هل حصلنا على الأجسام المضادة لفيروس كورونا؟

اختبارات على أصحاب المناعة القوية ضد كوفيد- 19

هل حصلنا على الأجسام المضادة لفيروس كورونا؟

50 % .. من المصابين بفيروس كورونا تظهر عليهم أعراض خفيفة أو معدومة حسب تقديرات العلماء، والرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك.



إن أحد أوجه عدم اليقين الكبيرة في وباء فيروس كورونا المستجد هو عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى دون معرفة ذلك، أو لم تظهر عليهم الأعراض. ولكن لحسن الحظ، هناك الآن اختبارات تكتشف المصابين دون أعراض بالفيروس، وسيكون نشرها على نطاق واسع أمرًا بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح وإعادة الأمريكيين إلى العمل.

وفي الفترة الحالية تقوم العشرات من مختبرات الصحة الخاصة والعامة في جميع أنحاء العالم بتنفيذ اختبارات الأجسام المضادة، التي يمكن أن تظهر ما إذا كان الفرد قد أصيب مؤخرًا بالفيروس وطور مناعة ضده.

وعند محاربة الجهاز المناعي لمسببات الأمراض، يقوم بإنتاج بروتينات تعرف بـ«الأجسام المضادة»، والتي ترتبط بجزيئات محددة تعرف باسم «المستضدات» حيث تكون بمثابة التركيبة المثالية لمواجهة الفيروس مثل القفل والمفتاح.

وتنتشر الأجسام المضادة في الدم لأسابيع وحتى أشهر بعد الإصابة، مما يوفر مقاومة ضد أي هجوم آخر، كما أن الجهاز المناعي يتذكر كيفية إعادة إنتاجها عند احتياجها، حال الإصابة بالفيروس مجددًا.

وتعمل اللقاحات الطبيعية في جسم الإنسان عن طريق إرشاد الجهاز المناعي لصنع أجسام مضادة لإسقاط مسببات الأمراض قبل أن تتكاثر. ولأن الأجسام المضادة تبقى في الدم لفترة طويلة، فهي مفيدة بشكل خاص لتحديد ما إذا كان شخص ما قد أصيب بفيروس كورونا أم لا.

ويقدر بعض الخبراء أن أكثر من 50 % من الأفراد المصابين تظهر عليهم أعراض خفيفة أو معدومة، على الرغم من أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك. ويظهر حوالي ثلاثة أرباع الأشخاص المصابين بفيروسات الإنفلونزا عمومًا أعراضا خفيفة أو معدومة.

ويسعى الباحثون والحكومات الآن إلى إجراء اختبارات الأجسام المضادة على مجموعات كبيرة من الأشخاص، وذلك لقياس مدى انتشار الفيروس بشكل عام بين السكان. وهذا من شأنه أن يوفر تقييماً أكثر دقة لمدى قدرات الفيروس الفتاكة، ويسمح للعاملين في مجال الرعاية الصحية المعرضين للإصابة، بالحصول على المناعة اللازمة للبقاء في خطوط الدفاع الأمامية بمواجهة الفيروس.

وقالت ديبورا بيركس Deborah Birx منسقة استجابة قوة عمل البيت الأبيض ضد فيروس كورونا، يوم الثلاثاء الماضي، إن بيانات الأجسام المضادة قد تظهر أيضا إلى أي مدى انتشر الفيروس في المرحلة التي سبقت توسيع عملية إجراء الاختبارات على الأمريكيين في شهر مارس الماضي.

ومن المحتمل أن العديد من الحالات المبكرة في أماكن مثل سياتل ونيويورك لم يتم اكتشافها خلال موسم الإنفلونزا الحاد هذا العام.

