المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

صدمة الحظر وصلت

ترك ملايين العاطلين عن العمل

صدمة الحظر وصلت

«مهمة المواطنين الآن تتمثل في الاستجابة لأوامر السلطات والانتظار في بيوتهم، حتى ينتج عن سياسات الإبعاد الاجتماعي تسطيح منحنى العدوى»..

كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض لاري كودلو

تخلف إستراتيجية الحكومة لمكافحة الفيروسات الملايين من العاطلين عن العمل. وفي الفترة الحالية يركز الأمريكيون بشكل مفهوم على الخسائر البشرية لفيروس كوفيد-19/‏‏ Covid-19، لكن الضرر الناجم عن الإغلاق الاقتصادي الوطني الذي تفرضه الحكومات لمكافحة الفيروس سيزيد من الألم.

ونحن لا نقصد هنا سوق الأسهم أو الأرباح، ولكننا نعني التكلفة البشرية لفقدان الوظائف والرواتب، وتدمير الأعمال التجارية، والخسائر النفسية التي لا يستطيع الأمريكيون تحملها.

وإذا كان هذا الحديث يبدو لك كميلودراما - يقصد مبالغة سينمائية-، يمكنك الاطلاع على تقرير وظائف شهر مارس الصادر عن مكتب إحصاءات العمل، حيث تم إلغاء 701 ألف وظيفة، في أكبر انخفاض خلال شهر واحد منذ فترة الركود الكبير، والذي وصل الرقم فيه إلى إلغاء 800 ألف وظيفة، وكان ذلك في مارس 2009، بالقرب من نهاية فترة الانكماش السابق.

والسيئ في هذا الأمر أن هذه هي مجرد بداية للانهيار الاقتصادي الحالي. أما الأخبار الأكثر سوءا فهي أن عمليات الحظر والمبادئ التوجيهية الفيدرالية لسياسات الإبعاد الاجتماعي لم تبدأ بشكل جدي حتى منتصف مارس الماضي وما بعده - أي أن ذلك التدهور وقع في فترة قصيرة جدا-.

وتوقع الاقتصاديون انخفاض 100 ألف وظيفة أو نحو ذلك بشكل إجمالي على أسوأ تقدير. لكن أرباب العمل في مجالي الترفيه والضيافة وحدهم ألغوا 459 ألف وظيفة، وذلك انعكاسا لأوامر إغلاق المطاعم ووسائل الترفيه العامة.

وقفز معدل البطالة 0.9 نقطة مئوية ليصل إلى 4.4 ٪، وهي أكبر قفزة تحدث تاريخيا في شهر واحد منذ يناير 1975. وتقلصت قوة العمل المدنية بمقدار 1.63 مليون شخص، وأصبح هناك ببساطة العديد من العاطلين عن العمل.

وبالنسبة للتوقعات الخاصة بشهر أبريل فهي تتراوح بين خسارة ما يصل إلى 10 ملايين وظيفة وارتفاع معدل بطالة فوق الـ 10 ٪ مع امتداد إستراتيجية الحظر على مدار الشهر كله.

وإذا امتد الحظر حتى شهر مايو المقبل، فعلينا حينها توقع تفاقم المذبحة الاقتصادية الناتجة عن الفيروس، وزيادة معدل البطالة الذي قد يصل إلى ارتفاعات لم نشهدها منذ الثلاثينيات.

والمأساة الآن أكبر لأن الضحايا الرئيسيين الذين تم تسريحهم من العمل هم العمال من ذوي المهارات المتدنية، وذوي الياقات الزرقاء (يقصد عمال المصانع) الذين كانوا يكسبون أكثر في السنوات القليلة الماضية.

وعلى العكس من ذلك، كان شهر فبراير الماضي بمثابة مفاجأة اقتصادية جميلة، مع مكاسب في الوظائف بلغت 275 ألف وظيفة، وارتفاع الأجور، وزيادة ثقة المستهلكين والشركات الصغيرة، واستعداد الشركات الكبرى لاستثمار المزيد من رؤوس الأموال، بعد انتهاء التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ولكن إجراءات تصدي الحكومة لفيروس كورونا عادت لتعكس هذه الصورة الإيجابية.

ويمكن لعشرات الملايين من الموظفين ذوي الياقات البيضاء (يقصد عمال المكاتب) - بمن فيهم نحن - العمل في المنزل.

ولكن هذا ليس صحيحا بالنسبة لمعظم العاملين في قطاع البناء والتشييد، ممن تقلصت وظائفهم بنسبة 29 ألف وظيفة لهذا الشهر، وعمال تجارة التجزئة ممن تقصلت وظائفهم هي الأخرى بمقدار 46 ألف وظيفة، وذلك قبل إعطاء متاجر ماسيز إجازة مفتوحة لـ 130 ألف موظف هي الأخرى بسبب الخسائر الفادحة الناجمة عن الوباء.

