في الرواية أبدا، بل أنا من النوع الذي لا تستهويني قراءة الروايات كثيرا، ولا أدري لماذا؟

أكد الشاعر حسن الربيح أنه انجذب للكتابة للأطفال، لأن أرض الطفل لا تجدب أبدا، ولا تتوقف عن الخضرة حتى في أحلك الظروف، لكنه اعترف بأنها لا تزال تجربة قصيرة حتى الآن، بل يمكن أن تكون محاولة واجتهادا في طرح ما هو مغاير لما اعتدنا عليه من الكتابة للطفل، بالابتعاد عن كل ما هو سطحي ومباشر، والدخول في تأمل هادئ مع الطفل.
المزيد من المقالات