الجريمة الخفية.. إلقاء القفازات والكمامات بالطريق

الذوق العام لـ اليوم : مخالفة عقوبتها تصل إلى 1000 ريال

الجريمة الخفية.. إلقاء القفازات والكمامات بالطريق

السبت ١١ / ٠٤ / ٢٠٢٠
قد يتسبب المواطن في نشر فيروس «كورونا» بشكل مباشر لعدد مهول من البشر عن غير قصد أو عمدًا. وقد يرتكب الإنسان جرائم خفية قد تودي بحياة إنسان آخر في مثل هذه الظروف التي يعيشها العالم هذه الأيام، وهو لا يدري، ومن هذه الجرائم رمي القفازات، أو الأقنعة، والمنتجات الطبية بعد استعمالها في أماكن غير مخصصة لذلك، وهو تصرّف يعتبره الأطباء ناقلًا رئيسيًا للوباء، ويعتبره «الذوق العام» مخالفة صريحة تستوجب العقوبة، وتصل غرامتها إلى 1000 ريال.

انعدام مسؤولية


أشار المواطن حمد الدوسري إلى أن ظاهرة رمي القفازات والأقنعة منتشرة بشكل كبير، لدرجة أن البعض بمجرد ركوبه سيارته يقوم بفتح النافذة ورمي القفازات دون أدنى مسؤولية، ودون مراعاة للذوق العام، أو وعي بخطورة ما يفعله واحتمال مساهمته في نشر فيروس كورونا بين الناس.

وأضاف المواطن فيصل الزهراني قائلًا: أعتقد أن رمي القفازات والكمامات وأي مواد طبية يعلم الشخص مدى خطورة رميها دليل على انعدام مسؤولية الفاعل، ثم نظافته الشخصية، إذ إن ذلك سلوك ليس حضاريًا ينمّ عن عدم الوعي والجهل.

قنوات التواصل

وقالت المواطنة سارة الهزاع: نأمل في توفير حاويات طبية مخصصة لرمي القفازات والكمامات والأدوات الطبية المشابهة؛ لأنها خطر بالغ على المجتمع، وينبغي أن تكون حاوية مغلقة، ويتم رمي المخلفات الطبية فيها، خاصة أن حاويات القمامة الموزعة في الشوارع مفتوحة، ومن الممكن أن تنبعث منها البكتيريا بمجرد رمي أي قمامة فيها.

وأشارت المواطنة خلود الجبر إلى ضرورة توعية المجتمع بالتصدي لهذه الظاهرة، والتكاتف فيما بين المواطنين والمقيمين لإيقافها، مشيرة إلى إمكانية تفعيل ذلك من خلال قنوات التواصل للجهات الرسمية، والإعلام المرئي والمسموع، وكذلك مشاهير التواصل الاجتماعي، حيث إن هذه الرسالة من الممكن أن تصل لشريحة كبيرة من المجتمع، وتنتقل التوعية من شخص لآخر بغية الوصول للهدف المنشود.

عمال النظافة

أكد سعيد الهاجري مالك أحد المتاجر بالدمام أنه قام بتوفير المعقمات والقفازات بحسب توجيهات الجهات المختصة، وهو حريص جدًا على متابعة دخول وخروج الزبائن ضمن الاحترازات الوقائية لسلامة المستهلكين، مشيرًا إلى أنه لا يسمح لأي زبون بالدخول قبل تعقيم يديه ولبس القفازات لاتباع أنظمة السلامة، ولكنه يعاني من لحظة خروج المستهلكين، حيث يضطر لتوزيع العمالة لتنظيف مدخل المتجر من اكتظاظ القفازات دون أدنى احترام أو مسؤولية.

وأيّده مدير المعرض محمد بن علي قائلًا: حقيقةً هذا الأمر مزعج جدًا، وإنه أيضًا خطير على العمالة الذين يقومون بتنظيف المكان، أو حتى عمال النظافة التابعين لبلدية المنطقة، مشيرًا إلى أنهم أكثر عُرضة لانتقال الفيروس إثر تصديهم له؛ بسبب فئة المستهترين من الناس.

نواقل الفيروس

وفي نفس السياق، أكد رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية للأمراض المعدية د. عادل العثمان، أن استخدام المواد المضادة لانتشار فيروس «كوفيد 19» والمساعدة على الوقاية، كالأقنعة والقفازات ورداء الأطباء، وكل ما يأتي ضمن مواد الوقاية الطبية تعتبر ناقلًا رئيسيًا للفيروس، حيث يستوجب على كل شخص يستخدم أحدها أو جميعها التخلص منها فور الانتهاء بطريقة صحية وعلمية وعملية. وإلقاء هذه المواد في مكان عام متاح للآخرين يُعد من أخطر السلوكيات، ومن المهم التخلص منها في حاويات خاصة بها، حماية لمَن قد يقترب منها بشكل أو بآخر.

