المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

حزمة الإغاثة تحد من خسائر كورونا ولا تنقذ الاقتصاد

هناك حاجة لإجراءات أكثر لمساعدة الأسر والشركات

حزمة الإغاثة تحد من خسائر كورونا ولا تنقذ الاقتصاد

الثلاثاء ٣١ / ٠٣ / ٢٠٢٠
على الأرجح ستساعد حزمة الإغاثة الطارئة، التي تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار، ووافق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي، على تحقيق الاستقرار في اقتصاد الولايات المتحدة المصاب بتأثيرات فيروس كورونا، ولكن من المحتمل ألا تكون كافية لإعادة اقتصاد البلاد إلى حالته الصحية وتعافيه بالكامل.

وتشير البيانات الأولية إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتقلص بالفعل، وذلك في ظل إغلاق الشركات وارتفاع معدلات البطالة بشدة.


وقال الاقتصاديون إن عمق التراجع الاقتصادي في الأشهر المقبلة سيعتمد على مدى سرعة تسليم واشنطن لشيكات الإعانة للأسر والشركات، التي تواجه ضائقة مالية كبيرة، وكذلك ما إذا كان سيتم العثور على العلاج الشافي من فيروس كورونا، وموعد توقف الحظر الناتج عن مخاوف انتشار الفيروس.

وإذا تم تمرير قانون المساعدات المنشودة، فإن التشريع الجديد سيوفر الدعم والقروض والمدفوعات الأخرى لشريحة كبيرة من العاملين في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك المدفوعات المباشرة للأمريكيين والقروض للشركات الكبيرة والصغيرة.

وقال النائب ستيني هوير Steny Hoyer ممثل ولاية ماريلاند زعيم الأغلبية في مجلس النواب، مؤخرا، إن المجلس سينظر في مشروع قانون التحفيز، والرئيس ترامب سيوقع على الفور حال إقراره.

وقالت ديان سونك Diane Swonk، كبير الاقتصاديين في شركة جرانت ثورنتون Grant Thornton: «رغم هذا الحجم الضخم من المساعدات فإننا لن ننظر إلى الوراء أبدا لنقول (لقد بالغنا جدًا في تقديم المساعدة)، ولكننا سننظر إلى الوراء ونقول (من الذي لم نساعده بعد)».

ويقول إيرني تيديشي Ernie Tedeschi، الخبير الاقتصادي في مؤسسة إيفركور آي إس آي Evercore ISI إن حزمة الإغاثة هذه، التي تكلف الولايات المتحدة أكثر من 9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، من أكبر ثلاث حزم رئيسية تم وضعها لمواجهة الركود الاقتصادي منذ عام 2007-2009. وأضاف إنه رغم ذلك الحجم الضخم، إلا أنه ستكون هناك حاجة إلى الدفع بمساعدات أكثر.

وقال تيديشي: «حجم المشكلة الناتج عن انتشار فيروس كورونا يرتفع ويتحرك أسرع مما يتصرف صناع السياسة المالية».

ويتوقع الاقتصاديون في مؤسسة موديز أناليتيكس Moody’s Analytics أن مشروع القانون سيحد من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 17 ٪ بمعدل سنوي. ويقدرون أنه لولا التشريع الجديد وحزمة الإغاثة، لكان الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بمعدل 30 ٪ تقريبا. وبالنسبة للوضع العام للاقتصاد، تتوقع وكالة موديز أن ينخفض الإنتاج بنسبة 2 ٪.

وينص التشريع الجديد على تقديم مدفوعات لمرة واحدة بقيمة تبلغ 1200 دولار لكل شخص من الأمريكيين المستفيدين من حزمة الإغاثة، بالإضافة إلى 500 دولار لكل طفل، مع مساعدة محدودة لمستويات معينة من الدخل.

وبمقتضى التشريع الجديد أيضا سيتم توسيع التأمين ضد البطالة، والذي يشمل ما يصل إلى 349 مليار دولار في شكل قروض للشركات الصغيرة، وذلك لمساعدتها على دفع أجور العمال وتغطية النفقات.

وستوفر الحكومة الأمريكية أيضا ما يصل إلى 500 مليار دولار أخرى لوزارة الخزانة، وذلك لتقديم أو ضمان قروض للشركات الكبيرة، بما في ذلك شركات الطيران، على أن يتم تنفيذ تلك المساعدات إما مباشرة، أو من خلال تسهيلات الإقراض التي أنشأها الاحتياطي الفيدرالي.

