مبادرة الإعفاءات وتأجيل الرسوم الحكومية يقلصان آثار أزمة كورونا

120 مليارا تعزز حماية القطاعات الاقتصادية

مبادرة الإعفاءات وتأجيل الرسوم الحكومية يقلصان آثار أزمة كورونا

أشاد اقتصاديون بحزمة المبادرات العاجلة التي أعدتها الحكومة بقيمة 120 مليار ريال؛ لمساندة القطاع الخاص والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثرا من تبعات وباء كورونا، وتمثلت في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية وضرائب القيمة المضافة والسلع الانتقائية والدخل والإقرارات الزكوية، إلى جانب تأجيل تحصيل الرسوم الجمركية على الواردات لمدة 30 يوما، مؤكدين أن هذه المبادرات بمثابة الضمان الأكبر لخروج الاقتصاد السعودي بأقل الأضرار الممكنة من أزمة «كورونا».

» الدورة الاقتصادية


وقال رئيس لجنة الصناعة والطاقة بغرفة الشرقية إبراهيم آل الشيخ: إن ردة فعل الدولة تجاه قطاع الأعمال هو تحملها العبء الأكبر من الآثار السلبية لوباء «كورونا»؛ لحمايته، وذلك بعدة مبادرات، من بينها تأجيل الرسوم على الواردات لمدة 30 يوما، بحيث تتحمل جزءا من الدورة المالية في القطاع التجاري حتى لا تواجه الواردات أية عوائق في ظل إقفال بعض القطاعات الصناعية والمحال التجارية جراء الإجراءات الوقائية.

وأضاف: إن شح الأعمال حاليا في الأسواق الحاصل نتيجة الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الدولة سيعمل على إبطاء الدورة الاقتصادية، وهذا الدعم بلا شك جاء لاستمرار هذه الدورة وبدون توقف.

وأكد آل الشيخ أن القطاع الصناعي المحلي عليه دور كبير في المرحلة الحالية، خاصة المصانع المتخصصة في مجالات المعدات الطبية وأدوات التعقيم في تكثيف إنتاجها ودعم جهود الدولة في مكافحة الوباء، مشيرا إلى أن لجنة الصناعة بالغرفة أجرت زيارات للعديد من تلك المصانع؛ لدعم استمرارية إنتاجها والتأكد أن جميع وارداتها مستمرة بدون توقف بالتنسيق مع جميع المنافذ السعودية.

» الضمان الأكبر

وأوضح رئيس اللجنة التجارية بغرفة الشرقية هاني العفالق أنه منذ بداية الأزمة وحكومة المملكة تهتم وتتابع قطاع الأعمال وسير عمله، إذ بادرت بالقرارات الحالية التي تعتبر بمثابة الضمان الأكبر لخروج الاقتصاد والمجتمع السعودي بأقل الأضرار الممكنة من الأزمة التي أثرت على كل دول العالم.

وبين أن اللجان التجارية تلقت طلبا من مجلس الغرف بناء على رغبة الوزارات المعنية بمعرفة كل ما يحتاجه المستثمرون في المملكة من حزم دعم؛ لتجاوز الأزمة الحالية، وما تم تقديمه للوزارات من طلبات تم استقبالها بشكل كامل، وهذا يدل على أن التجاوب من المسؤولين على أعلى مستوى ومدى استشعارهم بحجم المسؤولية، وأهمية التكاتف للخروج من هذه الأزمة.

وطمأن العفالق جميع المستثمرين لا سيما الصغار منهم ببقاء استثماراتهم في السوق؛ لأن الدولة حريصة على هذا الاستمرار من خلال حزم الدعم التي أقرتها.

وقال المستشار الاقتصادي د.علي بو خمسين: إن حكومة المملكة بادرت باتخاذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية المالية؛ للحد من آثار وتداعيات فيروس «كورونا» الوبائي، وكذلك انخفاض أسعار النفط هو الأمر الذي عجل من الحكومة لإطلاق مبادراتها العلاجية؛ بهدف تنشيط الاقتصاد الوطني وضخ مبالغ مالية تصل قيمتها إلى ١٢٠ مليار ريال تقارب 10% من إجمالي موازنة الحكومة للعام الحالي.

وأضاف: إن المبادرة تأتي ضمن سياق سياسة التيسير الكمي؛ بهدف دعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا من تقلص إيراداتها، وما يتركه هذا الأمر من آثار ضارة على قدرتها على الاستمرار بنشاطاتها الاقتصادية وخروجها من السوق، الذي بدوره يسبب مزيدا من الخسائر على الاقتصاد الوطني ويزيد من البطالة والانكماش الاقتصادي.

وتابع بو خمسين: إن الحكومة السعودية قدمت الكثير من الدعم، مطالبا الجهات الكبيرة في القطاع الخاص بالدعم لا سيما أنها تحصد آثار الدعم الحكومي وحققت أرباحا طائلة من الاقتصاد الوطني، خاصة البنوك التي عليها دور حقيقي لتنهض بتقديم مساعدات ملموسة على الأقل لعملائها، بمنحهم فترات سماح وتيسير؛ لدعم قدرتهم على الاستمرار، وكذلك مساعدة صغار المستثمرين بتخصيص مبالغ تقرض لهم بشروط ميسرة كمبادرة منها في ظل هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد.

» عجلة الاقتصاد

من جهته أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني أن الاقتصاد العالمي يواجه لأول مرة أزمة كبيرة، تفقده وزنه وتهز أركان أعتى الاقتصادات في العالم، ولكن في المقابل اتخذت حكومة المملكة من الناحية المالية العديد من التدابير، تدل على أن جميع القطاعات الاقتصادية بمؤسساتها الصغيرة والكبيرة تحظى باهتمام الدولة، وما قدمته الحكومة من مبادرات مثل إعفاء وتأجيل بعض المستحقات الحكومية لتوفير سيولة للقطاع الخاص؛ ليتمكن من استخدامها في إدارة أنشطته الاقتصادية دليل واضح على حرصها على ألا يهتز قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويستمر في العطاء حتى بعد مرحلة ما بعد فيروس «كورونا».

وأكد القحطاني أن المملكة لديها احتياطات كبيرة من الأوراق النقدية، وهي من الاقتصادات التي تستطيع سداد التزاماتها؛ نظرا لسياساتها التحفظية وقوة اقتصادها، مطالبا القطاع الخاص بإعادة هيكلة أعماله خاصة وأن الدولة دعمته.

ودعا القطاع الخاص إلى زيادة نسبة السعودة والكفاءة الإنتاجية ورفع مستوى جودة المنتجات، ومحاولة خلق روح الإبداع والابتكار لدى الشباب.
المزيد من المقالات
x