عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

بريطانيا تتراجع عن محبتها للصين

كورونا أثر على مستقبل معاملاتهما التجارية

بريطانيا تتراجع عن محبتها للصين

«بعض التقارير الواردة من الصين لم تكن واضحة بشأن حجم وطبيعة ومدى عدوى هذا الفيروس». مايكل جوف- وزير شئون مجلس الوزراء البريطاني.

فرق كبير يمكن أن يحدثه شهران فقط في عمر الشعوب، حيث أثار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون Boris Johnson في أواخر يناير الماضي غضب العديد من البريطانيين ومسئولي واشنطن بالسماح لشركة الاتصالات الصينية هواوي Huawei بتوريد قطع غيار لشبكات الاتصالات البريطانية. ولكن بعد تسعة أسابيع فقط من هذا التاريخ، وبسبب الوباء العالمي الذي ظهر في وقت لاحق من الاتفاق بين الصين وبريطانيا، أصبحت هذه الصفقة والعديد من الصفقات الأخرى في موضع شك.

وفي الفترة الأخيرة، ارتفع الشعور بالغضب في بريطانيا تجاه تعامل بكين المخادع مع تفشي فيروس كورونا في ووهان - المدينة صفر لانطلاق الفيروس-، حيث ألقى وزير شئون مجلس الوزراء البريطاني مايكل جوف Michael Gove باللوم على بكين يوم الأحد الماضي؛ لتسببها في إفشال قدرة بريطانيا على صد الوباء، وقال: «بعض التقارير الواردة من الصين لم تكن واضحة بشأن حجم وطبيعة ومدى عدوى هذا الفيروس».

أيضا دعا وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب Dominic Raab يوم الإثنين إلى مراجعة «الدروس المستفادة» ردا على سؤال أحد الصحفيين حول العرقلة الصينية للحقائق.

وتعزز هذه التصريحات العامة ما جاء في بعض التقارير الصحفية، التي صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وأشار فيها مسؤولون حكوميون بشكل خاص إلى أن الصين يجب أن تواجه «حسابًا» بعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية.

أيضًا ترتفع الأصوات المتشككة في موقف الصين من خارج الحكومة البريطانية، حيث أشار إيان دنكان سميث Iain Duncan Smith، عضو البرلمان وزعيم حزب المحافظين السابق، إلى أن التستر على فيروس كورونا في بكين كان بمثابة القشة الأخيرة التي يجب أن تدفع بريطانيا إلى «إعادة التفكير» في علاقاتها مع الصين. ولن يكون من الصعب إقناع المزيد من المحافظين بتبني وجهة النظر نفسها.

ومؤخرًا، واجه رئيس الوزراء البريطاني تمردًا من 38 من أعضاء حزبه في البرلمان، ممن صوتوا ضد خطته للسماح لشركة هواوي ببيع معدات لبريطانيا.

وكان من المفترض أن تؤدي هذه الصفقة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الأكثر دفئًا مع الصين، والتي كانت بمثابة ركيزة أساسية لجدول أعمال جونسون التجاري بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولكن قد يؤدي تستر بكين الخطير على الفيروسات إلى إفساد تلك الخطط، وذلك من خلال إجبار القادة البريطانيين على التساؤل عما إذا كانت الصين الاستبدادية شريكا اقتصاديا جديرا بالثقة أم لا؟.

وهناك درس يمكن أن يتعلمه كلا الجانبين في هذا الموضوع، حيث دعم البريطانيون الذين صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رؤية بلادهم كمنارة ديمقراطية حرة تفتح أبواب التجارة مع بقية العالم، ولكن هناك مخاطر تأتي من الانحراف عن هذا المسار، عبر اختيار بريطانيا لشركاء دوليين غير جديرين بالثقة، فقط من أجل تحقيق الربح التجاري.

أما بالنسبة لبكين، فإن حقبة القمع التي يتزعمها الرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ Xi Jinping تفقد الصين احترامها في الخارج. وبدلاً من ذلك، فإن هذا القمع وثماره الفاسدة -سواء جاءت هذه الثمار على شكل معسكرات اعتقال للأويغور، أو عبر المحاولة الخرقاء لتقليل وإخفاء مخاطر ما أصبح وباءً عالميًا- فهي تؤدي إلى زيادة عدم الثقة العالمية في الحزب الشيوعي الصيني. وقد يكون الثمن الذي يدفعه النظام الصيني نتيجة لفقدان الاحترام والفرص الاقتصادية كبيرًا ولا يمكن التنبؤ به.

المزيد من المقالات