الفساد والطائفية يغرقان آمال العراقيين في التغيير

الشارع أبدى استعداده لتحدي أشهر جديدة من عنف الميليشيات

الفساد والطائفية يغرقان آمال العراقيين في التغيير

الاثنين ٣٠ / ٠٣ / ٢٠٢٠
قال موقع «جيوبوليتكال مونيتور» إن الفساد والطائفية بالعراق يُغرقان آمال العراقيين في وجود رئيس وزراء يحقق مطالبهم وآمالهم.

وبحسب مقال لـ «غابرييل غييرا»، عندما قرر الرئيس العراقي برهم صالح تكليف محمد توفيق علاوي لمنصب رئيس الوزراء في بداية فبراير، كان يأمل في تهدئة احتجاجات الشوارع التي اجتاحت العراق واستمرت لشهور.


أثر عكسي

وأضافت لكن «كان للإعلان أثر عكسي، حيث رفض المتظاهرون على الفور علاوي باعتباره ممثلا لنظام المحاصصة والميليشيات الذي انتفضوا للإطاحة به».

وأردفت «هذا النظام نفسه قرر أيضا أنه لا يريد علاوي. كما تخلى رئيس الوزراء المكلف عن محاولته تشكيل حكومة مستقلة بدون أي مرشحين حزبيين للمرة الأولى منذ عقود، في الأول من مارس، بعد أن اتضح أن معظم الطبقة السياسية الطائفية في العراق ترفض استبدال حصصها في المناصب الوزارية بحكومة يغلب عليها المستقلون والتكنوقراط».

ومضت تقول «قدم صالح الآن مرشحا ثانيًا وهو محافظ النجف السابق عدنان الزرفي، الموالي لأمريكا لكن من غير الواضح أن محاولته لتشكيل حكومة ستثبت نجاحا أكثر من سلفه».

رفض الشارع

وأضافت «تحطمت تأكيدات علاوي على الاستقلالية أمام المكائد التي كانت وراء الكواليس التي رشحته في البداية. علما بأنه لم يتم ترشيح علاوي إلا بدعم من تحالف الفتح المؤيد لإيران ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وبالتالي لم يكن إصلاحيا وإنما كان حارسا ومسؤولًا عن حماية مصالح هذه الفصائل». وأشارت إلى أن هذا يفسر رفض حركة الاحتجاج التي لا تعرف الكلل في البلاد ترشيحه.

وتابعت الكاتبة بقولها «للأسف، حتى مع وجود مرشح مختلف، فإن حقائق السياسة في العراق تجعل التغيير الحقيقي غير محتمل للغاية في المستقبل القريب إلا إذا كان ضغط الشارع يمكن أن يؤدي في النهاية إلى قطع الصلة بالتجارة بالطائفية التي حددت طبيعة السياسة العراقية منذ عام 2003».

منعطف حرج

ومضت تقول «العراق في منعطف حرج، خاصة أن النخب الشيعية والسنية والكردية في العراق أثبتت عدم قدرتها على تعزيز الاستقرار لتعثرها بسبب الفساد والطائفية والتأثير الأجنبي».

وتابعت «نتيجة لذلك، انتصرت الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في أكتوبر في شوارع المدن العراقية الكبرى بما في ذلك بغداد والبصرة وكربلاء، للاحتجاج على الفساد والأزمة الاقتصادية وفشل الخدمات الاجتماعية والتأثير الإيراني الواسع في شؤون العراق».

وأردفت «يطالب الشباب العراقيون بالاستبدال الكامل للطبقة السياسية بحكومة مسؤولة أمام الشعب نفسه. وأجبروا رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبدالمهدي، على الاستقالة في ديسمبر، ولكن بثمن باهظ بعد مقتل أكثر من 600 مدني عراقي وإصابة عشرات الآلاف في اشتباكات مع قوات أمن الدولة والميليشيات».

تشدد المتظاهرين

وأشارت إلى أن حصيلة القتلى تسببت في تشدد مواقفهم وعززت المطالب بإنشاء قائمة جديدة من القادة، موضحة أن علاوي الذي قاد وزارة الاتصالات في عهد نوري المالكي لم يرق لهم، خاصة أن حقبته تذكر بسياسات اجتثاث البعث التعسفية، والفساد المتفشي، والانتهاكات المنظمة والاعتقالات الجماعية التي ساعدت على تمهيد الطريق لسيطرة داعش الجزئية على العراق.

وأضافت «كما أن علاوي قاد، وقت حكومة المالكي، معركة فاشلة ضد الفساد، عندما قاد معركة قانونية دولية ضد مستثمرين أجانب قوضت بشكل خطير قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية».

واختتمت بقولها «قد لا يجد العراق الاستقرار طالما ظل النظام الحالي قائماً. لقد أوضح المتظاهرون العراقيون أنهم يسعون بدلاً من ذلك إلى نظام جديد. لقد أثبتوا أنهم على استعداد لتحدي أشهر جديدة من العنف الذي تنفذه الميليشيات وتقره الدولة من أجل التغيير. وبالنسبة لهم، لا يمثل محمد علاوي ولا عدنان الزرفي هذا التغيير».
المزيد من المقالات