وعن مدى إمكانية نقل الفيروس من الخارج للمنزل بمجرد الدعس بالحذاء على القفازات الحاضنة للفيروس، قال د. العثمان: في الحقيقة يجب تخيل الوضع المثالي لمثل هذه الحالات، فلو ألقي قفاز في الشارع وهو محمّل بالفيروس، ثم أتى شخص ودعس عليه بالحذاء، وتوجّه لمنزله مباشرة في ظرف نصف ساعة فإنه من الممكن انتقال الفيروس إلى الأماكن التي بها عبر حذائه الملوث بالفيروس، ناهيك عن الأشخاص الذين يقومون بخلع أحذيتهم بأيديهم، حيث إنه من السهل أن يتمكّن منهم الفيروس بشكل مباشر ما لم يقم بعملية تعقيم وتطهير يديه جيدًا، ولمدة 40 ثانية بعد خلعها لقتل الفيروس.

وعن هلع إمساك الهاتف الجوال بعد العودة من الأماكن العامة، وبعد خلع القفاز، أشار إلى أن القفاز لا يُعتبر ناقلًا للفيروس إلا في حالة التعامل مع شخص مصاب، أو التنقل في مكان ملوث وحاضن للفيروس، الأمر الذي يعلمنا مدى أهمية غسل اليدين وتنظيفهما بالصابون والماء بشكل مستمر، سواء قبل لبس القفاز أو بعده.

وحذر من أن مقابض الأبواب تعتبر من أخطر نواقل الفيروس.

رسائل توعية

وأفاد وكيل الأمين المساعد للبلديات والمتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية محمد الصفيان، أن وزارة الشؤون البلدية والقروية متمثلة بأمانة المنطقة والبلديات قامت بإرسال أكثر من نصف مليون رسالة توعوية للمواطنين والمقيمين تضمنت في نصها «رميك الكمامات والقفازات في الشوارع قد يؤدي ـ لا سمح الله ـ إلى انتشار العدوى، حافظ على سلامة مدننا برميها في الأماكن المخصصة لها، مشيرًا إلى نشرها أيضًا في كافة حسابات الأمانة؛ بناء على توجيهات الوزارة في نشر ثقافة رمي النفايات في الأماكن المخصصة لها؛ للحد من انتشار المواد الناقلة للأوبئة، والتعامل معها بحذر ووضعها في أكياس آمنة، وذلك بالتعاون فيما بين المواطنين والمقيمين في الوقت الراهن، حيث حرصت الأمانة على متابعة هذا الجانب.

وأضاف الصفيان قائلًا: إن وزارة الشؤون البلدية والقروية كانت قد وجّهت كافة البلديات بعمل حملة توعوية بهذا الشأن، واستجابة للتعليمات قامت الأمانة بتفعيلها، من خلال تحذير المواطنين والمقيمين والمراكز التجارية.

عقوبات نظامية

وعن العقوبات التي فرضتها لائحة الذوق العام على المخالفين برمي القفازات والكمامات وما في حكمها، شدّد المدير العام للجمعية السعودية للذوق العام بدر الزياني على أن الدولة لن تتوانى في تطبيق العقوبات على مخالفي لائحة الذوق العام، والتي يأتي من ضمنها رمي المخلفات في الشوارع المسببة لتلوث البيئة، خاصة أن القفازات والكمامات ملوث بيئي وصحي وداعم رئيس لانتشار الفيروسات، موضحًا أن المخالفة تبدأ من 500 ريال وصولًا لـ 1000ريال عند تكرارها، وقد تلحقها عقوبات مشددة إثر عدم التقيد بالأنظمة.

وأضاف قائلًا: إن التخلص من منتجات الوقاية التي تشمل كمامات الوجه وقفازات اليد، إضافة إلى علب المعقمات في غير الأماكن المخصصة لذلك يُعدّ مخالفة صريحة يتم تغريم صاحبها، وفقًا للائحة الذوق العام في المادة الخامسة.

وقال الزياني: إن هذه المنتجات يُعتبر ضررها كبيرًا كونها استخدمت في الوقاية من الجراثيم والفيروسات التي يمكن أن تكون عالقة بها، وقد تتسبب في إحداث مشاكل صحية في البلاد.

ودعا المدير العام للجمعية السعودية للذوق العام مستهلكي هذه المنتجات للتخلص منها بالشكل الصحيح حتى لا تتسبب في نشر الأوبئة، مؤكدًا أن الشعب السعودي لديه الوعي الكامل، وحِسّ التكاتف في ظل هذه الجائحة، لحماية البلاد من أي أمر قد يضر بالصحة العامة، وهو النهج الذي سلكته حكومة المملكة الرشيدة، من خلال القرارات التي اتخذتها لمواجهة الفيروس، داعيًا الله أن يحفظ البلاد والعباد.

المزيد من المقالات
x