المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد

يعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع وحياتنا

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد

1.32 ٪ زيادة في حصة الوظائف بالقطاعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في أكتوبر من عام 2019

برز الذكاء الاصطناعي كتقنية محددة لطبيعة عصرنا، وتحوّل بمرور الوقت إلى الدخول في عدة أجهزة مثل المحركات البخارية والكهرباء

والإنترنت. وبينما لا تزال تقنية الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولى، فإنها تُعيد بالفعل تشكيل الاقتصاد والمجتمع وحياتنا الشخصية وطبيعة العمل ذاتها، مع استخدام المزيد منها في المستقبل في ظل نضوج التكنولوجيا والتطبيقات، بما في ذلك البحث العلمي اللازم لاستباق ومحاربة الأوبئة المستقبلية.

ولكن.. ما هو الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي وأين يتجه؟

للمساعدة في الإجابة عن هذه الأسئلة المهمة، تم إنشاء مؤشر الذكاء الاصطناعي السنوي تحت رعاية معهد الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد، حيث يهدف مؤشر الذكاء الاصطناعي إلى «توفير بيانات غير متحيزة وصارمة وشاملة لواضعي السياسات والباحثين والصحفيين والمديرين التنفيذيين والجمهور العام لتطوير فهم أعمق لمجال الذكاء الاصطناعي المعقد» حسب تأكيد الجامعة.

والآن بات المؤشر في عامه الثالث، حيث تم إصدار تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2019 في ديسمبر الماضي. وتم إصدار بيانات مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2019 المرتبطة بها كذلك، ويمكنني تلخيص بعض من أبرز معالم التقرير، كالآتي:

أولًا: الأداء الفني: إن التقدم في القوة الحسابية للذكاء الاصطناعي مثير للإعجاب حقًا. فقبل عام 2012، تضاعف أداء الذكاء الاصطناعي كل عامين، وتتبع قانون مور في معدل التضاعف عن قرب. ولكن بعد 2012، كان أداء الذكاء الاصطناعي يتضاعف كل 3.4 شهر، حيث تقدم بأكثر من 300 ألف مرة، بدلًا من الزيادة 7 أضعاف التي كانت ستنجم عن فترة المضاعفة السابقة لمدة عامين. ويرجع ذلك إلى حد كبير لتطوير مجموعة متنوعة من مسرّعات الذكاء الاصطناعي، مثل تقنيات الجي بي يو إس GPUs والتي بي يو TPU، المصممتين خصيصًا لتعزيز أداء الخوارزميات المستخدمة في التعلّم الآلي والشبكات العصبية التلافيفية Convolutional Neural Networks وأبعاد الماكينات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

وتمكّن هذه التطورات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختارة من تحقيق أو تجاوز مستويات الأداء البشري، بما في ذلك التعرّف على الصور والكلام، وتصنيف سرطان الجلد، واكتشاف سرطان الثدي، وتصنيف سرطان البروستاتا.

لكن التقرير يحذر من أن هذه المهام محددة للغاية، وإن كانت الإنجازات مثيرة للإعجاب، إلا أنها لا تقول شيئًا عن قدرة الأنظمة على التوصّل لنتائج جيدة في المهام الأخرى.

ثانيًا: الاقتصاد: ارتفع الطلب على وظائف الذكاء الاصطناعي في جميع قطاعات الصناعة، لكن المجال لا يزال يمثل نسبة ضئيلة من إجمالي الوظائف.

وفي الولايات المتحدة، زادت حصة الوظائف في القطاعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من 0.26٪ من إجمالي الوظائف المتاحة في عام 2010 إلى 1.32٪ في أكتوبر من عام 2019.

وزادت الاستثمارات العالمية في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من إجمالي 1.3 مليار دولار تمّ جمعها في عام 2010 إلى أكثر من 40.4 مليار دولار في 2018، بمتوسط معدل نمو سنوي يقارب 50٪.

