العريش تراث يتحدى الحداثة

العريش تراث يتحدى الحداثة

الخميس ٢٦ / ٠٣ / ٢٠٢٠
لا تكاد تخلو مزرعة من مزارع محافظة الأحساء من وجود «العريش» وهو المكان الذي يستظل به، حيث ارتبط المزارع الأحسائي به ارتباطًا وثيقًا خلال فترة تواجده في الحقل، ويجسّد قصة النخلة والمزارع، ونجح معه الإنسان الأحسائي في صنع بيته من البيئة المحيطة به، ومنها ما يسمى بالعريش الذي لا يزال يجد اهتمامًا وطلبًا كبيرًا مع التطويرات الجديدة ليكون مواكبًا للسياحة الريفية التي يعشقها كثير من السياح.

فبناء العريش أصبح سمة تجددت في الكثير من مزارع الأحساء وتمازجت مع الطراز المعماري الحديث، لتؤكد أن العودة للتراث العمراني القديم جاءت بعدما استشعر المجتمع جمال التراث العمراني الأصيل وطبيعته، لاسيما أنه محبب وقريب لدى الكثير من الأهالي لتناسبه مع الأجواء في الأحساء.

مكونات وأشكال

ويقول جعفر الجبران المهتم بالزراعة عن قصة العريش: إنه متوارث من الآباء والأجداد خصوصًا في الكثير من المزارع؛ كونه يُعدّ ويجهّز للجلوس فيه والاستفادة من ظله، وهو يعتمد في الصنع على سعف النخيل بنسبة 90٪ مع إدخال جذوع النخل أو أغصان التوت أو الأثل والتي تساهم في إعطاء قوة كبيرة له وإعداده يكون بأكثر من طريقة، وهي بطبيعة الحال تعتمد على ذوق الصانع؛ كون هناك متخصصين في هذا المجال.

ومن ذلك أن بعضهم يكتفي بصف جريد النخل بعد عمل الهيكل العلوي وهذه الطريقة سريعة وتسمى «عرشة»، وهذا النوع يستخدم لوضع وتخزين بعض المحاصيل الزراعية، وهي تستخدم بشكل كبير للحفاظ عليها من الحرارة أو التلف ولها نتائج جيدة.

وهناك ما يسمى «البرستي» وهي المظلة السقفية المفتوحة في الجوانب، ويتم عمل هذا النوع عادة في مداخل المزرعة والطرق الداخلية ويتم تسقيفها بشكل كامل، وهناك البعض يستغلها في وضع بعض الأشجار فوقها، ومنها أشجار العنب فوقها أو تكون لجلب الظل داخل المزرعة.

وأيضًا هناك النوع الشعبي وهذا النوع يعمل على شكل كوخ ويوضع السعف على اليمين وعلى اليسار وبكامل طول السعف، ويكون متدنيًا في الأطراف ويستخدمه الفلاحون كثيرًا للجلسة الصباحية، وأيضًا يستخدم لوضع وحفظ معدات وأدوات المزرعة والفلاحة.

ومع ما نشهده من تطورات، ظهر لنا العريش الحديث، حيث طور أبناء الواحة الجميلة أشكال العريش حتى اتخذت أشكالًا معمارية متميزة اندمجت فيها الأساليب القديمة مع الحديثة، وأصبح بعضها تحفة فنية، بأيدي العاملين في هذا المجال خاصة بعد دمجها مع مواد مستوردة، مثل الخيزران والبامبو والبواري والباتشيل والحبال الليفية، والتي بلا شك أعطت العريش أشكالًا جميلة، وساهمت بشكل كبير في تعدد الخيارات في صنعها، وأصبح بعضها مكيفًا ومؤهلًا للعيش فيه.

صناعة مستمرة

ويقول الحرفي محمود العويشي صاحب الخبرة الطويلة في صناعة الأعراش عن المدة المستغرقة لعمل وصناعة العريش: إن عمل العرشان والمدة المستغرقة تعتمد على اختيار الأشكال، وكذلك الحجم، والأهم طريقة البناء وعمل الهياكل الخاصة بها، حيث إن هناك أشكالًا تعتبر سريعة الصنع وقد يستغرق عملها يومًا واحدًا فقط، وهناك أشكال تحتاج إلى جهد كبير وتحتاج أيضًا عمالة خاصة لصنعها.

وقال العويشي: إن الجميل في ذلك أنه ما زالت صناعة العرشان في الأحساء مستمرة وبقوة، فهي تعتبر بمثابة هوية للمزارع داخل الواحة، وهناك الكثير من أصحاب المزارع أو الاستراحات أو المقاهي يفضلها ويجعلها للجلوس ويعتبرها نوعًا من التجميل داخل المكان وإخفاء التلوث البصري بها.

دور النساء

وأكد المزارع حسين الصفار أن للنساء دورًا كبيرًا في صناعة العرشان، موضحًا أنه في السابق كان للنساء دور في تجميل وتأثيث هذه العرشان، حيث إن بعضها يغطى سقفه بخوص النخيل، وكذلك أرضية العريش يتم فيها استخدام الحصير وهو المسفوف بأيدي النساء.

وبين أن العرشان كي تعيش لفترة طويلة تحتاج للمحافظة عليها وصيانتها وباستمرار، وكذلك طليها بأصباغ خاصة واستخدام مبيدات مخصصة لمكافحة العثة «النمل الأبيض»، خاصة أن هناك أعراشًا في الواحة لها من العمر ما يصل إلى أكثر من 40 سنة، والسبب في ذلك العناية والاهتمام بها.

سياحة ريفية

وقال سعيد الجبران وهو مهتم بالجانب السياحي: للسياحة الريفية دور كبير في تطوير مثل هذا المنتج الزراعي الجميل «العريش»، والذي تطور حتى أصبح يشكل مسارًا سياحيًا لبعض المزارع، لما له من جذب إذ يعكس إبداعات أبناء هذه الواحة، بل إن بعضهم استفاد منه، وحوّله لمكان لتقديم الوجبات، وبعضهم مَن يقدم فيه القهوة والشاي كونه مكانًا جميلًا للجلوس، بدليل أن كثيرًا من السياح يفضل الجلسة في الأعراش الشعبية، مؤكدًا أن للسياحة الريفية دورًا كبيرًا في تحسين مدخول بعض المزارعين، وهي استثمار لمحتويات المزرعة وأبرزها في تطوير السياحة، وبدون تكاليف، وقد تطور العريش حتى أصبحت صناعته على شكل مظلات تنافس الأشكال الحديثة وبعضها أصبح معزولًا حراريًا.

البنك الدولي: 80 مليون دولار لدعم الزراعة في إثيوبيا

هيجواين يغادر اليوفي

تحذير أممي من سوء أوضاع مناطق سيطرة القوات التركية

مغامرة بيرلو تزيد إثارة الكالتشيو

فرنسا تطلب من السياسيين اللبنانيين تشكيل حكومة دون تأخير

المزيد

ولي العهد لـ "منسوبي الرقابة": "بيض الله وجيهكم"

أمريكا تحظر تطبيقي "تيك توك" و "وي تشات" اعتبارا من الأحد

منح أمير الكويت وسام الاستحقاق الأمريكي

إنقاذ فتاة حاولت الانتحار من شرفة فندق بالدمام

الفلبين تمدد "الطوارئ" لمدة عام بسبب كورونا

المزيد