المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أطباء بلا حدود بين الولايات

تخفيف قواعد عمل الطواقم الصحية لمواجهة كورونا

أطباء بلا حدود بين الولايات

يحاول المحافظون في الولايات المختلفة في الفترة الحالية إصدار قرارات بتخفيف القواعد المتعلقة بمقدمي الرعاية الطبية، وقدرتهم على العمل بمرونة أكبر لتسهيل التعامل مع أزمة فيروس كورونا، بعد أن طال انتظار هذه القرارات.

ومؤخرًا، اقترح عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو Bill de Blasio مسودة وطنية لتسهيل عمل الأطباء والممرضات، والخبر السار هو أن عشرات الآلاف من المهنيين المتقاعدين وطلاب الطب المتخرجين انضموا بالفعل إلى جهود مكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن تطبيق الإجراءات التي تتخذها نيويورك الآن لتوسيع قوتها الطبية، وتخفيف النقص الوطني الذي يلوح في الأفق في الطواقم الطبية.


وخلال الفترة الحالية، تقدم الولايات والشركات والحكومة الفيدرالية كل ما في استطاعتها لإرسال المزيد من معدات الحماية من الفيروس إلى الولاية، لكن نيويورك تحتاج أيضًا إلى المزيد من الطواقم الطبية على الأرض، حيث تم إجبار الأطباء والممرضات الذين أصيبوا بالفيروس على الخروج من خطوط الدفاع الأمامية في مواجهة كورونا، كما يعاني البعض الآخر من الإرهاق الشديد بسبب التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين.

وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو Andrew Cuomo مؤخرًا إن 85 ألف فرد طبي غير طارئ تطوعوا لمساعدة نيويورك، بما في ذلك 22 ألف فرد طبي من خارج الولاية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، تم السماح أيضًا لطلاب الطب المتخرجين هذا الربيع بالبدء في ممارسة نشاطهم الطبي على الفور. لكن أكبر حافز لمضاعفة القوة الطبية في نيويورك كان تخفيف الحدود والقواعد التنظيمية المعقدة.

وفي الشهر الماضي، سمح كومو للعاملين الطبيين المرخصين في أي مكان في البلاد بممارسة المهنة في الولاية بدون ترخيص من نيويورك. كما قام الحاكم بتوسيع قواعد «نطاق الممارسة» للسماح للممرضات والممرضات المساعدين والأطباء وأطباء التخدير بأداء الوظائف التي تم تدريبهم على القيام بها دون إشراف من أخصائي عالي التدريب. لكن ورغم ذلك، تتبع هذه القواعد المخففة مجالس التراخيص الطبية الحكومية والنقابات المهنية فقط، دون الالتزام بقواعد الصحة العامة، وتجعل الرعاية الصحية أقل كفاءة خلال حالات الطوارئ الطبية ويمكن أن تكون مميتة. وقد اتبع المحافظون الآخرون نفس منوال كومو في تخفيف قواعد عمل الطواقم الطبية، ولكن ليس بما فيه الكفاية، حيث تعمل واشنطن وكولورادو وماساتشوستس على تخفيف التراخيص للمهنيين الطبيين خارج الولاية.

ووقع حاكم فلوريدا رون ديسانتيس Ron DeSantis في الشهر الماضي على تشريع يسمح لممرضات الرعاية الأولية والممرضات المسجلات المتقدمات في المستوى بالعمل بشكل مستقل.

وسيسمح قانون جديد آخر للصيادلة باختبار وعلاج الأمراض الشائعة مثل الأنفلونزا والحنجرة دون الرجوع لطبيب.

وزعمت جمعية فلوريدا الطبية أن هذه القواعد المخففة ستجعل المرضى يخضعون للعلاج «من قبل أفراد غير مدربين على ممارسة الطب».

لكن الممرضات المسجلات المتقدمات في المستوى عادة ما يتلقين سنوات من التدريب المتخصص ويمكنهن علاج الأمراض غير المعقدة بتكاليف أقل من الأطباء. ويجب أن يكون الأطباء ممتنين الآن لأن التشريع يحررهم من القواعد الصعبة في الحالات الأكثر تعقيدًا.

أيضًا، سمح حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم Gavin Newsom، لوزارة شؤون المستهلك بالولاية بتوسيع قواعد نطاق الممارسة الطبية بعد طلب إذن من مجالس الترخيص.

لكن هناك مخاوف من أن تلك القواعد المخففة ستؤدي إلى فتح الباب أمام فيضان من غير المدربين بما يكفي على العمل، وهو الأمر الذي سيحتاج لإصلاح كبير لاحقًا في القطاع الصحي.

وأعلن السناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا ريتشارد بان Richard Pan، وهو طبيب أطفال ممارس أيضًا، أن «هذه القواعد المخففة ستكون من الأمور المثيرة للانقسام للغاية».

ومع ذلك، فإن الوباء يوفر للقادة السياسيين حرية التصرف لدفع إصلاحات التراخيص ونطاق الممارسة الطبية، بهدف تلبية الطلب المتزايد على قطاع الرعاية الصحية.

وتتوقع جمعية كليات الطب الأمريكية أن تواجه الولايات المتحدة عجزًا يصل إلى 122 ألف طبيب بحلول عام 2032 وسط شيخوخة السكان. ويبلغ عمر حوالي 40 ٪ من الأطباء والممرضات 55 عامًا أو أكثر، وهناك عدد قليل جدًا من طلاب الطب قيد الإعداد حاليًا لاستبدالهم بالمتقاعدين من الأطباء الأكبر سنًا.

وليس من الغريب أن يقع الكثير من اللوم في هذا الصدد على عاتق الكونغرس، حيث يجب على طلاب الطب بعد التخرج أن يتدربوا في المستشفيات التعليمية لمدة ثلاث إلى أربع سنوات، قبل أن يتمكنوا من الممارسة بشكل مستقل.

وكان برنامج ميديكير Medicare للرعاية الطبية يدفع عادةً مقابل هذا التدريب، ولكن في عام 1997 حدد الكونغرس تمويلًا محدودًا لوظائف الطواقم الطبية المقيمة، لأن الأعضاء كانوا قلقين بشأن فائض الأطباء.

وتم تعديل الحدود القصوى لمكافآت الطواقم الطبية في بعض الأحيان، لكن الكونجرس كان مترددًا في زيادة تمويل تلك الطواقم المقيمة، بما يتجاوز 16 مليار دولار أو نحو ذلك كل عام، وهو نفس المبلغ الذي يتم إنفاقه حاليًا.

وهناك أيضًا خلاف حول كيفية تخصيص وظائف الإقامة والتمويل بين المستشفيات التعليمية. تقول المستشفيات الريفية إنها لا تحصل على تمويل كافٍ.

والآن سيكون الوقت المناسب للكونغرس لتعزيز تمويل طواقم التدريب الطبي. في هذه الأثناء، يمكن النظر في وصفة كومو الطبية السهلة التي يعرضها على الولايات الأخرى لنشر أفراد طبيين بكفاءة أكبر.

85 ألف فرد طبي غير طارئ تطوعوا لمساعدة نيويورك في أزمتها بعد أن أصبحت بؤرة لتفشي فيروس كورونا.
المزيد من المقالات