تسريبات اغتيال المعارض الإيراني تكشف توتر العلاقات بين طهران وأنقرة

أردوغان منح معاملة تفضيلية للملالي.. و«الحرس» يدفع الأموال لمسؤولين أتراك

تسريبات اغتيال المعارض الإيراني تكشف توتر العلاقات بين طهران وأنقرة

الأربعاء ٠٨ / ٠٤ / ٢٠٢٠
أكدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن التسريبات الأخيرة المتعلقة باغتيال المعارض الإيراني مسعود مولوي فاردنجاني في إسطنبول في نوفمبر 2019، تكشف عن توتر العلاقات بين طهران وأنقرة.

وبحسب مقال لـ «أيكان أردمير»، مدير برنامج تركيا بالمؤسسة والعضو السابق بالبرلمان التركي، حتى وقت قريب، تمكنت الحكومتان التركية والإيرانية من التغاضي عن خلافاتهما الطائفية وتضارب المصالح في سوريا، وتوحيد القوى مرارًا وتكرارًا ضد خصومهما المشتركين.


وأردف: «لكن تحرك أنقرة لتسليط الضوء على ضلوع طهران في مقتل فاردنجاني هو علامة على أن العلاقات الثنائية لا تزال متوترة في أعقاب المواجهة القاتلة بين القوات التركية والميليشيات المدعومة من إيران في إدلب في فبراير الماضي».

اعتقال المتورطين

ومضى الكاتب يقول: «غادر فاردانيجاني، خبير الأمن السيبراني السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، إيران ليستقر في إسطنبول في 2018. ومنذ ذلك الحين، كان ناقدًا صريحًا للنظام الإيراني، حيث ذهب إلى حد نشر رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري. كما أن لقاءاته مع الدبلوماسيين الأمريكيين والإسرائيليين، وتعاونه مع مصنعي الطائرات بدون طيار التركية، جعله هدفًا رئيسيًا للنظام الإيراني».

وأردف «أردمير» بقوله: «على الرغم من أن السلطات التركية قامت باحتجاز فريق الاغتيال المكون من إيرانيين وأتراك، بعد أسابيع فقط من اغتيال فاردانجاني، ونشر أسمائهم في 12 مارس في التقرير السنوي لقسم شرطة إسطنبول، إلا أنها انتظرت حتى نهاية مارس قبل توجيه أصابع الاتهام إلى طهران».

وبحسب الكاتب، يشير توقيت التسريب من قبل كبار المسؤولين الأتراك إلى أن العلاقات التركية الإيرانية لم تتعاف بعد، خاصة مع تكبد أنقرة أكبر خسائرها في الحرب السورية على أيدي القوات المدعومة من روسيا وإيران الموالية لبشار الأسد في فبراير.

اغتيالات بالجملة

وأردف يقول: «منذ الثورة الإيرانية عام 1979، واصلت طهران حملة اغتيال لا ترحم في جميع أنحاء العالم. وفي تركيا المجاورة وحدها، كان هناك ما لا يقل عن 19 عملية تستهدف المنشقين الإيرانيين، بما في ذلك إطلاق النار والاختطاف، بالإضافة إلى الهجمات التي تستهدف الشخصيات التركية المؤيدة للعلمانية».

ومضى يقول: «بعد صعود حزب العدالة والتنمية للسلطة بزعامة رجب طيب أردوغان في عام 2002، أصبح انتقاد أنقرة لهجمات طهران القاتلة صامتًا بشكل ملحوظ».

وأردف الكاتب: «في أبريل 2017، اغتالت إيران سعيد كريميان، المؤسس الإيراني البريطاني لشبكة التلفزيون الفضائية باللغة الفارسية GEM TV، وشريكه التجاري الكويتي، في إسطنبول. وكانت إيران قد أدانت كاريميان غيابيًا في وقت سابق وحكمت عليه بالسجن 6 سنوات بتهمة نشر دعاية ضد النظام وانتهاك أمن الدولة. وبعد شهر من مقتل كاريميان، اعتقلت الشرطة الصربية قاتلين إيرانيين في طريق عودتهما إلى إيران».

صمت تركي

ومضى يقول: «بينما حققت الشرطة التركية في كل من اغتيالات كاريميان وفاردانيجاني بجد وساعدت في تقديم فرق الاغتيال الإيرانية إلى العدالة في الوقت المناسب، إلا أن الحكومة التركية بقيت صامتة بشأن عمليات القتل هذه، وساعدت طهران على تجنب أزمة دبلوماسية».

