مرونة أوروبية مصرفية مع القروض المعدومة

مرونة أوروبية مصرفية مع القروض المعدومة

«المرونة التنظيمية ستسمح للبنوك بالاستفادة الكاملة من الضمانات والوقفات التي تفرضها السلطات العامة لمعالجة الضائقة الحالية»..

البنك المركزي الأوروبي

يقول البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إنهما سيتصرفان لحماية البنوك، التي تقع تحت ضغط كبير الآن بسبب أزمة فيروس كوفيد 19.

وأكد المنظمون المصرفيون في أوروبا يوم الجمعة الماضي أنهم سيكونون مرنين بشأن كيفية حساب المقرضين للقروض، التي تتحول إلى تدهور أو «القروض المعدومة» بسبب أزمة انتشار الفيروس، وذلك لحماية البنوك من حرق (استهلاك) رأس المال بسبب تأخر سداد تلك القروض.

وهذه الخطوة بمثابة إراحة للمقرضين، الذين ظلوا يضغطون على المنظمين الأوروبيين منذ أيام لتخفيف عواقب الخسائر المحتملة على مجموعة جديدة من القروض غير المدفوعة بسبب أزمة الفيروس.

وأشار بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى أن البنوك يجب أن تعتبر الفيروس بمثابة «صدمة مؤقتة» وأن تأخذ تدابير الدعم الحكومية في الاعتبار عند وضع علامة على دفاتر قروضها المعدومة، بدلا من تبني وجهة نظر أسوأ تأثيرا على القطاع المصرفي الأوروبي بأكمله.

وقال البنك المركزي الأوروبي في بيان إن «إضافة المرونة التنظيمية ستسمح للبنوك بالاستفادة الكاملة من الضمانات والوقفات، التي تفرضها السلطات العامة لمعالجة الضائقة الحالية».

وأعلنت البنوك والحكومات في جميع أنحاء أوروبا عن حزم إغاثة للأسر والشركات، التي تضررت بشدة، مما يسمح لها بتأجيل مدفوعات الديون لبضعة أشهر.

وفرضت بعض البلدان، بدءا من إيطاليا، وقفا اختياريا على بعض التزامات الدفع، خاصة لأصحاب الرهن العقاري والشركات الصغيرة، وذلك لتخفيف أزمة السيولة التي قد يواجهونها.

ومع إغلاق العديد من البلدان بسبب الحجر الصحي، تم إغلاق المتاجر والمطاعم والشركات الأخرى. لكنهم ما زالوا بحاجة إلى دفع الفواتير ورواتب العمال.

وتضمن العديد من البلدان القروض الجديدة، التي تمنحها البنوك في محاولة لتحفيز الإقراض. وتتعلق الإجراءات، التي تم اتخاذها يوم الجمعة الماضي، بقاعدة محاسبية مستخدمة في أوروبا تسمى «المعيار الدولي للتقارير المالية 9»، التي بموجبها تتحمل البنوك انخفاض القروض في مراحل معينة، وذلك اعتمادا على التغيرات في الخسائر المتوقعة أو التخلف عن السداد. وتمت صياغة هذه التوقعات باستخدام مدخلات مختلفة، بما في ذلك التوقعات الاقتصادية.

وقال بنك إنجلترا إن البنوك لن تضطر إلى تحريك المقترضين تلقائيا في إجازات السداد وإجراءات الإغاثة الأخرى المدعومة من الحكومة إلى المرحلة الثانية، حيث تتصاعد مستويات مخصصات البنوك بشكل حاد.

وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنها لا تتوقع أن تضع البنوك أسوأ السيناريوهات الاقتصادية لإعدام القروض في حساباتها، قائلة إن وضع توقعات موثوقة ومفصلة حول تأثير الفيروس «يمثل تحديا كبيرا في الفترة الحالية».

واتبع البنك المركزي الأوروبي، الذي يشرف على أكبر المقرضين في منطقة اليورو، نفس خطوات البنك المركزي البريطاني وقال إنه «سيمارس المرونة» بشأن كيفية تصنيف المدين عندما لا يدفع قرضا بموجب الوقف الذي أعلنته الحكومة، أو على القروض التي تضمنها الدولة.

وقال منصور حسين Monsur Hussain، كبير المديرين في المؤسسات المالية بوكالة فيتش للتصنيفات، إن تصريحات المنظمين يوم الجمعة معقولة بالنظر إلى الطبيعة الاستثنائية لتفشي فيروس كوفيد 19، لكنها «تفترض حدوث سلسلة انتعاش على شكل V» أو ما يعني الانتقال من الصعود الكبير إلى الهبوط السريع جدا ثم الوصول للقاع والعودة للارتفاع بنفس السرعة مجددا.

وأضاف: «كلما استمرت الأزمة وتأثيرها طويل الأمد في الاقتصاد، قل احتمال حدوث انتعاش بذلك الشكل».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أشار بالفعل الأسبوع الماضي إلى أنه سيوفر بعض المرونة للبنوك الأوروبية، بما في ذلك الأهداف التي يتعين عليها تحقيقها حاليا بشأن القروض المتعثرة واستردادها بشكل صحيح.

ولا ترقى الخطوات إلى إعادة كتابة أو تعليق القواعد الحالية، التي وضعتها هيئة المحاسبة الدولية، وليس الهيئات التنظيمية المصرفية سابقا.

وكانت بعض البنوك تضغط من أجل التغيير في تعريف «القرض المتعثر» المعمول به الآن، وهو: «التزام لا يتم دفعه لأكثر من 90 يوما»، حيث أرادوا تمديد الإطار الزمني، وهو أمر يجب أن يوافق عليه المشرعون الأوروبيون أولا.

وخلف الأبواب المغلقة، يشعر المنظمون الأوروبيون بالقلق من أن تخفيف القواعد أكثر من اللازم سيعيق جهودهم لاسترداد محافظ القروض المتعثرة للبنوك، وجعل أساليبها المحاسبية أكثر شفافية بالنسبة للسوق.

والخوف الكبير الآن هو أن المستثمرين قد يشعرون بالهلع إذا اعتقدوا أن البنك يبالغ في دعم قروضه.

وحدث ذلك خلال أزمة الديون السيادية في الفترة بين عامي 2010-2014، التي كشفت عن تناقضات حتى في الطريقة التي كانت البنوك في مختلف البلدان تحدد القروض المعدومة على أساسها، ولكن في النهاية تم تبسيطها.

وفي مرحلة ما، شكلت القروض المتعثرة 17% من إجمالي القروض في إيطاليا، أما في اليونان فقد كانت النسبة قريبة من 48%. ومنذ ذلك الحين، تحسنت المستويات بشكل ملحوظ مع تعافي الاقتصادات وباعت البنوك القروض المعدومة للمستثمرين.

ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي انتشار فيروس كورونا وتأثيره على الاقتصادات إلى استعادة نسب القروض المعدومة العالية مرة أخرى في القارة.