هل تعود أفغانستان إلى فوضى التسعينيات؟

هل تعود أفغانستان إلى فوضى التسعينيات؟

الاثنين ٣٠ / ٠٣ / ٢٠٢٠
فندت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية صحة الآراء التي تحذر من أن مغادرة الولايات المتحدة، أفغانستان، تهدد بعودة هذا البلد إلى فوضى التسعينيات، أو أنها تخاطر بقيام الدول الأخرى بملء الفراغ الناشئ عن رحيل قواتها.

وبحسب مقال لـ «ماكس فروت»، الباحث البارز في معهد أمريكان انتربرايز، فإن أولئك الذين يريدون بقاء الولايات المتحدة يخشون من تكاثر الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى السيطرة على أفغانستان.


وتابع «النتيجة الأخرى المحتملة هي أن القوى الإقليمية ستملأ الفراغ، وستصبح أفغانستان مشكلتهم هم. ويمكن للولايات المتحدة أن تتعايش مع هذه النتيجة».

وأردف يقول «يوضح تقرير راند كوربوريشن لعام 2019 وجهة نظر أولئك الذين يريدون بقاء الجنود الأمريكيين في أفغانستان: بعد الانسحاب، ستفقد حكومة كابول نفوذها وشرعيتها، وستنقل السلطة إلى الميليشيات المحلية وأمراء الحرب، وستنتشر الجماعات المتطرفة في بلد ينحدر إلى حرب أهلية».

وتابع «بحسب ماكس بوت، من صحيفة واشنطن بوست، فإن الانسحاب سيهدر تضحيات الجيش منذ عام 2001. ويجادل مجلس العلاقات الخارجية بأن للولايات المتحدة مصلحة حيوية في الحفاظ على العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية والأمنية».

وأردف كاتب المقال «رغم ذلك، فالحقيقة هي أن حكومة كابول بالكاد شرعية وتأثيرها يأتي عبر شراء أمراء الحرب المحليين، وغالباً ما يكون ذلك بمساعدة دولارات أمريكية».

وتابع «بعد إنفاق تريليوني دولار، وفقدان أرواح 2400 أمريكي، و18 عاما من الاحتلال الأمريكي، أفغانستان هي أفقر دولة في آسيا».

ومضى يقول «تسيطر طالبان على 70 % من أفغانستان، بما في ذلك مناطق تقع خارج معاقلها التقليدية. وتوقف الجيش عن الإبلاغ عن وفيات الجيش الأفغاني منذ سنوات لأنها كانت مرتفعة للغاية. وفي عام 2017، كان 2.9 % من الجيش الأفغاني يفرون شهريًا. ولم تعد هذه الأرقام متاحة للجمهور أيضًا. في عام 2018، قدر جنرال أفغاني أن عدد مقاتلي طالبان يبلغ حوالي 77 ألفًا».

وأضاف «في حين يبرر مؤيدو الحرب هذا الوضع الراهن خشية رؤية عودة أفغانستان إلى التسعينيات، وربما وقوع هجمات ثانية على غرار 11 سبتمبر، هناك سبب للشك في أن هذه ستكون النتيجة الفعلية».

وتابع بقوله «في التسعينيات، كانت أفغانستان نتاجًا فريدًا لذلك العصر. لقد نفضت أمريكا يدها بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي. كانت روسيا على ركبتيها، تنحدر إلى الفوضى وتواجه تقصيرا سياديا. الآلاف من المقاتلين الأجانب، المتبقين من الحرب في أفغانستان والبوسنة والشيشان، ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه، وكانوا يتجمعون حول أسامة بن لادن. ولم يؤخذ الإرهاب على محمل الجد».

وأردف «اليوم، لدى جيران أفغانستان مصالح كبيرة هناك لا تملكها الولايات المتحدة. وتريد باكستان كابول مستقرة ومرنة، كما فعلت من قبل، لكنها ستكون أقل استيعابًا لتطرف طالبان قبل 11 سبتمبر، نظرًا لأن هذا الدعم سيرتد مرة أخرى إلى تمرد كالذي خلف أكثر من 100 ألف باكستاني قتيل».

وأضاف «قد يكون عالم اليوم ديناميكيًا للغاية بالنسبة لأفغانستان للعودة إلى حالتها قبل 11 سبتمبر. إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن تدرك سياسة الولايات المتحدة أن الدول الأخرى ستملأ الفراغ المتبقي بعد رحيل قواتها. لن يكون هذا بالضرورة شيئًا سيئًا، ومن غير المحتمل أن يكون أسوأ بكثير من وضع أفغانستان اليوم».
المزيد من المقالات