متخصصون: ليس كل ما ينتجه الأدب الغربي يستحق الترجمة

يجب الاهتمام بكتابات شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والبلدان المحيطة بنا

متخصصون: ليس كل ما ينتجه الأدب الغربي يستحق الترجمة

الاثنين ١٣ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكد مترجمون وروائيون أنه لا يجب أن يقال إن أدب أمة ما كله يستحق الترجمة، مثل الأدب الفرنسي أو الإنجليزي أو الروسي، وإنما هناك أسماء فذة في كل أمة تنتج أدبا يستحق أن يترجم، مثل دوستويفسكي وألبير كامو وهيمنغواي وسارتر، وقالوا إن هناك أسماء في الأدب الكوري أو الصيني أو الياباني تستحق أن نترجم عنها، وإنه ينبغي أن تتوجه الترجمة العربية إلى شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، أكثر من تركيزها على أدب المركزية الغربية التي ارتبطت بالقوة السياسية والاقتصادية.

للاستهلاك المحلي


يقول الروائي شاكر نوري: لا أعتقد أن جميع ما ينتج في الأدب العالمي يستحق الترجمة، وهذا أمر طبيعي لأن الآداب تتراوح في مستواها الفني والفكري، ومعظم ما ينتجه الأدب العالمي هو للاستهلاك المحلي والترفيه والتسلية وغير ذلك، لكن في الجهة الأخرى هناك إبداعات أدبية عميقة تشكل جوهر الحضارة الغربية التنويرية، تركت بصماتها على الحضارة الإنسانية لأنها تتمتع بثقلها المركزي في الانتشار والتأثير، وهناك الكلاسيكيات العظيمة التي تستحق الترجمة، ولكن للأسف الشديد فهي غير كاملة، أي أن هناك ترجمات لرواية أو روايتين لكتاب مهمين، وهناك كتاب كبار لم يترجم لهم إلى العربية مطلقا، ونحن بحاجة إلى ترجمة الأعمال الكاملة للكتاب الأساسيين في الأدب العالمي، كما هو الحال مع دوستويفسكي الذي ترجم سامي الدروبي أعماله الكاملة، وينبغي أن تتوجه الترجمة العربية إلى شرق آسيا وأمريكا اللاتينية أكثر من تركيزها على أدب المركزية الغربية التي ارتبطت بالقوة السياسية والاقتصادية، فنحن على سبيل المثال وليس الحصر لا نعرف الكثير عن البلدان المحيطة بنا مثل الأدب الأفغاني والأدب الكردي والأدب التركي، وغيرها من الآداب القريبة لنا روحيا واجتماعيا.

خطط منهجية

وأضاف: للأسف الشديد ليس هناك خطط منهجية لترجمة آداب العالم، وهي بحاجة إلى اتحاد العالم العربي بأكمله من أجل ترجمة موحدة ومدققة، وآخر الموضات هي تجارة دكاكين النشر حيث تترجم ما تمت ترجمته من قبل، لكي يتاجروا ويربحوا بوضع أسماء مترجمين مجهولين على أعمال فذة، على سبيل المثال ترجمة سهيل إدريس لرواية ألبير كامو «الطاعون»، وترجمة جبرا إبراهيم جبرا لرواية وليم فولكر «الصخب والعنف»، وغيرها الكثير يعاد ترجمتها بتغيير بعض العبارات ونشرها، وهذه تجارة باتت شائعة لدكاكين النشر العربية، والدليل على ذلك أنه لا يتجرأ هذا المترجم أو ذاك أن يكتب لماذا أقدم على ترجمة رواية مترجمة بالفعل من قبل، فترجمة الأدب بحاجة إلى خبراء وأدباء لهم باع كبير في هذا الميدان، ليتم تقديم كنوز الأدب العالمي إلى القراء العرب بعيدا عن التجار الصغار وأهدافهم الربحية.

الكتب الكورية

فيما يضيف المترجم بندر الحربي: في أغلب الدول هناك برامج وطنية لترجمة آدابها إلى اللغات الأخرى، فكما أعرف فإن في الصين برنامجا كبيرا لهذا الغرض، وكذلك في كوريا التي تتميز أيضا ببرنامج يعد الأفضل عالميا في الترجمة إلى الكورية أيضا.

أما ما يستحق الترجمة إلى العربية فهو أفضل الكتب الأدبية في هذه اللغات، وبقدر ما تكون اللغة غنية بآدابها وانفتاحها على العالم وبنشاطها في النشر، بقدر ما تستحق الترجمة منها؛ لأنها في هذه الحالة ستضع مبدعيها في حالة تنافس لكتابة أفضل النصوص، ونحتاج لأن ننظر إلى قائمتي النشر والترجمة الأدبية في هذه الدول، لنحدد الأعلى منها.

الأدب الداغستاني

ويقول الروائي عدنان فرزات: في هذا الموضوع تحديدا، لا يمكن أن تشمل أدبا كاملا في أحقية الترجمة، بل هناك حالات أدبية فردية ضمن هذه الآداب تستحق الترجمة، فمثلا تمت ترجمة أعمال الشاعر الداغستاني رسول حمظاتوف، رغم أن داغستان دولة صغيرة وأدبها لا يعتبر أدبا عالميا، فالأدب ليس مثل الصناعة السينمائية مثلا كي نقول إن هوليود أو أمريكا متفوقة بها، بل هو بزوغ فردي قد يكثر الأفراد به أو يقلون ضمن الدولة الواحدة، إلا أنه في النهاية بإمكانك القول إن هيمنغواي مثلا يستحق الترجمة أو سارتر، وليس كل الأدب الفرنسي، ولنفترض أنني وافقت على الطرح الشمولي، فمن وجهة نظري أن ما يستحق الترجمة هو آداب ما زالت مجهولة لنا، وألا نكتفي بترجمة الأسماء الفردية البارزة فقط، فهناك دول كثيرة لا تزال آدابها في منأى عن الترجمة، وبالتالي فهي الأحق بنقل آدابها لعلنا نكتشف إبداعات جديدة.

منحة إنسانية

ويضيف المترجم خلف القرشي: في كل أدب لأي شعب ما يستحق أن يترجم، ولهذا يصعب الجزم بحاجتنا إلى هذا الأدب أكثر من حاجتنا إلى غيره، الأدب حاجة ومنحة إنسانية مثله مثل الحكمة، العقل أولى بها أين وجدها، في الاقتصاد مثلا قد تجد بلدا ما حاجتها لتعلم لغة بلد آخر، والتعرف على ثقافته للتواصل معه، ولا غبار على هذا الأمر، ولكن الأدب لا يخضع لمثل هذه المعايير، والجمال الإنساني الذي يقدمه الأدب لا يرتبط بالعلاقات التي تربطنا ببلد ذلك الأدب.
المزيد من المقالات
x