بركوك.. منجم النباتات العطرية في أعالي تهامة عسير

رائحة البن العربي تفوح من سفوح جهاته الأربع

بركوك.. منجم النباتات العطرية في أعالي تهامة عسير

السبت ٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢٠
بركوك جبل النباتات العطرية، ونسمات العليل الندية، حيثما ولى بك البصر من قمته في جهاته الأربع لا ترى إلا حسنًا، وطبيعة بكرًا ومنظومة بيئية متكاملة تتباين تفاصيل مشاهدها بين الدهشة والإعجاب والإبهار، تتناغم جميعها في روعة المكان والزمان، فسفوح الجبل تكسوها عشرات النباتات العطرية المتنوعة التي لم يزرعها الإنسان، أراضيه تحف بها مزارع الذرة بعذوقها التي ناءت عن حملها بحب أبيض يضاهي شعاع الشمس، فيما تتمايل على مطلاته غصون أشجار البن المثمرة.

خضرة دائمة


ويقف جبل «بركوك» بأعالي جبال تهامة عسير شامخًا بارتفاعه، عابقًا بعطر البن العربي الذي يشتهر بإنتاجه، ومختالًا بجمال خضرته الدائمة طوال العام، تتكئ على سفوحه جلاميد صخرية كبيرة الحجم استخدمها الإنسان منذ زمن بعيد مأوى له، ويخزن في جوفها منتجاته الزراعية من الحبوب والأعلاف، إضافة إلى الاستفادة منها كحظيرة آمنة للأغنام.

أجمل الواجهات

وبركوك يُعد من أجمل الواجهات السياحية في المملكة، ومن أشهر جبال تهامة عسير، ويرتفع عن سطح البحر أكثر من 2000 متر، وتحيط به أودية مياهها دائمة الجريان، أكبرها وادي الغيل ويتبع محافظة المجاردة، وأخذ الجبل اسمه من نبتة البرك العطرية ذات الرائحة النفاذة الزكية التي تنتشر بكثرة، ويقال إن اسمه جاء تشبيهًا لشكل الجمل عندما يكون باركًا.

صخرة كبيرة

ويتوقف الإنسان كثيرًا عند مجموعة من الصخور الكبيرة التي كان الأهالي منذ مئات السنين يتخذونها بيوتًا، وأماكن مراقبة لحماية مزارعهم، وما زالت شاهدة على قدرة الإنسان على التكيف مع الطبيعة، ومن عجائب قدرة الله وجود صخرة كبيرة يتجاوز ارتفاعها 17 مترًا بعرض 10 أمتار تثير الدهشة لمن يشاهدها ويقترب منها، لأنها تقع على حافة هاوية سحيقة وقاعدتها مجوفة صغيرة الحجم، لا يمسكها إلا قدرة الخالق -عز وجل-، بينما تتناثر في الأماكن الأخرى مجموعة من الجلاميد الصخرية الكبيرة ولكنها أقل حجمًا.

بيت صخري

وأصبح البيت الصخري العملاق الذي يقع في قرية «الجصب» معلمًا سياحيًا بارزًا، حيث يوجد في أسفله باب يؤدي إلى بهو يتسع لعشرات الأغنام تأوي داخلها عندما يحل المساء.

وفي الجهة الغربية وبارتفاع 3 أمتار توجد فتحة أسطوانية الشكل تقود إلى مكان واسع على شكل غرف كبيرة كان السكان يستخدمونها للمبيت، كما أنها تمثل برج مراقبة لمعرفة أي قادم ولحماية المزارع المحيطة، كما أن الفتحات الموجودة فيها ليست من عمل الإنسان، ولكنه استطاع تسخيرها بما يخدم أغراضه ومنافعه، وتنتشر في جوانب تلك الصخور شجيرات البن العربي المثمرة بأجود الأنواع وبكميات لا بأس بها.
المزيد من المقالات
x