عاجل

الآبار ..«روزنامة» حضارية وأثرية في جنبات نجران

نقوشها تروي مآثر الإنسان في الجزيرة العربية

الآبار ..«روزنامة» حضارية وأثرية في جنبات نجران

الاثنين ٣٠ / ٠٣ / ٢٠٢٠
تتميز منطقة نجران بإرثها وتراثها العميقَين؛ لما تحويه من مواقع أثرية تعكس نقوشها وأبنيتها وقلاعها تراكمًا حضاريًا بديعًا، جعلها مقصدًا مهمًا للسائحين والزائرين، والمهتمين بالتاريخ ومآثر الحضارة والإنسان في الجزيرة العربية.

التجمعات البشرية


وتأتي الآبار التاريخية ضمن هذه الروزنامة الحضارية والأثرية التي تتوزع في جنبات منطقة نجران والمحافظات التابعة لها، حيث ارتبطت هذه الآبار بالتجمعات البشرية؛ باعتبار الماء هو عصب الحياة وأيقونة العيش، كما ارتبطت أيضًا بطرق القوافل التي كانت تعبر جزيرة العرب، بوصفها ممرًا للتزود بالمياه، وبالأطعمة من الأسواق التي غالبًا ما تجاور هذه الآبار.

آبار حمى

وبرز في مقدمة تلك الآبار التاريخية «آبار حمى الشهيرة» التي تبعد عن مدينة نجران حوالي 130 كيلو مترًا باتجاه الشمال، وتوجد في موقع حمى التاريخي التابع لمحافظة ثار، العائد في تاريخه للألف السابع قبل الميلاد حتى الألف الأول قبل الميلاد، الذي يحوي متحفًا مفتوحًا يراه الزائر عبر النقوش والرسوم والكتابات الثمودية، ونصوص المسند والكوفي المجاورة لآبار حمى الستة «أم نخلة، والقراين، والجناح، وسقيا، والحماطة، والحبيسة».

ولا تزال آبار حمى تنضح بالماء العذب حتى يومنا هذا، منذ أن كانت محطة تزوّد بالماء للقوافل التي نقلت البخور والبهارات والمر من جنوب الجزيرة العربية إلى الشام ومصر وبلاد الرافدين.

مركز الحصينية

وفي سلسلة الآبار التاريخية بنجران تأتي بئر الحصينية في مركز الحصينية التابع لمحافظة حبونا على طريق «نجران/‏ الرياض»، وتعود بالتاريخ إلى حياة ما قبل 300 عام، بوصفها ممرًا للقوافل والمسافرين الذاهبين إلى نجد أو الحجاز.

ويصل عُمق هذه البئر إلى نحو 70 مترًا مطوية بالحجر، وما زال القليل من الماء يتجمع فيها حتى اليوم، ويمكن للسائح زيارتها ومشاهدتها، خصوصًا أنه تم تمهيد طريق إسفلتي إليها، وترميم البئر لحمايتها وضمها للمواقع الأثرية بالمنطقة، نظرًا لقِدمها، وموقعها الرئيس في طرق القوافل.

محافظة يدمة

وتوجد في محافظة يدمة بئر يدمة، وهي من الآبار القديمة التي كانت ممرًا لقوافل البخور، حيث ترك جوارها أهل القوافل الكثير من رسوماتهم وكتاباتهم، وتستمر النقوش التاريخية من منطقة البئر إلى المنطقة القريبة منها غرب محافظة يدمة في كل من موقع «نقبان» و«لبة سعدى» وموقعي «عبالم، وعرق فليح»، حيث تضم آثارًا مهمة ونقوشًا ضاربة في القِدَم.

قصر الإمارة

وتشتهر في نجران البئر القديمة في قصر الإمارة التاريخي بحي أبا السعود، والتي يرجع تاريخها إلى عصر ما قبل الإسلام، وتوجد في باحة القصر الذي تم تشييده ليكون في موقع رئيس وإستراتيجي عام 1944م/‏ 1363هـ، بحيث يضم البئر وتصبح داخل فنائه.

الأحياء الزراعية

وتتميز الأحياء الزراعية الغربية الواقعة على ضفاف وادي نجران بالكثير من الآبار القديمة التي لا تزال تنضح بالمياه حتى الآن، وتسمى العديد من المزارع والمواقع والأحياء بأسماء تلك الآبار، عند أهالي المنطقة الذين غالبًا ما يسمّون المكان باسم الماء الذي فيه كعادة العرب قديمًا.
المزيد من المقالات