الحجر المنزلي فرصة لزيادة الترابط الأسري والاستقرار

مختص ينصح باستغلال هذه الأوقات وعدم إهمال دراسة الأبناء

الحجر المنزلي فرصة لزيادة الترابط الأسري والاستقرار

وأوضحت ربة المنزل أسماء عبدالله أنه من المهم وضع جداول لحفظ ومراجعة القرآن الكريم للخروج بفائدة خلال فترة الحجر المنزلي؛ حيث قامت بعمل مسابقة قرآنية لأفراد العائلة، تتناسب مع كل الأعمار، مؤكدة أن كل أم مسؤولة عن هذه الأيام حتى لا تذهب هباء، كما حرصت على تقسيم المهام المنزلية بين أفراد الأسرة بحيث تكون لكل فرد مهمة مسؤول عنها، لتخفيف العبء ولتعلم مهارات جديدة.

الأم العاملة


وذكرت المعلمة ريم محمد أن التعلم عن بعد يستهلك نصف الوقت تقريبا، ما يعد جانبا إيجابيا يعود بالنفع على الأبناء إلى جانب استغلال الوقت فيما يفيد، كما تقوم بتفعيل المواهب لدى الأبناء عن طريق شغل أوقاتهم، ومشاركة أفراد العائلة في موهبتهم مثل مسابقات الرسم، والمسابقات اللغوية، والرياضية، بالإضافة لقراءة القصص، وحفظ أو مراجعة أجزاء من القرآن، مشيرة إلى أن هذه الأوقات أتاحت فرصة ووقتا أكبر مع الأبناء وقربت أفراد العائلة من بعضهم البعض أكثر.

طعام صحي

وأكدت ربة المنزل أم بدر أن حظر التجول زاد من تقارب أفراد العائلة ببعضها البعض، كما أنها باتت تطمئن على أبنائها بسبب عدم خروجهم من المنزل، وذكرت أن هذه الأزمة زادت من الوعي الصحي لدى جميع الأفراد، فأصبحت أسرتها تبتعد عن الأكل من المطاعم، وتتناول الطعام الصحي، كما أن مكوث الأشخاص في منازلهم مكنهم من ترتيب أولوياتهم، حيث غفل معظمهم عن ذلك خلال الأيام السابقة بسبب الانشغال في حياتهم.

مشاريع متعثرة

واعتقدت ربة المنزل ريم المحمود أنها سوف تكون فترة وتزول، وأن علينا استشعار النعم التي كانت حولنا ولم نقم بتقديرها، مبينة أنها ترى أن الحجر فرصة لإكمال المشاريع المتعثرة، مثل تلقي دورات عن بعد لتطوير النفس في شتى المجالات.

فوائد الحجر

وقالت ربة المنزل نورة الربيعان: نشكر ملكنا ومملكتنا العربية السعودية باهتمامها بنا، فقد سنت منع التجول حفاظا على صحتنا، ومنه استفدنا الاستقرار الأسري، وإخراج مهاراتنا، فقمنا بترتيب وإصلاح ما يجب علينا إصلاحه، ولكننا كنا منشغلين عنه بوظائفنا، والآن استقررنا ونحمد الله على هذه النعمة.

التفات للأبناء

وأشارت ربة المنزل خزنة عبدالله إلى أنه أصبح هناك استقرار، موضحة أن الأهالي أمسوا يلتفتون لأبنائهم، شاكرة الحكومة الرشيدة التي قلقت على صحة مواطنيها وجعلت الأولوية لصحة المواطن، مختتمة بقولها: أصبح الناس كالسابق لا شيء يلهيهم عن أسرتهم.

مزاولة الهوايات

وأكدت الطالبة الجامعية بلسم المقيط أنها تمكنت من مزاولة هواياتها، مثل القراءة، والتي لم تتمكن من تفعيلها سابقا بسبب طول ساعات الدوام، كما أنه أصبح هناك تغيير في الروتين اليومي للطلاب، فالدراسة عن بعد تتطلب مجهودا أكبر، خصوصا أنها ممن هم متوقع تخرجهن هذا العام. وأكملت: للبقاء في المنزل سلبياته فهناك قلة حركة، والتأثير النفسي، متمنية أن تنتهي هذه الأزمة بأقل الأضرار.

مصير التخرج

وقالت الطالبة البندري الغربي: بالنسبة لي كطالبة تقوم بالتعلم عن بعد بسبب الحجر، أعتقد أنه قد يؤثر ذلك سلبا، كوني أفكر بمصير التخرج، وكنت عند بداية تفشي الوباء أنصح بالبقاء بالمنزل لتجنب الانتشار، ولكن وجدت أن الأمر ما زال مقلقا لأسباب عدة، أولها يتمثل في الخوف من تفشي المرض حتى وأنت بمنزلك، كونك لا تستطيع جعل جميع أفراد الأسرة باقين بالمنزل، فقد نحتاج بعض المستلزمات من محال البقالة وغيرها، وهذا قد يكون سببا في جلب المرض من الخارج.