وقال مايكل بوجليز Michael Pugliese، الخبير الاقتصادي في ويلز فارجو Wells Fargo: «تهدف جميع هذه الإجراءات المختلفة إلى سد الثغرات الموجودة في قارب الاقتصاد الأمريكي، بدلاً من محاولة تسريع عودة النشاط التجاري».

ومما يبدو حاليا فسوف يستغرق توصيل قارب الاقتصاد الأمريكي لبر الأمان بعض الوقت، حيث قال مسؤولو إدارة الرئيس ترامب إنهم يأملون في البدء بتسديد الدفعات الأولى للأسر في غضون أسابيع قليلة. ولكن مما نذكر فخلال الانكماش الاقتصادي الأخير، استغرق توصيل المساعدات أكثر من شهرين.

وقال جيسون فورمان Jason Furman، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد والرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما: «تستطيع الكثير من العائلات والشركات الاطمئنان إلى أن المساعدة في الطريق، وآمل أن يتمكنوا من الانتظار حتى تصل المساعدة، لكنها لن تأتي بين عشية وضحاها».

ومن المرجح أن تأتي المدفوعات للأسر، التي تقدر بمجموع 300 مليار دولار، على شكل موجات متتالية وليس في الوقت نفسه، وستكون الموجة الأولى للأشخاص الذين تمتلك الحكومة معلوماتهم بالفعل، مثل المستفيدين من الإعانات الفيدرالية والأشخاص الذين يقدمون إقرارات ضريبية منتظمة.

ولكن قد يكون الوصول إلى الأشخاص غير المعروفين لدى الحكومة هو الأكثر صعوبة، ومنهم الأشخاص الذين لا يقومون بتسديد الضرائب لأن دخلهم منخفض جدا.

أيضا قد تتأخر المدفوعات بسبب توقف عمل العديد من المؤسسات الحكومية، إضافة إلى معاناة القوى العاملة الأمريكية من الإرهاق بسبب تفشي الوباء، وعدم قدرة البلاد على تشغيل مراكز مساعدة دافعي الضرائب.

ويشير الاقتصاديون إلى أن أحد أكثر بنود القانون مساعدة للشعب الأمريكي الآن هو البند المختص بالتوسع في تأمين البطالة، حيث سيوسع هذا الإجراء من الفوائد التي تعود على العمال ورجال الأعمال المستقلين، وسيزيد من مساعدات البطالة الحالية بمقدار 600 دولار في الأسبوع لمدة أربعة أشهر.

وسيستغرق البرنامج الجديد الذي سيتم إطلاقه تحت إشراف إدارة الأعمال الصغيرة وقتًا لتوزيع 350 مليار دولار على شكل قروض للشركات التي يعمل بها أقل من 500 موظف، كما يمكن لأصحاب العمل الذين يستمرون في دفع أجور العمال خلال فترة الانكماش أن يتم إعفاءهم من القروض.

وبمجرد إنشاء البرنامج، سيتعين على الهيئة الإدارية الفرعية عندئذ تقييم أهلية المقترضين، كما ستحتاج الشركات إلى إثبات حجم القوى العاملة الموجودة فيها، ونفقات الرواتب من واقع الكشوفات السابقة، وذلك لتحديد أحجام القروض.

ومن المحتمل أيضا أن يقوم صانعو السياسة بإعادة النظر في برامج الإغاثة تلك في وقت لاحق من العام الحالي، لتحديد ما إذا كانوا قد قدموا بما يكفي من المساعدة للتغلب على أزمة الفيروس أو لا.

وفي هذا الصدد، تقول سونك من جرانت ثورنتون: «عدد المصابين الكبير سيحتاج إلى أكثر من هذه الحزمة».

ويوفر مشروع القانون أموالا إضافية لمساعدة الدول الأخرى في تغطية النفقات المتعلقة بفيروس كورونا، ولكن قد لا يكون هذا المبلغ كافيا للإيفاء بذلك الغرض.

وأضافت سونك إن ما يثير القلق بشكل خاص الآن هو تأثير حزمة الإغاثة هذه على ميزانيات الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا العام.

أيضا يمكن أن يكلف الارتفاع الحاد في معدلات البطالة بالولايات المليارات من العائدات المفقودة وزيادة الإنفاق، مما يجبرها على تقليص الميزانيات للسنة المالية المقبلة والتأثير على النمو الاقتصادي للبلاد ككل.

واختتمت سونك: «لا نريد أن تحدث هذه الانتكاسة الكبرى بعدما شهدنا الكثير من التصعيد في الأزمة مؤخرا».

9 % من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي سيتم توجيهه إلى حزمة الإغاثة لمواجهة تراجع النشاط الاقتصادي
المزيد من المقالات