شمال شرق سوريا.. ساحة مواجهة بين موسكو وواشنطن

شمال شرق سوريا.. ساحة مواجهة بين موسكو وواشنطن

الاثنين ٢٣ / ٠٣ / ٢٠٢٠
قال موقع معهد الشرق الأوسط: إن السيطرة الروسية على شمال شرق سوريا تؤهل المنطقة إلى أن تكون ساحة مواجهة مباشرة بين القوات الأمريكية في المنطقة ونظيرتها الروسية.

وبحسب مقال لـ«نيل هاور»، فإن المواجهات المباشرة بين الجنود الروس والأمريكيين تزداد في شمال شرق سوريا مع دخول الحرب في ذلك البلد عامها التاسع.


» إثارة شكوك

وتابع الكاتب: بعد هدوء نسبي في 2019، ثارت شكوك في أول شهرين ونصف من عام 2020 حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأكراد قادرين على الاحتفاظ سلميا بسيطرتهما على شمال شرق البلاد، خاصة حقول النفط والغاز في هذه المنطقة.

ومضى يقول: في الأسابيع الماضية، زادت وتيرة المواجهات المشحونة بين الجنود الروس والأمريكيين في شمال البلاد، كان أولها في 18 يناير، عندما أوقف جنود أمريكيون قافلة روسية متوجهة إلى حقل رميلان النفطي.

وتابع: منذ ذلك الحين، توالت المواجهات المتكررة بين الطرفين، كان أخطرها في 13 من فبراير عندما اندلع اشتباك بين ميليشيات مسلحة تابعين للنظام السوري وقوات أمريكية في منطقة الطريق السريع M4، بالقرب من مدينة عامودا، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الميليشيات.

وأشار إلى أن الحادث الأخير سابقة لا تبشر بالخير فيما يتعلق بكيفية تطور الأمور في المستقبل.

وأضاف: تقع تلك المنطقة على مسافة أقل من 200 كيلو متر من حقل خشام النفطي، موقع الهجوم الشهير الذي شنه مرتزقة «فاغنر» الروس على قوات أمريكية في فبراير 2018، في ذلك الحادث، شن نحو 600 متعاقد عسكري خاص مدججين بأسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية، هجوما على مواقع مشتركة للقوات الأمريكية والكردية في معركة دامت 4 ساعات.

وبلغ حجم الإصابات التي تكبدها المرتزقة نحو 50%، لكن هذا تطلب استخدام قوة نارية هائلة من جميع الأسلحة الموجودة في المخزون الأمريكي، بما فيها مروحيات AC-130، لطرد المرتزقة، ولم يتم تسجيل سقوط ضحايا أمريكيين، لكن الهجوم غير المسبوق أظهر مدى اضطراب هذه المنطقة، حيث إن الردع العسكري القوي لا يمثل ضمانة بعدم حدوث صراع.

ولفت إلى أن أبرز الأسباب التي أدت لوقوع معركة عام 2018 هو المزاعم المتنافسة بين الطرفين على حقول النفط والغاز في المنطقة.

» حقوق النفط

وأردف: وقعت عدة شركات روسية حكومية مجموعة من الاتفاقيات مع حكومة الأسد؛ للحصول على حقوق حصرية تتعلق بحقول النفط في شمال شرق سوريا، مقابل 25% من جميع عوائد تلك الحقول.

وتابع: في ديسمبر 2019، حصلت شركتان روسيتان أخريان، وهما ميركوري وفيلادا، على عقود لتطوير وإنتاج الغاز السوري.

وأضاف: في الوقت نفسه، تحاول الولايات المتحدة تأمين النفط لصالح وكلائها الأكراد المحليين، الذين يعد النفط مصدرا مهما للدخل لهم. ولا يوجد مؤشر حتى الآن على أن الطرفين مستعدان للتوصل لتفاهم بينهما.

ولفت الكاتب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قيد إلى حد كبير استقلالية «فاغنر» بعد معركة «خشام»، بعدما أثارت فضيحة كبيرة، مضيفا: في أعقاب ذلك، حدث انخفاض كبير في أنشطة واستقلالية فاغنر في العام التالي، ومن المستحيل الجزم بعدد قواتها الموجودة في شمال شرق سوريا اليوم، لكن أعدادهم أقل بكثير مقارنة بأعدادهم قبل عامين.

وتابع: ربما تكون أعداد فاغنر انخفضت، لكن القوات النظامية الروسية أصبحت أكثر رسوخا من أي وقت مضى.

وأضاف: عقب اتفاق أكتوبر 2019 مع تركيا حول مصير شمال وشمال شرق سوريا، نشرت روسيا قوات برية في المنطقة على نطاق غير مسبوق، وتنفذ دوريات يومية في الحسكة وعين عيسى وعامودا. وتعززت هذه الوحدات العسكرية بطائرات هليكوبتر، وهو مشهد نادر للقوات الروسية في ميدان المعركة السوري منذ نهاية حملتها العسكرية الرئيسية ضد داعش في عام 2017.

إن حضور موسكو على الأرض في المنطقة وقدرتها على استعراض القوة بلغا ذروتهما في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن السيطرة الروسية على منطقة شمال شرق سوريا يأتي في الوقت الذي بدا فيه التزام الرئيس دونالد ترمب ببقاء القوات الأمريكية في تلك المنطقة متقلبا في أفضل الأحوال.
المزيد من المقالات
x