هل تتحمل المكسيك تكاليف إجراءات الإغلاق؟

هل تتحمل المكسيك تكاليف إجراءات الإغلاق؟

الاحد ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
تساءل موقع معهد «ميزس» عن أسباب تردد المكسيك في إغلاق اقتصادها لمكافحة فيروس «كورونا».

وبحسب مقال للباحث بالمعهد، رايان ماكماكين: كان الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور مترددًا في فرض أوامر إبعاد اجتماعي إلزامية على السكان المكسيكيين، ويضيف: وفقًا لـ USNews، فإن الحكومة المكسيكية لم تفرض حظرًا على العمل غير الضروري حتى 30 مارس، بعد فترة طويلة من إصرار مسؤولي الصحة في بلدان أخرى على أن المكسيك يجب أن تفعل ذلك.


وأشار الكاتب إلى أنه مع التطبيق المتأخر لبعض إجراءات الإغلاق، من الصعب تحديد عدد المكسيكيين الذين يمكنهم تحمّل تكاليف ذلك.

ويقول: كانت الحكومة المكسيكية مُحِقة في ترددها في إغلاق الشركات المكسيكية، وذلك لأن المسافة بين الاقتصاد العادي والفقر المدقع صغيرة جدًا في المكسيك مقارنة ببلد ثري مثل الولايات المتحدة أو ألمانيا.

وأضاف: في حين أن الإغلاق الإلزامي في البلدان الغنية سيؤدي إلى إفقار جماعي، إضافة إلى مشاكل صحة عقلية وبدنية معتادة تصاحبها، إلا أن المخاطر أكبر في بلد متوسط الدخل مثل المكسيك.

وتابع بقوله: علاوة على ذلك، يعاني العديد من المكسيكيين بالفعل من الإغلاق الإلزامي المفروض في الولايات المتحدة، وفي عام 2019، على سبيل المثال، أرسل المكسيكيون العاملون في الولايات المتحدة أكثر من 39 مليار دولار إلى بلادهم، هذا هو شريان الحياة الحيوي للعديد من المواطنين، ومن المرجح أن يتم تدمير هذه التحويلات بسبب الإغلاق القسري من قبل الحكومة.

ونقل الكاتب عن صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية، قولها: «موازنة الاحتياجات للحفاظ على صحة المواطنين دون تدمير الاقتصاد أمر صعب بشكل خاص في المكسيك، ما يقرب من 50% من المكسيكيين يعيشون تحت خط الفقر، و30% آخرون معرضون للغرق في الفقر، ويعمل 30 مليون شخص في القطاع غير الرسمي، حيث لا يتلقون أي إعانات اجتماعية.

وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُطلب فيها من المكسيكيين إغلاق اقتصادهم لمحاربة مرض ما.

وتابع: خلال جائحة H1N1 عام 2009، أغلق المسؤولون المكسيكيون المدارس لمدة أسبوع، وأغلقوا العديد من الشركات، وألغوا الأفلام والحفلات الموسيقية وألعاب كرة القدم، وأجبروا جميع السكان فعليًا على ارتداء أقنعة الوجه، عانت المكسيك من 390 حالة وفاة بسبب عدد سكانها البالغ 120 مليون نسمة.

أثّر تفشي فيروس (H1N1) بشكل خاص على السياحة، التي هي عنصر مهم في الاقتصاد المكسيكي؛ بسبب حجمه وأهميته كمصدر للعملة الأجنبية، وفقدت صناعة السياحة 80% من مبيعاتها.

ومضى يقول: بعد الأسابيع الأولى من الحجر الصحي، تم إلغاء 90% من حجوزات الفنادق والمواصلات في البلاد، إضافة إلى 290 من سفن الرحلات البحرية، وتشير التقديرات إلى أن المكسيك خسرت في عام 2009 (3.4) مليار دولار من الأنشطة السياحية بسبب الوباء.

وأردف بقوله: في أعقاب ذلك مباشرة، تمت الإشادة بالحكومة المكسيكية بسبب ما قامت به، لكن العديد من المراقبين اعترفوا لاحقًا بأن الحكومة المكسيكية قد بالغت في رد الفعل.

وأضاف: بعد ذلك بعام، أقرت منظمة الصحة العالمية بأنها بالغت، وتم انتقاد المكسيك بشكل معتدل بسبب نوع الإجراءات التي اتخذتها، ولم تكن الحكومة تعرف، أو لم تعترف، بأن هذا الرد سيكون أكثر إرهاقًا للبلاد من الوباء نفسه.
المزيد من المقالات