العالم يتبنى 3 مناهج في مكافحة «كورونا»

الفيروس كشف عن الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين الدول ومواطنيها

العالم يتبنى 3 مناهج في مكافحة «كورونا»

الاثنين ٢٣ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد موقع «يونايتد ورلد انترناشيونال» أن فيروس كورونا سيدخل التاريخ باعتباره مشكلة سياسية واجتماعية واقتصادية كشفت عن الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين الدول المختلفة ومواطنيها، مضيفًا: «يجب أن يكون واضحًا الآن أن هذا أكثر بكثير من مجرد وباء أو أزمة رعاية صحية».

مرحلة جديدة


وبحسب مقال للباحث «أونور سنان غوزلتان»، فإن الإنسانية، التي دخلت القرن الحادي والعشرين بهجمات 11 سبتمبر، على وشك مرحلة جديدة نتيجة لوباء كورونا، ومن الواضح أن الأمور ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن.

وتابع يقول: «في حين كشفت المرحلة الأولى من الوباء عن اليأس من النظم الديمقراطية من النوع الغربي القائمة على الفردية والملكية الخاصة والليبرالية، حيث شهدنا منذ ذلك الحين تداعيات في شكل ركود اقتصادي عالمي والانهيار المؤقت لسوق الأوراق المالية العالمية».

مناهج مختلفة

وأشار إلى ظهور 3 مناهج مختلفة في صراع الدول المختلفة ضد الوباء، موضحًا أن أولها الطريقة الصينية، حيث نفذت بكين، وهي مجتمع تم بناؤه على أسس اشتراكية، إجراءات الحجر الصحي القاسية في المناطق التي يوجد فيها الوباء دون إضاعة أي وقت، وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية، وضعت حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية.

وأردف: «اشتمل النهج الصيني على بناء مراكز الحجر الصحي الضخمة وحظر التجول والاحتياطات الصحية الإلزامية، والتي حققت جميعها نتائج إيجابية للغاية في غضون شهر. واليوم في ووهان، وصل الوباء إلى نقطة الصفر، حيث يخلع الناس أقنعتهم ويعودون إلى حياتهم الطبيعية».

ولفت الكاتب إلى أن النهج الثاني كان التهدئة، والذي ظهر في دول البحر الأبيض المتوسط مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى حول العالم مثل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، حيث لم يتم تنفيذ إجراءات مثل الحجر الصحي على الفور من أجل الحفاظ على الاقتصاد في حالة حركة، وتم اتخاذ تدابير الحجر الصحي في هذه البلدان فقط، بعد أن بدأ تفشي المرض خارج نطاق السيطرة.

وأشار إلى أن النهج الثالث يمكن تسميته بالنهج البروتستانتي، حيث طورت ألمانيا وبريطانيا مناهج مماثلة للتعامل مع الوباء.

مناعة القطيع

وأضاف: «في حين أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنهم سيكافحون الوباء من خلال مبدأ مناعة القطيع، قالت نظيرته الألمانية أنجيلا ميركل إن 60 % إلى 70% من الألمان قد ينتهي بهم الأمر بالعدوى، مؤكدة أهمية إنقاذ الحياة، لكن مع ضمان استمرار الاقتصاد.

وتابع: «تشير الإجراءات التي اتخذتها ميركل أو التي تجنبتها إلى أنها تخطط لاتباع نفس المسار الذي تتبعه المملكة المتحدة».

وشدد غوزلتان على أن نموذج مناعة القطيع يستند إلى أن المناعة ستتطور في الجمهور نتيجة لانتشار الفيروس على نطاق واسع، وبالتالي لا يلزم اتخاذ تدابير خطيرة.

وأردف: «العنصر الحاسم في النهج البريطاني والألماني هو التأكد من أن الفيروس ينتقل ببطء لتجنب القيود في البنية التحتية للرعاية الصحية في البلاد».

ومضى يقول: «بينما تصف صحيفة فاينانشيال تايمز مناعة القطيع بأنها مقامرة، حيث إذا انتشر الفيروس إلى 80% من المملكة المتحدة التي يبلغ عدد سكانها 66 مليون نسمة ومعدل الوفيات هو 1%، فهذا يعني أن حوالي 500.000 شخص سيموتون».

وتابع: «على الرغم من أننا ناقشنا 3 مناهج لمحاربة الوباء، إلا أن هناك أساسًا نهجين فقط: النموذج الاشتراكي الذي يضع الناس قبل كل شيء، ونموذج استجابة الديمقراطية الغربية، حيث تتحول التهدئة ببطء نحو الحلول الشبيهة بالنازية.

وتابع يقول: «إنه لأمر مروّع وله دلالة أن الصين وكوبا استجابتا لدعوات إيطاليا للمساعدة بدلًا من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي».

توفير الرعاية

ومضى يقول: «مع هذا الوباء، أثبتت الديمقراطيات من النوع الغربي أنها غير قادرة على توفير الرعاية الصحية لمواطنيها، ناهيك عن مساعدة جيرانهم».

وتابع: «في حين أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن آثار الوباء مع الأخذ في الاعتبار أننا نعاني الآن من الموجة الأولى فقط، لا يزال بإمكاننا تقديم عدة استنتاجات أهمها فشل الديمقراطيات الغربية في الامتحان الذي فرضه الوباء».

وأشار إلى أن ثاني الاستنتاجات هو أن الولايات المتحدة عاجزة حتى عن إنتاج نموذج فريد من نوعه في مكافحة الوباء، مضيفًا: «أشار دونالد ترامب إلى أن النموذج الصيني هو خيار، وهو مؤشر جيد على أن واشنطن تستسلم لقيادة الصين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية».

وتابع: «في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، يهدد الوباء بإثارة صعود الاتجاهات الشمولية في أوروبا، فإن الإجراءات الإنتاجية التي تتخذها الحركات اليسارية/‏ الاشتراكية يمكن أن تجد أرضية خصبة للتحرك نحو النموذج الصيني».
المزيد من المقالات
x