تساؤلات الطلاب

واستأنفت الغربي: كطلاب أعتقد أن البعض منا دخل في حالة تساؤلات مثل متى سوف ينتهي الأمر؟، حالات من القلق والتوتر، إلا أنني أقوم بالقراءة، وممارسة رياضة المشي داخل المنزل، ومشاهدة المسلسلات، والبقاء مع الأسرة والحديث معهم.

تقبل الوضع

وأبان الأخصائي الاجتماعي باحث الدكتوراة والمسؤول عن العيادة الأسرية في أحد المراكز الخاصة بمدينة الدمام عبدالهادي البريه أنه ليس هناك شك في أن طبيعة الإنسان تكمن في الحركة والتنقل، وعلى ما اعتاد عليه سابقا، لكننا الآن نمر بظرف استثنائي أجبر الجميع على البقاء بالمنزل، وهذا أمر لم نعتده، ولكن إذا لم نتقبل هذا الوضع فسوف ينعكس سلبا علينا، فعدم تقبلنا لأي حدث جديد في حياتنا يدعونا دوما للقلق والاكتئاب، والتقبل هو أن أرضى وأسعى للتحسين والتطوير والتغيير، وهذا أمر طبيعي في ظل هذه الجائحة.

رهين المنجز

وطرح تساؤلا: «كيف نتجنب هذا الوضع؟»، مجيبا: المرء الثابت بمكانه يشعر بملل واختناق والإنسان رهين بالمنجز، وحتى نحن في علاقاتنا اليومية وأثناء تقديم الاستشارات دائما ننصح من يعاني نوعا من العزلة والقلق والاكتئاب بأن يعملوا منجزا يوميا، ويضعوا قائمة لأهداف يسعون لتحقيقها، وفي حال تحقيقها وبصورة طبيعية فسوف يشعر الإنسان بالرضا عن النفس، كونه أنتج شيئا، أما في حال كانت الأوقات متشابهة عنده ولا يوجد جديد ولا هدف ولا تحسن ولا تقدم، فلا فارق بينه والسجين في زنزانة، وأسهل الطرق للإنجاز هي العناية الشخصية، «العناية بالجسد»، فمجرد الاستحمام يجعلنا نشعر بانتعاش نفسي بأننا قمنا بأمر ما، فما بالنا بقراءة كتاب، أو مشاهدة أفلام وثائقية هادفة؟.

المشاركة الاجتماعية

وقال البريه: إن على رب الأسرة - الزوج أو الزوجة- أن يضع برامج يومية ويطلب من أبنائه وضع أهداف تتناسب مع أعمارهم والظروف المحيطة، ولا بأس من مساعدة الوالدين للأبناء لوضع أهداف ممكنة التحقق وممكنة القياس، فالمشاركة الاجتماعية تخفف ضغط العزلة، وهذه هي فرصة لإعادة لم الشمل، بأن نخصص أوقاتا للجلوس مع بعضنا البعض وإغلاق هواتفنا النقالة ووسائل تواصلنا بالآخرين، فهي فرصة مهمة لإعادة تشكيل الأسرة من جديد، مع عدم إهمال دراسة الأبناء ومساعدتهم عليها.

مناوشات أسرية

وأكمل: تصلني هذه الأيام بعض المناوشات بين الزوج والزوجة بسبب الحجر المنزلي، قد تكون كثرة الجلوس مع بعضهما البعض سببا في بعض المشكلات، وأريد التأكيد أن هذا ما هو إلا امتداد لوضعهما قبل الحجر، وليس الحجر هو السبب، فهما قبل الحجر لم يكونا متفقين، الآن لديهما خياران، أن يستمرا على ما هما عليه من مواجهات، أو أن يتنازل أحدهما ويظهر الجميل في أفكاره، وسلوكه، وهي فرصة جدا كبيرة للأزواج المختلفين مع بعضهم طيلة هذه السنين أن يكتشفوا الصفات الحسنة في شريك حياتهم، ولا ينتظر من الطرف الآخر أن يبدأ، فليبادر هو والآخر سوف يستجيب.

الاحتكاك الجسدي

وأضاف: الذي يميز اجتماع الأهالي هذه الأيام بالمنازل هو الاحتكاك الجسدي، لم يكن هذا الأمر يحدث كثيرا في العقد الأخير، الآن هناك فرصة لإعادة ذلك، ما يعني أن يقبل الأب أبناءه وأن يحتضنهم ويلعب معهم.

تحت أسقف المنازل وخلف الأبواب المغلقة تسهم الأسرة هذه الأيام في مكافحة فيروس كورونا «كوفيد 19» من خلال بقائها بالمنازل، ومما لا شك فيه أننا نمر بأيام حرجة لكنها لا تخلو أيضا من الإيجابيات، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير»، وبسؤال ربات المنازل، وطالبات الجامعة ومختص أسري عن مدى أهمية الوضع الراهن وإيجابياته، كانت الإجابات التالية..

المزيد من المقالات