المشهد السياسي البريطاني مفتوح أمام كل الاحتمالات

تدهور صحة جونسون والخوف من تكرار حادثة 1865

المشهد السياسي البريطاني مفتوح أمام كل الاحتمالات

الاحد ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية: إن مرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يثير حالة من عدم اليقين السياسي الخطير في المستقبل القريب للبلاد.

وبحسب مقال لأستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة ولاية كولورادو، بيتر هاريس: فإن نقل جونسون إلى المستشفى أثار شبحًا رهيبًا بأن بريطانيا يمكن أن تشهد وفاة أول رئيس للوزراء في منصبه منذ عام 1865.


ومضى الكاتب يقول: لم يكن جونسون أول زعيم عالمي يصاب بالفيروس، لكنه أول مَن يحتاج إلى رعاية مكثفة.

تدهور حالة

ونوّه هاريس إلى أن أنباء تدهور حالته الصحية كانت بمثابة صدمة، خاصة بعدما أصر مساعدوه المقربون، لعدة أيام، على أنه كان يعاني فقط من أعراض خفيفة، وأنه لا يزال يتعامل مع الأعمال الحكومية من مقر الحكومة بـ 10 داوننغ ستريت.

وأشار الكاتب إلى أن دخول جونسون وحدة العناية المركزة خلق سحابة من الخوف تخيّم على بريطانيا، موضحًا أنه رغم أن لحظات كهذه تمثل مناسبة لوضع السياسة على جانب، إلا أن الأسئلة الدستورية التي يطرحها مرض رئيس الوزراء وانتقاله إلى المستشفى لا يمكن تجنّبها.

وتابع: الأفكار والدعاء والتمنيات الطيبة ليست خطة لاستمرارية الحكومة، في الوقت الحالي، ستقوم المؤسسة البريطانية بالفعل بتنفيذ إجراءاتها عندما يكون رئيس الوزراء عاجزًا، عبر إطلاع كبار الوزراء على المسائل التي عادة ما تكون مطروحة على رئيس الوزراء فقط، لقد تمّ وضع هذه الخطط لضمان استمرار اتخاذ القرارات على أعلى المستويات الحكومية بغض النظر عن السبب.

وأردف بقوله: من المحتمل جدًا أيضًا أن يتم وضع الخطط لما سيحدث إذا مات جونسون وهو في منصبه، خاصة أن هذا المنصب هو حجر الزاوية في الدستور البريطاني الذي يتطلب دائمًا وجود رئيس وزراء.

تعيين جديد

ومضى الكاتب يقول: بمجرد استقالة رئيس الوزراء أو فصله، أو وفاته في منصبه، على الرغم من أن ذلك لم يحدث منذ أكثر من 150 عامًا، يتحرك الملك دائمًا بسرعة لتعيين رئيس وزراء آخر.

وأضاف: «في الظروف العادية، هناك مرشح واضح للمنصب ينتظر، لكن إذا لم يكن هذا الشخص موجودًا، فمن المتوقع أن يؤخر رئيس الوزراء الحالي الاستقالة من منصبه حتى يتم تحديد هوية خليفته.

ويضيف: لكن في الوقت الحالي، لا يوجد بديل محدد لجونسون إذا مات أو أصبح مريضًا لدرجة لا تمكنه من الاستمرار في منصبه، ويواصل: تم تعيين دومينيك راب، وزير الخارجية، نائبًا لجونسون خلال فترة عزله الذاتي، ولكن لا توجد قاعدة دستورية تشير إلى أن راب سيصبح تلقائيًا رئيسًا للوزراء في حالة استقالة جونسون أو وفاته، والأمر متروك للملكة لتعيين خليفة له.

وتساءل الكاتب: ماذا لو بقي جونسون مريضًا لكنه اختار عدم الاستقالة؟ هل يمكن أن يستمر كرئيس للوزراء من فراش المرض، حتى لو كان أضعف من أن يؤدي واجباته؟ مضيفًا: «الجواب نعم».

البطل الملهم

وأردف يقول: رفض ونستون تشرشل، البطل الملهم لجونسون، الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء بعد تعرضه لسكتة دماغية موهنة في 1953، على الرغم من أن أقرب المقربين من تشرشل كانوا يخشون ألا يتعافى أبدًا، أيضًا، كان أنتوني إيدن مريضًا طوال فترة ولايته في 10 داونينغ ستريت.

ويواصل: في بريطانيا، لا يمكن عزل رؤساء الوزراء من منصبهم إلا إذا استقالوا - عادة بعد خسارة الانتخابات أو تصويت بحجب الثقة عن مجلس العموم - أو إذا ماتوا، إذا لم يحدث أي من هذه الأشياء، فسيبقى جونسون في منصبه طالما أراد ذلك، حتى إذا استمر مرضه واستشفاؤه ونقاؤه لعدة أسابيع أو حتى شهور، فسيكون جونسون قادرًا على البقاء في منصبه إذا كان مصممًا على ذلك.

وتابع: يمكنه الاعتماد ببساطة على راب للقيام بواجباته المعتادة مثل رئاسة اجتماعات مجلس الوزراء، إذا كانت هناك حاجة إلى قرار رئيس الوزراء بشأن بعض القضايا العاجلة، فعندئذ سيفترض أن يفعل ذلك عن بُعد، وإلا فإن دائرة صغيرة من كبار المسؤولين في الحكومة ستتخذ قرارات نيابة عنه.

تعافي جونسون

وأردف بقوله: هناك فرصة بالطبع أن يستغرق تعافي جونسون وقتًا طويلًا، إذا أصبح عقبة أمام الإدارة الفعّالة للبلاد، فقد يجد نفسه مضطرًا للاستقالة تحت ضغط من زملائه في الحكومة، ويضيف: ستكون هناك دائمًا فرصة لإعادة تعيين جونسون من قبل الملكة في المستقبل، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا وافق خليفة جونسون على التنحّي، في بريطانيا، لا يوجد شيء مثل رئيس الوزراء المؤقت أو القائم بأعمال.

وأردف: باختصار، يثير مرض جونسون احتمال وجود بعض عدم اليقين السياسي الخطير في المستقبل القريب، أفضل نتيجة هي أن يخضع رئيس الوزراء لانتعاش سريع وسلس.

واختتم بقوله: السيناريو الأكثر فظاعة هو أن يموت في منصبه، في الوقت الحالي، سيعمل المسؤولون في وايت هول وقصر باكنغهام لساعات إضافية لضمان استمرارية الحكومة مهما حدث.
المزيد من المقالات
x