أيضا ستسمح اختبارات الأجسام المضادة للحكومات والأفراد بتكييف استجاباتهم السلوكية ضد الفيروس، فعلى سبيل المثال يمكن للأطفال الذين لديهم أجسام مضادة زيارة الأجداد دون القلق من أنهم قد يصيبونهم بعدوى قاتلة. ويمكن للحكومات أن تخفف القيود على من يتمتعون بالحصانة المناعية ضد الفيروس، والتركيز على حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

ويقوم الباحثون في ألمانيا بإعداد دراسة جماعية لاختبار عدد الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة المناعية ضد الفيروس بالفعل، وأولئك الذين يمكنهم الحصول على «شهادات الحصانة» للعودة إلى العمل.

على الجانب الآخر، تجري السلطات الصحية الهولندية اختبارات الأجسام المضادة على عشرات الآلاف من عينات الدم التي تم الحصول عليها من البالغين الأصحاء، وذلك لتمييز انتشار الفيروس بينهم، كما طلبت المملكة المتحدة 3.5 مليون مجموعة اختبار للأجسام المضادة وتعتزم شحنها إلى الأسر بعد التحقق منها. والهدف من تلك المحاولات هو تمكين المزيد من الأشخاص من العودة إلى العمل بشكل أسرع.

وأشار شارون بيكوك Sharon Peacock مدير الخدمة الوطنية للسيطرة على العدوى إلى أن هذه الثقافة منتشرة بين الدول، وقال: «يتم طلب الاختبارات في جميع أنحاء أوروبا وأماكن أخرى، ويتم شراؤها بشكل متزايد في جنوب شرق آسيا الآن».

على الجانب الآخر، كان التقدم في الولايات المتحدة أبطأ في هذا الصدد، على الرغم من أن المحافظين بمن فيهم أندرو كومو Andrew Cuomo عمدة نيويورك، والباحثون والمستشفيات حريصون على تسريع الاختبارات.

وخلال الشهر الماضي، أصدرت إدارة الغذاء والدواء Food and Drug Administration توجيهات طارئة تسمح للشركات بإطلاق اختبارات الأجسام المضادة التي تم التحقق منها داخليًا، طالما أنها تسجل نتائج جيدة، شرط اتباع العديد من المحاذير في التعامل مع المرضى.

وهذا يشمل أيضا الاختبارات التي لم تتم مراجعتها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كما لن تستبعد الاختبارات النتائج السلبية بالإصابة، وقد تكون «النتائج الإيجابية ناتجة عن عدوى سابقة أو حالية بسلالات فيروس كورونا، من غير المصابين بفيروس سارس - 2» حسب تأكيد الإدارة.

وأشارت أربعون شركة إلى أنها تخطط لبدء الاختبارات بالفعل. لكن الكثيرين ينتظرون موافقة الحكومة الأمريكية على توجيهات إدارة الغذاء والدواء الجديدة، والتأكيد على عدم تعرضهم لأي دعاوى قضائية بسبب إطلاق تلك الاختبارات.

وفي الوقت الحالي، تنتشر حالة من الحذر المفهومة أسبابه إلى حد كبير بشأن اختبارات الأجسام المضادة، حيث يجب أن تكون هذه الاختبارات محددة وحساسة جدًا، بما يضمن اكتشاف الأجسام المضادة الخاصة بفيروس كوفيد-19 فقط عند وجودها، وليس الأجسام المضادة للفيروسات الأخرى، والتي قد تخلق حالة من التضليل.

وستكون نتيجة الأجسام المضادة الإيجابية الكاذبة أكثر إثارة للقلق من تشخيص الفرد بالإصابة بفيروس كوفيد-19 نفسه، وذلك لأن الأشخاص الذين قد يعتقدون خطأ بأنهم محصنون ضد الفيروس يمكن أن يتسببوا في نشره بشدة لاحقًا.

ختاماً.. من المهم التحقق من صحة اختبارات الأجسام المضادة للتأكد من دقتها. ولكن بمجرد أن يتم ذلك، يجب على إدارة الغذاء والدواء التأكد من أنه يمكن توزيعها بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع من الاختبارات التشخيصية بالفيروس، وذلك على أمل تسريع عملية الحصول على لقاح.

المزيد من المقالات