المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

القطاع الصناعي الخاص يتحرك ضد الفيروس

لا نحتاج لتأميم الاقتصاد لمحاربة «كوفيد ـ 19»

القطاع الصناعي الخاص يتحرك ضد الفيروس

500 ألف جهاز تنفس تخطط شركة ثري إم لإرسالها إلى المناطق الأكثر تضررا من فيروس كورونا في الولايات المتحدة

لا يستطيع الرئيس ترامب القيام بالشيء الصحيح أبدًا في عيون بعض النقاد بغض النظر عما يفعله. ولمدة ثلاث سنوات سابقة له في البيت الأبيض، تمت إدانته باعتباره متسلطًا ومتهورًا، والآن يتعرض للهجوم لأنه لم يكن «مستبدًا بما فيه الكفاية» بعد رفضه الضغط على القطاع الصناعي الأمريكي. ولكن الحقيقة هي أن القطاع الصناعي الخاص داخل الولايات المتحدة يتعامل على أفضل نحو ممكن مع أزمة فيروس كوفيد 19/‏ Covid 19 بدون قيادة أو سيطرة من الحكومة الفيدرالية.

وخلال الأسبوع الماضي، تذرع ترامب بـ«قانون إنتاج الحرب لعام 1950» الذي يسمح للرئيس خلال أزمة وطنية طارئة بتصنيع منتجات للدفاع الوطني، ووضع ضوابط للأجور والأسعار، وتخصيص المواد الخام لمعالجة الأزمة.

ويوم الثلاثاء، استخدمت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ القانون الذي صدر في عصر حقبة الحرب الكورية لأول مرة في أزمة فيروس كورونا لشراء وتوزيع أدوات الاختبار وأقنعة الوجه.

لكن الديمقراطيين يريدون أن تبسط إدارة ترامب سيطرتها على المزيد من شركات ومصانع القطاع الخاص. وغرّد حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو Andrew Cuomo يوم الأحد الماضي على موقع تويتر بقوله إنه: «يجب على الحكومة الفيدرالية تأميم سلسلة الإمدادات الطبية» وأن «تأمر الشركات بصناعة الملابس الوقائية والأقنعة والقفازات»، وردد بعض المحافظين والقادة الديمقراطيين في الكونجرس نفس التصريحات من بعده.

ومع ذلك، فإن الأعمال التجارية الخاصة في جميع أنحاء أمريكا تحاول المشاركة بالفعل في التعامل مع الأزمة - بدون تأميم أو سيطرة حكومية عليها- حيثما تستطيع.

وفي هذا الصدد، تخطط شركة هانيول Honeywell المصنعة لمعدات الفضاء لتوظيف 500 عامل في مصنعها في رود آيلاند، الذي ينتج حاليًا نظارات واقية، وذلك في سبيل تصنيع الملايين من أقنعة إن 95/‏ N95 للفرق الطبية التي تحتاجها.

وضاعفت شركة ثري إم 3M إنتاجها العالمي من أقنعة إن 95، وسترسل هذا الأسبوع 500 ألف جهاز تنفّس إلى المناطق الأكثر تضررًا من الفيروس في الولايات المتحدة.

وفي نفس الإطار، تبرعت الشركات في المجالات الأخرى بما في ذلك آبل Apple وفيسبوك Facebook وتسلا Tesla وجولدمان ساشيز Goldman Sachs بملايين الأقنعة الطبية التي كانت تخزنها لاستخدمها في حرائق الغابات أو للتصدي لأي هجوم كيميائي.

أيضًا يقوم مصنعو الملابس بإعادة تصاميم مصانع النسيج لإنتاج معدات الحماية الشخصية من الفيروس. وتخطط شركة هانيس Hanes لتصنيع الأقنعة باستخدام القطن الأمريكي في مصانعها بالسلفادور وهندوراس وجمهورية الدومينيكان.

ويمكن أن تساعد سلاسل التوريد المتنوعة الشركات على العمل بشكل أكثر مرونة أثناء الأزمات نظرًا لأنها لا تعتمد على بلد واحد للحصول على المواد أو العمال. وهذا هو السبب في كون التركيز على توريد المنتجات من أمريكا أولًا، أو من أمريكا فقط سيكون بمثابة خطأ كبير.

