«كورونا» أكبر تحدٍ لأمريكا بعد الحرب الباردة

«كورونا» أكبر تحدٍ لأمريكا بعد الحرب الباردة

الاحد ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية أن الولايات المتحدة تواجه أخطر تحدٍّ منذ عقود بسبب تفشي وباء فيروس «كورونا».

وبحسب مقال لنائب وزير الخارجية الأمريكي السابق، وليم جي. بيرنز: عملي الدبلوماسي علّمني التواضع فيما يتعلق بقدرة واشنطن على توقع عواقب أزمات على منوال فيروس كورونا، مشيرًا إلى أنه تعلّم أيضًا أن الهزات القوية التي تصيب النظام الدولي، مثل هذا الوباء، قد تفاقم الأوضاع الراهنة وتوضح الخيارات المستقبلية.


وأشار بيرنز إلى أن عالم ما بعد الوباء سيشكّل اختبارًا جديًا للساسة الأمريكيين، مؤكدًا أنه التحدي الأكبر من نوعه منذ انتهاء الحرب الباردة.

وتابع بقوله: إذا تمكّن صانعو القرار من رؤية المشهد كما هو، وليس وفق أمانيهم، وإذا تمكّنوا من استخلاص الدروس الصحيحة من أخطائنا السابقة في العقود الثلاثة الماضية، فسيصبح من الممكن التوصّل إلى سياسة خارجية سليمة ومنضبطة عقب العاصفة الرهيبة.

وأضاف: في الأيام الأخيرة، أبرز بيرنز عدم صحة التعليقات التي ارتبطت بالأزمة المالية عام 2008، مشيرًا إلى أنها كانت مليئة بتنبؤات من نوعية أن أمريكا ستعزز قيادتها، وأن الصين ستزيد من تركيزها على الداخل، وأن أوروبا ستتعزز وحدتها، وأن المجتمعات السياسية والاقتصادية المغلقة ستنفتح.

ولفت الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى أن المعلقين أخفقوا أيضًا في رؤية أن رياح القومية وكره الأجانب ومناهضة العولمة ستجتاح حديقة بلاده الخلفية، وأن خصوم أمريكا سيحوّلون الأزمة إلى فرصة إستراتيجية بالنسبة إليهم.

ونوّه إلى أن الأزمة المالية لم تفعل الكثير فيما يتعلق بإدخال عناصر جديدة إلى معادلة السياسات العالمية موضحًا أنها عززت الاتجاهات السائدة وكشفت نقاط الضعف الناشئة، وأضاف: إن هيمنة أمريكا كانت فعلًا آخذة في الأفول بدليل الخفوت الديمقراطي الذي سبق الركود الاقتصادي.

وتابع بيرنز بقوله: فيما يتجه فيروس كورونا إلى ذروته المدمّرة في الولايات المتحدة، فإن زخمه المميت تعمّق من طريق إخفاقات سابقة للبيت الأبيض.

وأشار إلى أنه مع ذلك من الصعب التنبؤ بالكارثة البشرية والاقتصادية التي ستحل بأمريكا، لكن التأثير الجيوسياسي الأوسع للوباء سيؤدي إلى مشهد أكثر تعقيدًا وتنافسية للولايات المتحدة.

وشدد على أن النظام الدولي الليبرالي سيكون أقل ليبرالية وأقل نظامًا، مشيرًا إلى أن الهزة الاقتصادية المرتبطة بالوباء والتي ستكون الأكبر منذ الكساد الكبير، ستتسبب في تراجع تدفق البضائع والأشخاص عبر الحدود.

ومضى يقول: كما أن الشعور المشترك بعدم الأمان سيعزز التنافس بين القوى العظمى، ويسرع من وتيرة الاضطرابات الإقليمية، ويفاقم الأزمات الإنسانية في أجزاء من العالم تعاني فعلًا من النزاعات واللاجئين.

وأردف: كما ستؤدي التقنيات الجديدة إلى تعزيز النزعة الاستبدادية وتحدي الحكم الديمقراطي. وستهتز المؤسسات الدولية وتنقسم بين القوى الأساسية المتنافسة وتلك المتعطشة إلى الموارد، ما يقوّض من احتمال استجابة منسقة على تحديات عالمية أخرى تلوح في الأفق، ليس أقلها تهديدات التغير المناخي.

واستشهد الدبلوماسي الأمريكي بمقولة الفيلسوف اليوناني هرقليطس الذي قال «إنه لا يمكن السباحة في النهر نفسه مرتين».

ومضى يقول: ينطبق الأمر نفسه على التيارات المتغيرة اليوم التي تعيد تشكيل المشهد الدولي، موضحًا أنه رغم كل الأضرار التي حدثت في السنوات الأخيرة، والضربة القوية التي يشكّلها فيروس كورونا، لا تزال الولايات المتحدة هي الأفضل استعدادًا من أي قوى منافسة في المساعدة على تشكيل مسار لهذه التيارات، لكن هذا الأمر يتطلب نظرة عميقة بخصوص وجهة هذه التيارات.
المزيد من المقالات
x