3 لحظات تبعد بريطانيا عن حافة الهاوية

3 لحظات تبعد بريطانيا عن حافة الهاوية

الخميس ٠٩ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية أن بريطانيا تمكنت خلال الأسبوع الماضي من التراجع عن وضع حافة الهاوية التي كانت على وشك السقوط فيها.

وبحسب مقال لـ «توم ماكتاغو»، فإن بريطانيا كادت تفقد طريقها في ظل تفشي وباء كورونا لديها وما صاحب ذلك من حالة تعقيد ضبابية في التعامل معه.


وأشار إلى أن عطلة نهاية الأسبوع كانت مهمة، ليس فقط على صعيد وضع الوباء، ولكن بالنسبة للسياسة البريطانية وبريطانيا نفسها.

وأردف يقول: «لم تكن عطلة نهاية أسبوع جيدة. فرئيس الوزراء بوريس جونسون نقل إلى المستشفى، وقفز عدد الوفيات جراء الوباء. ودفع خطورة الوضع الملكة إلى إلقاء خطاب طارئ للأمة، وهو أمر قامت به بضع مرات فقط في عهدها طوال 68 عامًا».

ومضى يقول: «بدلاً من ذلك، كانت عطلة نهاية الأسبوع بالغة الأهمية بسبب عودة القوة المؤسسية للبلاد وكذلك الطريقة التي تعمل بها وترى نفسها. خلال تلك العطلة، أعادت فيها بريطانيا تأكيد استقرارها التأسيسي، وبذلك جعلت التغيير الحقيقي أكثر احتمالية بمجرد انتهاء ذلك».

ونوه الكاتب أن تلك العطلة تميزت بـ 3 لحظات مهمة للغاية، جاءت الأولى صباح السبت، عندما انتخب حزب العمال زعيمه الجديد كير ستارمر، ليحل محل جيريمي كوربين كرئيس رسمي للمعارضة.

وأضاف: «بينما كانت اللحظتان الثانية والثالثة أكثر وضوحا ولا تقلان عمقا وتأثيرا، وجاءتا في تتابع سريع بشكل مربك ليلة الأحد عندما حاولت الملكة طمأنة الأمة في الساعة الثامنة مساء، قبل ساعة من نبأ نقل رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى المستشفى».

وأشار الكاتب إلى أن انتخاب ستارمر ذو أهمية عميقة على عدة مستويات، موضحا أنه بعد سنوات من عدم الكفاءة المروعة والخواء الأخلاقي في ظل قيادة كوربين الكارثية، سيقود المعارضة البريطانية زعيم بديل موثوق به، ولا شك في كفاءته ومهنيته ووطنيته، وبذلك يمكن الآن محاسبة الحكومة.

وتابع يقول «استبدال كوربين مهم ليس فقط لحزب العمال، بل للبلاد. كانت سياسة الزعيم السابق تعني أنه من المستحيل التعاون الفعال مع حزب المحافظين بقيادة جونسون، حتى في المجالات التي تشترك فيها الأطراف في الإجماع».

وأكد الكاتب أن أهمية هذه اللحظة تتجاوز المعارضة الفعالة التي يمكن أن يقوم بها ستارمر، لكنه يمثل عودة طبيعية للوضع المؤسسي لحزب العمال، خاصة أن زعيم المعارضة في هذا البلد هو أحد أركان المؤسسة البريطانية، وهو دور مطلوب كي يعمل النظام السياسي.

وأوضح أن ستارمر يتمتع بامتيازات خاصة، ويُسمح له بالحفاظ على أسرار الدولة، ويتمتع بمكانة خاصة، ويحصل على تمويل إضافي.

وتابع «إنه في منصب مرحلي يجهزه لأن يصبح رئيسًا للوزراء، على الرغم من أن معظم زعماء المعارضة لا يصلون إلى المنصب».

ومضى يقول: «أما طول بقاء الملكة يمنحها حضورًا لا مثيل له في الحياة البريطانية. لقد أضافت الطريقة التي سعت بها شخصياً للقيام بهذا الدور قوة وعظمة إلى هذا المنصب. لأنها نادرًا ما تتدخل حتى على المستوى السياسي. لكن في كل مرة تتدخل فيها تكون ذات ثقل».

وأشار إلى أن خطابها الأخير هو الأول منذ اليوبيل الماسي لها في عام 2012، وهي المرة الأولى التي تحدثت فيها رسميًا منذ وفاة والدتها في عام 2002.

ولفت إلى أن تدخل الملكة جاء في توقيت حاسم مع وصول عدد وفيات الوباء إلى الذروة، في رغبة منها التأكيد على وحدة البلاد وطمأنة البلاد في مواجهة التحدي.
المزيد من المقالات
x