وتقول شركة بيورتان للمنتجات الطبية Puritan Medical Products ومقرها ولاية مين، وهي واحدة من أكبر المصادر الأمريكية لمسحات الأنف - التي تستخدم للحصول على عيّنة من المحتمل إصابتهم بالفيروس-، إنها كانت تستعجل إنتاجها لمواكبة الطلبات المتزايدة، حتى مع إصابة بعض العمال لديها بالفيروس.

ولن يكون توجيه الشركة لإنتاج المزيد من مسحات اختبارات الكورونا صالحًا إذا لم تتمكّن من الحصول على المزيد من العمال، وقد تسدّ النقص في عمال إنتاج مسحات الكورونا من خلال توقيفها لأدوات اختبارات الإنفلونزا - التي تصنعها أيضًا-، وستفعل الشركة ذلك إذا كان عليها تحويل الموارد من خطوط أخرى لسد الأزمة الحالية.

ويمكن القول إن الشركات الخاصة تعرف قدراتها وقوّتها العاملة وسلاسل توريدها بشكلٍ أفضل من الحكومة، وتعلم كيف يمكن بالتحديد إعادة استخدام تلك الموارد لزيادة الكفاءة إلى أقصى حد.

وحاليًا تقوم عشرات مصانع المشروبات والمقطرات بما في ذلك إنهاوزر- بوش Anheuser-Busch وبرينود ريكارد يو إس إيه Pernod Ricard USA بإنتاج معقمات اليد.

وتخطط جنرال إلكتريك لتوظيف المزيد من العمال لإنتاج أجهزة التنفس الصناعي دون التركيز على آلاف الشحنات المطلوبة منها لصناعة نفس الأجهزة لشركات الطيران. وتقوم شركة بلوم إنرجي Bloom Energy المصنعة لخلايا الوقود بتعديل مئات من أجهزة التهوية القديمة في ولاية كاليفورنيا حتى تكون صالحة للفرق الطبية حاليًا.

وقالت شركة فورد Ford يوم الثلاثاء الماضي إنها ستبدأ في تجميع واقيات الوجه البلاستيكية والعمل مع ثري إم وجنرال إليكتريك لصنع أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة التهوية، كما تستكشف جنرال موتورز كيفية استخدام سلسلة توريد السيارات العالمية الخاصة بها لصنع أجهزة التهوية هي الأخرى.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد إن أجهزة التهوية الخاصة بالشركة قد تكون متاحة بحلول شهر يونيو المقبل.

وليس من الواضح حتى الآن كيف يمكن لاستحواذ الحكومة على سلاسل التصنيع الخاصة التسريع من عملية إنتاج أدوات مواجهة الفيروس - حسبما يزعم الديمقراطيون-. وقد يكون من المنطقي أن تشتري الحكومة الفيدرالية الإمدادات من الشركات المصنعة ثم تخصصها للمستشفيات والولايات الأكثر احتياجًا، ولكن ليس من المنطقي أن تطلب من الشركات المصنعة مثل آبل وجنرال موتورز عمل مسحات أنف أو كواشف كيميائية لاختبار الفيروس، إذا لم يكن لديهم الخبرة أو الموردين للقيام بذلك.

ويمكن لفيلق المهندسين بالجيش الأمريكي أيضًا المساعدة في تحويل الفنادق الشاغرة والمساكن الجامعية إلى مستشفيات مؤقتة، كما هو الحال في نيويورك.

وعندما ينتهي هذا الوباء، سيكون على الحكومة شراء المزيد من المعدات الطبية للمستشفيات استعدادًا لهذه الأزمات. لكن الإملاء والسيطرة على الشركات الخاصة الآن سيؤديان إلى ضغوط بيروقراطية وحالة من عدم الكفاءة.

وقال الرئيس ترامب عن ذلك: «نحن بلد لا يقوم على تأميم قطاع الأعمال»، وهذا هو الدافع الصحيح لتحفيز الإنتاج. وتحتاج أمريكا إلى الخروج من هذه الأزمة، ولديها قطاع خاص سليم وجاهز للنمو مرة أخرى، وليس شركات ومصانع مؤممة وخاضعة للسيطرة البيروقراطية والسياسية.

«يجب على الحكومة الفيدرالية تأميم سلسلة الإمدادات الطبية وأن تأمر الشركات بصناعة الملابس الوقائية والأقنعة والقفازات»..

حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو
المزيد من المقالات