أيضا شهد قطاع الخدمات التعليمية والصحية خسارة 61 ألف وظيفة، وارتفع معدل البطالة بين من لا يحملون شهادة الثانوية العامة بنسبة 1.1 نقطة مئوية بمعدل يصل إلى 6.8 ٪، و1.6 نقطة مئوية أو ما يصل إلى 6 ٪ بين ذوي الأصول اللاتينية. ولا نقصد هنا بالطبع اللاتينيين من أصحاب المنازل الفاخرة في هامبتون، ممن يظهرون في برامج على قناة سي إن بي سي CNBC.

وتحدث كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض لاري كودلو Larry Kudlow إلى الصحافة يوم الجمعة الماضي، وكان حديثه خطيرا إلى حد كبير، حيث أوضح أن هذه الكارثة كانت السبب في تمرير الرئيس ترامب والكونجرس لمشروع قانون إغاثة بقيمة 2.2 تريليون دولار. لكنه أشار أيضا إلى أن مهمة المواطنين الآن تتمثل في الاستجابة لأوامر السلطات والانتظار في بيوتهم، حتى ينتج عن سياسات الإبعاد الاجتماعي تسطيح بمنحنى العدوى، ومن ثم يعود الاقتصاد إلى العمل مع انتعاش حاد في وقت لاحق من العام.

ونحن نأمل أن يكون كودلو على حق، أو أن يأتي المبتكرون الخاصون بلقاح أو علاجات لتخفيف أعراض كوفيد-19. ولكنه ربما كان يستهين بالضرر بعيد المدى، والذي قد يضرب الاقتصاد بمطرقة ثقيلة. ولا يمكن لأي مبلغ من أموال الإغاثة الحكومية أن يعوض عن كل الإنتاج الضائع، والأعمال التجارية المفلسة، والوظائف التي قد لا تعود أبدا.

وحتى الآن، وضع ترامب خبراءه الصحيين في مقدمة الاهتمام وغير في سياسة شهر أبريل بناء على توجهاتهم. ولكن ليس من الواضح إذا ما كان هؤلاء الخبراء سيعطون الضوء الأخضر لتخفيف قيودهم في شهر مايو أو حتى يونيو المقبل.

ومن الواضح بشكل متزايد الآن أنه حتى إذا كان منحنى انتشار الفيروس يتسطح في كاليفورنيا أو نيويورك، وحتى مع سياسة التباعد الاجتماعي، فإن كورونا سيستمر بما يكفي للعودة مجددا في فصل الخريف.

ولا توجد خطة يمكننا أن نراها في البيت الأبيض لإعادة فتح أي قطاع اقتصادي في أي وقت قريب، خاصة بعد دخول ترامب في عدة مناوشات بعد تلميحه لرغبته في عودة البلاد إلى طبيعتها في عيد الفصح (الأحد المقبل). وطموح ترامب لتشغيل الاقتصاد مفهوم إلى حد كبير، لكن البلاد بحاجة إلى تفسير دقيق للتحول في موقف الرئيس بعد أن أمضى يوما بعد يوم في قول العكس، ووضع نفسه في مأزق الآن بسبب التراجع عن تصريحاته القديمة.

والآن يقول رجل الأعمال الشهير بيل غيتس الذي يقوم بأعمال خير كثيرة إنه يجب على البلد بأكمله أن يغلق أبوابه لمدة 10 أسابيع على الأقل دون اعتراف بالأضرار الاقتصادية الكبيرة التي قد تنتج عن ذلك، وجميع النخب الإعلامية موافقة على هذا الرأي الآن، ولكن السؤال هو ماذا سيتبقى لنا من الاقتصاد بعد انتهاء الـ 10 أسابيع؟.

لا يمكن لأحد أن يعترف بالواقع، ولكن الحقيقة هي أن البيت الأبيض سيتجنب المشاكل السياسية فقط إذا حصل على انتعاش حاد على شكل حرف V - يقصد هبوط الاقتصاد بسرعة ووصوله للقاع ثم الانتعاش بنفس السرعة والقوة مجددا-. وما تحتاجه البلاد الآن ويطلبه الأمريكيون العاطلون عن العمل بشكل متزايد، هو التفكير في إستراتيجية أكثر استدامة لمكافحة الفيروسات.. إستراتيجية تنقذ الأرواح ولكنها تتضمن أيضا خروج الاقتصاد الوطني من الأزمة سالما، دون الحاجة لجهاز التنفس الذي تضعه له الحكومة.
المزيد من المقالات