مثلث مانديرا.. منطقة مواجهة بين الصومال وكينيا وإثيوبيا

مثلث مانديرا.. منطقة مواجهة بين الصومال وكينيا وإثيوبيا

الأربعاء ٢٥ / ٠٣ / ٢٠٢٠
رصد موقع «مودرن دبلوماسي» تصاعد المواجهة الدبلوماسية في القرن الإفريقي بين الصومال وكينيا.

وبحسب مقال «عبدالرشيد ديري كالموي»، بينما كان فيروس COVID-19 يتحول من وباء إلى جائحة عالمية كارثية تهيمن على صدارة الأخبار، اندلع القتال في 2 مارس، بين الجيش الوطني الصومالي والقوات شبه العسكرية في إقليم جوبالاند في مدينة بيليد هاوو الحدودية مما أسفر عن مقتل 21 مقاتلا من الجانبين والمدنيين.


تبادل الاتهامات

وأضاف الكاتب: «امتد القتال في بيليد هاوو عبر الأراضي الكينية عندما لاحق الجيش الوطني الصومالي القوات شبه العسكرية في جوبالاند إلى بلدة مانديرا الحدودية الكينية. وفي 4 مارس، اتهمت كينيا الصومال بتنفيذ هجوم لا مبرر له على أراضيها، حيث تبادلت دولتا شرق إفريقيا اتهامات بالتدخل السياسي».

وأردف: «لفهم الأزمة في مثلث مانديرا، نقطة التقاء حدود الصومال وكينيا وإثيوبيا، ومدن بيليد هاوو ومانديرا والصوف على جانب الحدود، على التوالي، يجب على المرء أن يفهم تعقيدات إعادة التشكيل الجيوسياسي الجديد للقرن الإفريقي وأجندة الصومال السياسية طويلة المدى والقلق الجيوسياسي لكينيا ومخاوفها من النفوذ المتزايد لإثيوبيا في الصومال».

ومضى يقول: «بعد ما يقرب من 30 عاما من الحرب الأهلية القبلية، يبدو الآن أن الصومال ينزلق إلى دويلات مرتبطة بشكل فيدرالي لكنها تدخل في مواجهات عسكرية مع الحكومة الفيدرالية المركزية».

وأفاد أن القتال الأخير في بيليد هاوو بين الجيش الوطني الصومالي والقوات شبه العسكرية الإقليمية يشير إلى بدء حرب أهلية جديدة في البلاد، ما لم يتم حلها بسرعة.

وتابع «تكمن جذور هذا العنف في الارتباك بشأن نموذج الحكم الذي يناسب الصومال ومصالحه».

حكومة مركزية

ولفت الكاتب إلى أن أقاليم مثل جوبالاند وبونتلاند، إلى جانب اختلافها السياسي والأيديولوجي مع حكومة الصومال المركزية، تسعى إلى نظام فيدرالي مترابط بشكل فضفاض تتمتع فيه دويلاته الفيدرالية بمزيد من السلطات المركزية على غرار النموذج الكونفيدرالي.

واستطرد: «على عكس ذلك، فإن الإدارة الحالية للرئيس محمد عبدالله فارماجو، ذات النزعة القومية والمركزية، تتصور دولة صومالية قوية بها أقاليم مستقلة نسبيا لكن خاضعة للحكومة المركزية».

وبحسب الكاتب، تتفاقم أزمة نموذج الحكم الحالي في الصومال أيضا مع تباطؤ عملية المراجعة الدستورية، التي كان من شأنها أن تنص بوضوح على تقسيم السلطات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية والدويلات الفيدرالية التابعة لها.

وأردف: «علاوة على ذلك، اتخذت أزمة نموذج الحكم الصومالي بعدا جغرافيا سياسيا، مع تجاوز دول الجوار للحكومة المركزية ومغازلة الدويلات الفيدرالية».

وزاد: «ضمن جهود فارماجو، الذي انتخب في عام 2017، لإعادة المركزية، أثرت الحكومة الفيدرالية المركزية على الانتخابات الإقليمية في ولاية كونفور جالبيد وولاية غالموغود، لضمان انتخاب قادة ولايات متحالفين مع الحكومة الفيدرالية المركزية».

«علاوة على ذلك، يبدو أن أبي أحمد، الذي صعد لرئاسة الوزراء في إثيوبيا عام 2018، فضل توثيق العلاقة مع الإدارة الحالية في مقديشو. وقد خلق هذا التصور انطباعا لدى الرأي العام الصومالي بأن أديس أبابا قد توقفت عن التدخل في السياسة الصومالية»، وفقا للكاتب.

مصلحة كينيا

وأوضح الكاتب: «أثارت العلاقات الوثيقة بين الصومال وإثيوبيا القلق لدى كينيا، التي ترى أن دولة جوبالاند الصومالية الحدودية منطقة عازلة ضد حركة الشباب الإرهابية ونطاق نفوذها».

ونقل عن البروفيسور بيتر كاغوانجا قوله: مع وجود أبي أحمد في السلطة في إثيوبيا والميول المركزية والقومية الصومالية للرئيس فارماجو، يظهر «تحالف كوشي» صومالي - أورومو في القرن الإفريقي يعرض مصلحة كينيا الجيوسياسية للخطر.

ومضى كاتب المقال يقول «مع إعادة انتخاب أحمد محمد إسلام، حليف كينيا، لزعامة ولاية جوبالاند، رفضت الحكومة المركزية الاعتراف به. لكن كينيا أرسلت بعض أعضاء البرلمان وزعيم الأغلبية لحضور حفل تنصيبه، في محاولة لإظهار الدعم له».

«وسط تبادل اتهامات التدخل السياسي الداخلي بين كينيا والصومال، انطلقت الطلقات الأولى في بيليد هاوو بالصومال وانتشرت في مانديرا بكينيا» بحسب الكاتب.

و«علاوة على ذلك، حشد عبدالرشيد جنان، أحد أمراء الحرب الهاربين من أمر اعتقال من الحكومة الفيدرالية، قواته شبه العسكرية في جوبالاند من مانديرا الكينية وسط استياء مقديشو».

هجمات إرهابية

وأكد الكاتب: «وصلت العلاقات الدبلوماسية بين كينيا والصومال إلى أدنى مستوى لها هذا العام. وسط تزايد الهجمات الإرهابية التي تشنها حركة الشباب في كل من الصومال ومنطقة شمال شرق كينيا، يتعين على البلدين تهدئة التوترات الدبلوماسية والتعاون بشكل وثيق في المسائل الأمنية».

وفي 9 مارس، أرسل الرئيس الكيني أوهورو كينياتا وزير الداخلية فريد ماتيانجي إلى مقديشو في محاولة لتخفيف حدة التوتر مع الصومال. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح. كما سافر وزير الداخلية إلى أديس أبابا في محاولة لتسوية المصالح الجيوسياسية المتضاربة مع إثيوبيا.

«أخيرا، تحتاج الصومال إلى عملية مراجعة دستورية قبل الانتخابات حول كيفية إقامة وتنفيذ نظامها الفيدرالي بشكل سلمي وفعال» ، كما قال الكاتب.

واختتم الكاتب حديثه بالقول: «مع استمرار حركة الشباب في ترويع الصوماليين، يتعين على حكومة مقديشو تعبئة مواردها العسكرية الضئيلة ضد الجماعة الإرهابية وتوظيف قنوات الدبلوماسية الداخلية للمشاركة والتصالح مع دول المنطقة. إن الحوار أمر بالغ الأهمية للسياسة الصومالية في هذه اللحظة».
المزيد من المقالات
x