القوة العسكرية لا تكفي لمواجهة الإرهاب في غرب أفريقيا

القوة العسكرية لا تكفي لمواجهة الإرهاب في غرب أفريقيا

الاحد ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
حذرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية من توغل الجماعات الإرهابية في دول غرب أفريقيا توجو وبنين وغانا.

وبحسب تحليل لجيمس بليك، فإن الانتخابات الرئاسية التي تجرى هذا العام بدول المنطقة والآثار المترتبة عليها في ساحل العاج وغينيا وتوجو ربما تخلق المزيد من التوترات التي تستغلها تلك الجماعات.


ومضى يقول: مع مغادرة القوات العسكرية الأمريكية غرب أفريقيا، بقيت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، وفرنسا، ومجموعة دول الساحل الخمس وحدها تحاول منع انتشار الإرهاب هناك.

وأوضح الكاتب أنه لما كانت القوة العسكرية وحدها ليست كافية، لذا يجب أن تتبنى دول غرب أفريقيا الدبلوماسية الوقائية المبتكرة والجماعية، التي تتكيف مع المخاطر المتزايدة بما يمنع من وقوع كارثة أمنية وإنسانية.

وأردف بقوله: في السنوات الأخيرة، أخفقت الدبلوماسية الدولية في وجه الأزمات المدمرة في سوريا واليمن ومالي وبوركينا فاسو وليبيا، لذلك هناك حاجة لمزيد من الابتكار والشراكات والروابط بين الحكومات المحلية والدولية للمساعدة في منع انتشار الإرهاب، الذي قد يفاقم أوجه الضعف السياسية والعرقية الكامنة وتنذر بكارثة إنسانية أكبر.

ودعا الكاتب إلى تحرك ائتلاف من الدول والهيئات الدولية والمحلية فيما هو أبعد من العمل الذي يغلب عليه الطابع العسكري، مشيرًا إلى أهمية المضي قدمًا بشكل جماعي وابتكاري في مبادرات التنمية، وقضايا الحوكمة المحلية، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية.

وأكد أن هذا الأمر من المتوقع أن يكون أكثر إلحاحًا في الأشهر المقبلة، مضيفًا: إن ضعف قوات أمن الحدود، والقدرات المتنامية للجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو بمثابة عوامل تشير إلى خطر متزايد في توجو وبنين وغانا.

وحذر من أنه يمكن للجماعات الإرهابية في الصحراء الكبرى توطيد السيطرة على أجزاء من غرب أفريقيا، والدخول إلى الموانئ والتحكم في التجارة والاستفادة من الأموال المحصلة.

وتابع يقول: إلى جانب الهجمات الإرهابية التي تهدف إلى استغلال التوترات السياسية وكسب الدعم المحلي، هناك إمكانية لهجمات أكبر ضد المصالح الغربية، ومن ضمنها شركات التعدين والفنادق والشركات الأجنبية وكذلك السائحون.

ولفت إلى أن ما يساعد حركة هذه الجماعات في غرب أفريقيا هو الرقابة الضعيفة على الحدود، والمهربون المحترفون والفساد المحلي.

وأوضح أن غرب أفريقيا بمثابة نقطة عبور رئيسية للمخدرات المهربة من أمريكا الجنوبية وآسيا إلى أوروبا، إضافة إلى تهريب بضائع أخرى مثل المهاجرين والأسلحة عبر الحدود.

وأشار إلى أن (إيكواس) منقسمة وغير راغبة في مشاركة المعلومات الأمنية الحساسة مع الدول المشاركة، وفي الوقت نفسه، فإن نفس العوامل التي ساعدت في نمو الإرهاب في مالي وبوركينا فاسو، كانتشار الفقر ونقص فرص الصحة والتعليم والتوترات العرقية، تتكرر في الدول المجاورة المعرضة للخطر بالفعل من المنظور السياسي والأمني.

وتابع بقوله: للحد من خطر المزيد من التوغل الإرهابي في غرب أفريقيا، هناك حاجة لإجراءات طارئة من الهيئات الإقليمية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، فمن المستبعد أن تستطيع جهة فاعلة واحدة حل الموقف الحالي.

وتابع: كما ينبغي أن يركّز الدعم الدولي، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، على تحسين أمن الحدود بين دول غرب أفريقيا، وأضاف: كما يحتاج الأمن في المنطقة أيضًا لحوكمة، ومساعدات إنسانية، وبرامج تنمية أفضل، خاصة أن أفضل طريقة لمكافحة أيديولوجيات الجماعات الإرهابية هي عن طريق مشروعات التنمية ذات القيادة المحلية.

وختم بالقول: علاوة على هذا، ينبغي أن تعمل الجهات الفاعلة المعنية بالتنمية والهيئات الإنسانية على توسيع نطاق البرامج التي تهدف إلى مكافحة التطرف العنيف والجهود الدعائية للجماعات الإرهابية.
المزيد من المقالات
x