الأشجار المعمرة.. درة «تاج عسير» الأخضر

تجسد حالة ارتباط نادرة بين الإنسان والبيئة

الأشجار المعمرة.. درة «تاج عسير» الأخضر

الخميس ٠٢ / ٠٤ / ٢٠٢٠
لم تكن الأشجار المعمّرة في منطقة عسير مجرد مكان للاسترخاء والراحة في ظلال أوراقها الكثيفة، أو مورد غذائي للبشر والحيوانات، وإنما «درة» لتاجها الأخضر، وحالة نادرة من الارتباط بين الإنسان والبيئة، منذ عصور قديمة بعلاقات اجتماعية وثقافية ومادية.

مقومات الحياة


وتتعدد أدوار الأشجار المعمرة كأحد أهم مقومات الحياة الاجتماعية بالمنطقة في النظام الاجتماعي - المعيشي، مثل «التالقة» و«الجميز» التي تدعى محليًا باسم «البراية»، وكذلك شجر «السدر»، فظلها هو المكان المفضل لتدريس النشء قديمًا على نظام «الكتاتيب»، وكانت تُعقد تحتها التجمعات لتدارس الأمور المجتمعية والتشاور فيما بينهم، بفضل ظلها الممتد الذي يبدأ من 10 أمتار إلى 50 مترًا.

تعليم الأطفال

ومن أشهر تلك الأشجار «الجميز» الواقعة في وادي رحب بمحافظة رجال ألمع، وهي شجرة عملاقة يبلغ محيط ساقها 8 أمتار، واشتهرت بأنها مكان لتعليم الأطفال وشباب القرى المجاورة في الماضي، وأغصان تلك الشجرة الضخمة في حجمها كانت تُقسّم بين عدد من أسر القرية قديمًا، وكانت كل أسرة تنتفع بعددٍ من أغصانها، وتستفيد من ثمارها في علف الحيوانات، أو صناعة خلايا النحل الخشبية التي تشتهر بجودتها أشجار «الجميز».

أكبر الأشجار

وتعتبر «الرقاع» من أشهر الأشجار المعمّرة على مستوى المملكة، وتقع في «شعف آل سودة» بمحافظة تنومة التابعة لمنطقة عسير، وتُعدّ من أكبر الأشجار تاريخًا في المملكة، وربما على مستوى العالم، استنادًا إلى الدراسات العلمية التي أجراها الباحثون وطلاب العلم عليها خلال السنوات الماضية، والمقاييس العلمية التي استخدمت في تحديد عمرها الزمني الذي يقيّم بمئات السنين.

بئر تراثية

ويحتضن مركز قنا التابع لمحافظة محايل عسير شجرة عملاقة تُدعى «تالقة قنا» وتقع في قرية «حوية»، وتعتبر من الأشجار المعمّرة والعملاقة التي تشتهر بها المنطقة والمملكة بصفةٍ عامة، وتمتد جذورها في أعماق بئر تراثية حُفرت قديمًا بجانبها.

المناطق التهامية

وتشتهر عسير عن غيرها من مناطق المملكة بانتشار الأشجار النادرة في أوديتها الشرقية والسواحل الغربية، حيث تنتشر شجرة «عدن»، وهي من الأشجار المعمّرة، وتكثر في المناطق التهامية، ولها ساق ناعمة ملساء وبيضاء رمادية، وتُعرف علميًا باسم «وردة الصحراء»، بالإضافة إلى شجرة «الحمر» أو «تمر هندي»، وهي من الأشجار التي تنمو بأحجام كبيرة.

اعتماد كلي

وتتنوع الأشجار المعمّرة وتتناثر في بطون الأودية والسهول، ومنها شجرة «اللبخ»، و«السدر» الذي يُعتبر من أهم الأشجار وأقربها للإنسان في جنوب الجزيرة العربية، واعتمد عليها اعتمادًا كليًا في حياته اليومية قديمًا، خاصة أنها مصدر رئيس لعلف المواشي وإنتاج العسل والاستفادة من جذورها وأغصانها في بناء المنازل، وردم الأسقف التي كانت تسمى قديمًا «المعادل».
المزيد من المقالات