الاقتصاد العلمي وتفشي كورونا

الاقتصاد العلمي وتفشي كورونا

أثبت الانتشار فائق السرعة لفيروس كورونا على نطاق واسع من العالم في فترة زمنية قياسية أن المتغيرات الطبيعية ينبغي وضعها في الاعتبار عند أي تقييمات اقتصادية واستثمارية على المدى الطويل، وصحيح هناك هامش مقدر في الدراسات الخاصة بجدوى المشاريع لأي مجازفات أو تحديد مخاطر، لكنها من قبيل الروتين الاستثماري ويتم وضعها في سياقات قانونية لعوامل ربما تكون متوقعة نسبيا، أما غير المتوقع فلا يوضع في الحسبان بصورة جدية.

أدّى انتشار فيروس كورونا إلى إنعاش كل معطيات الاقتصاد والاستثمار الذي يرتبط بالصناعة العلاجية أو الدوائية، وذلك طبيعي من واقع الجهود الصحية العالمية في التعامل مع هذا الفيروس، ولكن هناك بعدا آخر يتعلق بالاستثمار في مجالات بحثية وعلمية في المختبرات الدوائية والعلمية بشكل عام، ذلك لم يكن متوافرا بصورة واضحة إلا بعد أن اجتاح الفيروس بلدان العالم، فدخلت منظمة الصحة العالمية والدول المتقدمة في حالة من الإنفاق على البحث العلمي لإيجاد لقاح أو دواء بأسرع ما يتسنى.


تلك المحاولات والجهود العلمية ربما تضعنا أمام نوع جديد من الاقتصاد العلمي، ليس اقتصاد سوق أو استهلاكا مباشرا، وإنما اقتصاد يواكب المستقبل من خلال الاستثمار في التوقعات والأعمال البحثية بصورة تجارية عبر المختبرات والصناعات الدوائية بصورة أكثر شمولا، فتطور الفيروسات يفتح الأفق لمزيد من البحث وتقدير عمليات التطور بفاعلية من أجل مواجهة مخاطرها.

وبناء على ذلك ينبغي أن نكون مبكرين في تطوير القدرات البحثية وتأهيل المختبرات بحيث تكون أكثر قدرة للاستجابة لتحديات الأمراض وعدم التعامل معها في إطار علاجي فقط، وإنما الاستثمار في البحث عن التطور في مسببات الأمراض، ولنا في حالات وبائية مثل إنفلونزا الطيور والخنازير وكورونا الإبل نماذج لما ينبغي التحوط له بصورة استثمارية واقتصادية توفر كل متطلبات الوقاية والعلاج، وذلك ما نتوقع أن يمضي المستقبل باتجاهه حيث لن يكون البحث العلمي مقتصرا على الجامعات التي لا تجد ما يكفيها من تمويل وإنما ستكون جزءا من هذا النوع الاقتصادي الجديد في المستقبل القريب.
المزيد من المقالات
x