ثالثًا: التعليم: يقول التقرير: «يستمر التسجيل في النمو السريع في الذكاء الاصطناعي والمواضيع ذات الصلة، سواء في الجامعات التقليدية في الولايات المتحدة أو على المستوى الدولي، وفي التعلّم عبر الإنترنت».

وفي أمريكا الشمالية، كان أكثر من 21٪ من طلاب الدكتوراة في علوم الكمبيوتر متخصصين في تعلم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي AI/‏ ML.

وفي عام 2018، توجّه أكثر من 60٪ من الحاصلين على الدكتوراة في الذكاء الاصطناعي من الجامعات الأمريكية إلى القطاع الصناعي، مقارنة بـ20٪ في عام 2004، وذلك أكثر من ضعف العدد الذي شغل وظائف أكاديمية في الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد طلاب الدكتوراة في مجال الذكاء الاصطناعي من جامعات أمريكا الشمالية من أقل من 40٪ في عام 2010 إلى أكثر من 60٪ في عام 2018، مع مغادرة حوالي 10٪ فقط للولايات المتحدة بعد التخرج.

ومع ذلك، لم يُظهر التنوع بين الجنسين تقدمًا كبيرًا في الولايات المتحدة، حيث ظلت النسبة المئوية للنساء الحاصلات على درجة الدكتوراة في الذكاء الاصطناعي ثابتة تقريبًا عند حوالي 20٪ منذ عام 2010.

رابعًا: اعتبارات مجتمعية: وفقًا للتقرير فإن «التغطية الإخبارية العالمية للذكاء الاصطناعي تحوّلت بشكل متزايد نحو مناقشة استخداماته الأخلاقية». ولفهم كيف تتشكّل هذه الرؤية بشكل أفضل، حللت مبادرة مؤشر الذكاء الاصطناعي المقالات الإخبارية من حوالي 60000 مصدر إخباري إنجليزي عالمي وأكثر من 500000 مدوّنة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتمّ نشرها بين أغسطس 2018 وأغسطس 2019.

ووجد التحليل سبعة مواضيع رئيسية في جميع المقالات المختلفة، حيث ركّز ما يقرب من ثلث (32٪) المقالات على مختلف أطر عمل الذكاء الاصطناعي والمبادئ التوجيهية التي اقترحتها الحكومات والمؤسسات السياسية حول العالم.

أما المواضيع الرئيسية الأخرى فكانت موضوع خصوصية البيانات، وتواجد في 14٪ من جميع المقالات، والتعرف على الوجه (13٪)، وانحياز الخوارزميات (11٪)، وأخلاقيات التكنولوجيا (11٪)، وأخلاق الروبوتات والسيارات بدون سائق (9٪)، وشفافية الذكاء الاصطناعي (6.7٪).

ولمساعدة الباحثين على التنقل بكميات كبيرة من البيانات، طوّر مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2019 أداة الذكاء الاصطناعي العالمية التفاعلية، والتي تسهل مقارنة أنشطة البلدان المختلفة، بما في ذلك المنظور التقني عبر البلاد، بالإضافة إلى عمليات التوغل الخاصة بكل بلد.

ويقول التقرير: «تساعد هذه الأداة على تبديد الانطباع المشترك بأن تطوير الذكاء الاصطناعي هو إلى حد كبير صراع بين الولايات المتحدة والصين».

وأضاف: «تظهر بياناتنا أن المراكز المحلية للتميّز في الذكاء الاصطناعي آخذة في الظهور في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، تتفوق فنلندا في مجال تعليم الذكاء الاصطناعي، وتظهر الهند اختراقًا كبيرًا لمهارات الذكاء الاصطناعي، وسنغافورة لديها دعم حكومي مُنظَّم جيدًا للذكاء الاصطناعي، وإسرائيل تظهر الكثير من الاستثمار الخاص في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي».
المزيد من المقالات
x