وأشار إلى أن المعاملة الخاصة التي منحتها حكومة أردوغان للنظام الإيراني لا تقتصر على غض الطرف فيما يخص الاغتيالات، مضيفا: «في عام 2010، أعربت واشنطن عن إحباطها لتصويت أنقرة ضد جولة جديدة من عقوبات الأمم المتحدة ضد طهران بسبب برنامجها النووي. وسعى المسؤولون الأمريكيون بعد ذلك إلى منع تجارة الغاز مقابل الذهب بين تركيا وإيران، التي وفرت شريان الحياة المالي لنظام الملالي في ذروة العقوبات الأمريكية».

وتابع: «بعد أن أغلقت واشنطن تلك الثغرة التي استغلتها طهران وأنقرة، استمرت خطط إيران للتهرب من العقوبات في استخدام بنك خلق ثاني أكبر مقرض في تركيا».

رواتب لأتراك

وأردف يقول: «كشف تحقيق عن الفساد في ديسمبر 2013 أن رضا ضراب، العقل المدبر لشبكة طهران للتهرب من العقوبات، كان لديه وزراء وموظفون أتراك على جدول رواتبه».

وأضاف: «منذ ذلك الحين، ألقت السلطات الأمريكية القبض على رضا ضراب، واتهمت وزيرًا تركيًا سابقًا، وأدانت نائب المدير العام لبنك خلق بتهمة خرق العقوبات. وفي العام الماضي وجه المدعون الأمريكيون أيضا اتهامات ضد بنك خلق لمشاركته المزعومة في مخطط بمليارات الدولارات للتهرب من العقوبات الأمريكية على إيران. بعد تجنب المحكمة لأشهر، قدم البنك التركي التماسا يقر فيه بعدم الذنب».

وأكد الكاتب على أن المعاملة التفضيلية التي منحها أردوغان لنظام الملالي تربك المراقبين الدوليين، مضيفا: «كانت تركيا ذات الغالبية السنية وإيران ذات الغالبية الشيعية خصمين تاريخيين متنافسين للهيمنة على الشرق الأوسط. حتى صعود أردوغان إلى السلطة، شكّل النظام الديمقراطي العلماني في تركيا التحدي الأيديولوجي الرئيسي للنموذج الإيراني، والعكس صحيح. ولتعقيد الأمور أكثر، كانت أنقرة وطهران على طرفي نقيض في الحرب السورية منذ البداية».

وتابع يقول: «إذن، ما الذي يحفز أردوغان على تجزئة علاقات بلاده مع إيران، فمن ناحية يساعد طهران ومن ناحية أخرى يحارب وكلاءها في سوريا وأماكن أخرى؟».

أردوغان والملالي

ومضى يقول: «على الرغم من أن العلامة المميزة لسياسات أردوغان ذات الصبغة الإسلامية تتوجس تاريخياً من التشيع، إلا أن هذا لم يمنعه ورفاقه من تبجيل الثورة الإيرانية والهندسة الدينية-الاجتماعية اللاحقة».

وأردف بقوله: «علاوة على ذلك، يرى أردوغان إيران كحليف في حملته المعادية للغرب وفي نضاله ضد أعداء الإخوان المسلمين في الشارع السني. أضف إلى ذلك الدائرة الداخلية لأردوغان المليئة بالإسلاميين الأتراك المتعاطفين مع الثورة الإيرانية».

ومضى يقول: «كما يجب أن نأخذ في الاعتبار مدى نجاح عملاء إيران في تجنيد كبار المسؤولين الأتراك ووضعهم في جداول الرواتب لتنفيذ مهام محددة».

وأردف يقول: «مع ذلك، كانت هناك عوائق عرضية في علاقات أردوغان مع إيران، مثل اشتباكات فبراير في إدلب، التي كلفت الطرفين عددا كبيرا من الضحايا. وبالتالي، ليس من المستغرب أن تختار أنقرة بعد بعض التأخير توجيه أصابع الاتهام لدبلوماسيين إيرانيين في اغتيال فاردنجاني».

واختتم الكاتب بقوله: «رغم ذلك، سيكون من السذاجة أن نرى ذلك على أنه علامة على تحول وشيك في علاقة الحكومة التركية المعقدة مع إيران، طالما بقي أردوغان على رأس تركيا، وتمكن من فرض رؤيته الإيديولوجية الغريبة كبديل لتقاليد السياسة الخارجية والأمنية في البلاد، خاصة أن الطرفين أبرما صفقات محبطة لحلفاء أنقرة في حلف شمال الأطلنطي وغيرهم من القلقين حيال رعاية طهران للإرهاب وطموحها لتطوير أسلحة الدمار الشامل».
المزيد من المقالات
x