المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

علوم فيروس كورونا تتعرض للتسييس

بعد رفض الربط بين «كوفيد - 19» والصين

علوم فيروس كورونا تتعرض للتسييس

«نظرا للتشابه في العرض السريري بين كورونا وسارس SARS كان من الممكن أن يكون سارس2 اسما دقيقا، إلا أن منظمة الصحة العالمية تريد تجنب أي إشارة إلى السارس لأسباب سياسية»

عالم الأحياء في جامعة ستانفورد مايكل لين

إذا أراد العالم الخروج من هوة الاختيار البائس بين الإغلاق الاقتصادي والخراب الذي تسبب فيه فيروس كورونا، فإن أفضل رهان له سيكون العلم.

ولأن فهم الفيروس بشكل أفضل وبيولوجيته سيمهّد الطريق للعثور على علاجات ولقاحات وطرق مداواة أكثر كفاءة؛ لذا، ليس من العلامات الجيدة أن تقوم مجلة «نيتشر Nature» الأولى في العلوم الطبيعية بالغرب بالانغماس في الهواجس السياسية والتحكّم اللغوي على حساب الاكتشاف النقدي لدراسات كورونا.

ونشرت نيتشر هذا الأسبوع افتتاحية انتقدت فيها أولئك الذين «ربطوا الفيروس بالخطأ مع ووهان والصين».

بالرغم من أن الفيروس نشأ فعلًا في بالصين، وكان ذلك على الأرجح في نوفمبر. واعترف محررو المجلة في الماضي بأنهم تعرّفوا على الفيروس في ووهان، وأضافت نيتشر في افتتاحيتها: «لقد كانت تلك المعلومة خطأ من جانبنا، ونتحمّل مسؤوليتها ونعتذر عنها».

وتحاول نيتشر بذلك معاقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تصريحاته ضد الصين بالطبع، ولكن حتى السياسيين في المملكة المتحدة أصرّوا على قولهم إن «الصين تتحمّل المسؤولية في نشأة وانتشار الفيروس».

إن قمع الحكومة الصينية للمعلومات حول الفيروس والتلاعب بمنظمة الصحة العالمية موثق جيدًا. وأحد أسباب تحدي الساسة للحكم العلمي الرصين في بعض الأحيان هو أن مؤسسات مثل نيتشر تُقحِم نفسها في مناقشات سياسية ليست لديها سلطة خاصة فيها.

وكان علماء الأحياء في رابطة اللبلاب Ivy League – وهي رابطة رياضية تجمع ثماني جامعات تعتبر من أشهر وأقدم جامعات الولايات المتحدة الأمريكية - يتنافسون على نشر أبحاثهم في نيتشر، ولكن أسلوب المجلة الجديد هذا قد يهدد مسار البحث العلمي.

إن تحديد نشأة الفيروس مهم لفهم صفاته، وإذا ما كان جاء للبشر من الخفافيش أو آكلات النمل، كما يعتقد على نطاق واسع، حيث سندرس وقتها ما هي الأنواع الموجودة في ووهان أو تلك التي تُباع في أسواقها البرية؟ وماذا يخبرنا معدل الانتشار في ووهان عن مدى سرعة انتشاره في المدن ذات الكثافة المناخية المختلفة؟.

وكان من الأفضل استكشاف هذه الأسئلة ونشرها في نيتشر، ولكنها الآن قد تصبح حساسة أو محرّمة إذا كان الموقف الرسمي للمجلة هو أن ربط «الفيروس والمرض الذي يسببه بمكان معيّن أمر غير مسؤول، ويحتاج إلى التوقف».

لقد شوّه الضغط السياسي الحكم العلمي على الفيروس منذ بداية الأزمة، كما لاحظ عالم الأحياء في جامعة ستانفورد مايكل لين Michael Lin، أنه حتى اسم «كوفيد-19/‏‏ Covid-19» يتسبب جزئيًا في تشتيت فكرة أن مصدر الفيروس جاء من ووهان؛ لأنه تسبب بارتباك حول طبيعة المرض.

وكتب لين: «نظرًا للتشابه في العرض السريري بين كورونا وسارس SARS كان من الممكن أن يكون سارس2 اسمًا دقيقًا، إلا أن منظمة الصحة العالمية تريد تجنب أي إشارة إلى السارس لأسباب سياسية»، حيث ظهر السارس في الصين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ختامًا، يمكن القول إن الصين استفادت من عضلاتها الاقتصادية والسياسية للتعتيم على الفيروس، وحتى إنكار ارتباط أصوله بها بدافع من الكبرياء الوطني. والآن هناك بعض التقدميين الغربيين يقومون بالعمل من أجل الصين بسبب خوفهم من أن الحقيقة يمكن أن تؤدي إلى وصمة عار.

وبعد أن فقدت مجلات العلوم الإنسانية والنخبة مصداقيتها بسبب تسييسها لعلومها، مما أدى إلى فقدان الثقة فيها من عامة الناس. قد يحدث المثل في مجلات العلوم الطبيعية، ولكن العواقب وقتها ستكون أسوأ بكثير.
المزيد من المقالات