المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

إنقاذ منطقة اليورو من الفيروس

قادة أوروبا يحاولون إعادة تشكيل الكتلة خلال الأزمة

إنقاذ منطقة اليورو من الفيروس

540 مليار يورو من القروض سيقدمها بنك الاستثمار الأوروبي إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة

أنقذ وزراء مالية منطقة اليورو في وقت متأخر يوم الخميس الماضي، كتلة العملة الأوروبية من المشاكل الاقتصادية التي عانت منها؛ بسبب تأثيرات فيروس كوفيد-19/‏ Covid-19 وتسببوا في بقاء المنطقة واقفة على أقدامها، على الأقل في الوقت الحالي.

وقدّم هؤلاء الوزراء دعمًا اقتصاديًا بقيمة حوالي 540 مليار يورو لدعم القارة. ولكن الأهم من ذلك أنهم لم يستجيبوا لفكرة إطلاق «سندات اليورو» على الطاير دون الحصول على دعم ديمقراطي لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

ويبدو أن عدم موافقة وزراء مالية اليورو على إطلاق هذه السندات يمثل وجهة نظر لا تحظى بشعبية بين النخب الليبرالية، المقتنعة حتى الآن بأن حزمة الإنقاذ الاقتصادي التي أقرها الوزراء متواضعة للغاية لإنقاذ المنطقة الأوروبية.

على الجانب الآخر، تنوي دول منطقة اليورو الاستفادة من آلية الاستقرار الأوروبية (إي إس إم) (ESM) European Stability Mechanism - وهي عبارة عن صندوق إقراض تم إنشاؤه خلال أزمات الديون بعد عام 2010- لتقديم ما يصل إلى 240 مليار يورو للإنفاق على الصحة.

وعلى عكس الأزمات الاقتصادية السابقة، فإن أموال آلية الاستقرار الأوروبية (إي إس إم) ستأتي هذه المرة دون شروط تتطلب إصلاحات اقتصادية.

من جهته، سيقدم بنك الاستثمار الأوروبي European Investment Bank المملوك للدولة ما يصل إلى 200 مليار يورو أخرى من القروض إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، المتضررة من الإغلاق الناتج عن انتشار وباء فيروس كورونا المستجد.

وستدخل الدول الأعضاء أيضًا في برنامج بقيمة 100 مليار يورو أخرى ويدعمه البيروقراطيون في المفوضية الأوروبية بهدف إقراض الحكومات، التي تسدد مبالغ أعلى من التأمينات ضد البطالة.

وتُعدّ حزمة إنقاذ الاقتصاد الأوروبية «صغيرة» فقط بمعايير واشنطن، حيث ألقت الولايات المتحدة بأكثر من 2 تريليون دولار للمساعدة في تخفيف تأثيرات فيروس كورونا.

لكن استجابة عموم الاتحاد الأوروبي لا تحدث بمعزل عن غيرها من الحكومات، لأن الدول الأعضاء لديها تمتلك - أو يجب أن تمتلك- القدرة على الاقتراض لتمويل إجراءات الطوارئ الموجودة فيها بشكل خاص.

وحتى الآن رفع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي بالفعل الحدود المعتادة لتمويل العجز المالي والديون الحكومية، كما يتدخل البنك المركزي الأوروبي ببرنامج شراء الأصول، أو التسهيل الكمي، بقيمة تزيد على 1 تريليون يورو للحد من تكاليف الاقتراض.

والمشكلة الحقيقية الآن في دول الاتحاد الأوروبي، والخطوة الأكبر في خطة منطقة اليورو التي تم الإعلان عنها يوم الخميس الماضي، هي أنه لا يمكن لجميع أعضاء اليورو أن يموّلوا خطة تعافيهم الاقتصادي من تأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد بنفس القدر.

وكانت إيطاليا وإسبانيا هما الأكثر تضررًا من الفيروس وهما أيضًا من بين أقل الدول أداءً من الناحية المالية في أوروبا.

وحتى قبل بداية الأزمة بلغ الدين الإيطالي حوالي 135٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وذلك بسبب فشل روما المزمن في إصلاح الاقتصاد، حيث كانت تحقق نموًا اقتصاديًا ضعيفًا بالكاد منذ سنوات ماضية، بينما بلغ دين إسبانيا ما يصل إلى 98٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

ويريد بعض أعضاء منطقة اليورو والعديد من الخبراء الاقتصاديين أن تبدأ منطقة اليورو في إصدار «ديون متبادلة» أو ما يُطلق عليه في هذه الحالة سندات اليورو، وذلك للتغلب على هذه المشكلة.

وحسب تلك الفكرة، ستقوم مؤسسة أوروبية بإصدار ديون مدعومة من الدول الأعضاء على أن يتم منح العائدات للحكومات لاستخدامها كما تشاء.

ولطالما كانت هذه الفكرة خطًا أحمر عند الألمان والهولنديين والنمساويين وغيرهم من الشماليين، لأنهم يفهمون أنه إذا تم تطبيق ذلك فسوف يكتبون شيكًا على بياض من أموالهم لدعم روما ومدريد وأثينا.

وتم اعتبار رفض الأوروبيين الشماليين لنفس الاقتراح هذا الأسبوع على أنه «فشل في التضامن الأوروبي».

لكن لا يمكن لأحد في أي مكان حول العالم أن يظهر تضامنًا ماليًا مثل ذلك مع دول متدهورة اقتصاديًا - بما في ذلك الولايات المتحدة-، وهو مثال آخر يؤكد على فكرة الاتحاد المالي والنقدي المتنوع على مستوى القارة.

وعلى العكس من المقترحات الأوروبية الحالية لإطلاق سندات اليورو، يتم إصدار سندات الخزانة الأمريكية مقابل السلطة الضريبية المباشرة للحكومة الفيدرالية؛ كما أن الولايات ليست ملزمة بتسليم الإيرادات لدعم السندات الاتحادية. ولا تُستخدم الأموال لإنقاذ حكومات الولاية أو الحكومات المحلية ذات الاقتصاد المتدهور بشدة بشكل سلبي.

وأكبر خطة إنقاذ يمكن أن نتذكرها كانت الإنقاذ الفيدرالي لحكومة مدينة نيويورك في عام 1975، وجاء هذا النوع من الإنقاذ بشكل مقيد مع شروط صارمة مثل تخفيضات الوظائف الحكومية التي يأمل المتحمسون لسندات اليورو في إيطاليا تجنبها. بل وأكثر من ذلك ففي الآونة الأخيرة، تركت واشنطن مدينة ديترويت تفلس دون مساعدتها.

لقد فشل الأوروبيون في السابق في إنشاء اتحاد سياسي يمكنه فرض الضرائب وإصدار سنداته الخاصة لأسباب سياسية واقتصادية جيدة، أولها هو فكرة تحقيق التوفيق الديمقراطي بين دول الاتحاد.

ولا يعتقد الناخبون في شمال أوروبا أن الأوروبيين الجنوبيين أظهروا أنهم سيستخدمون الأموال بشكل مسؤول.

ختامًا.. وعلى الرغم من الاضطراب المالي المنتشر في جنوب أوروبا - كما هو الحال في روما-، فليس من الحكمة إجبار الناخبين في شمال أوروبا الآن على اتخاذ قرارات مالية لم يكونوا ليتخذوها قبل الآن تحت غطاء فيروس كورونا.
المزيد من المقالات
x