مثقفون: التعليم الإلكتروني جزء أساسي من المستقبل الرقمي

ثمنوا سرعة ودقة تفاعل المملكة مع خطر «كورونا»

مثقفون: التعليم الإلكتروني جزء أساسي من المستقبل الرقمي

الخميس ١٩ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد عدد من المثقفين أن المملكة استطاعت التعامل باحترافية ودقة وسرعة مع الخطر الذي يهدد العالم الآن وهو فيروس كورونا المستجد، وأن هذه الأزمة أظهرت أهمية تطوير آليات وضوابط التعليم الإلكتروني، والخروج من نمط مؤسسات التعليم التقليدية، بحيث تصبح التقنيات الحديثة أساسية في حركة التعليم، ولا تكون مجرد وسائل مساعدة وثانوية أو كمالية لا حاجة لها، لذلك فقد كانت المملكة سباقة في وعيها بأنماط تعليم المستقبل.

صحوة وتعاف


يتحدث مندوب المملكة في اليونسكو سابقا د. زياد الدريس قائلا: رب ضارة نافعة، فإذا كان فيروس كورونا قد أصاب أفرادا بالمرض، فإنه بالمقابل أصاب مؤسسات بالتعافي من غفوتها وعدم جاهزيتها للنمط الحياتي القادم في مختلف جوانبه: الصحية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، بل والترفيهية أيضا، والتعليم الإلكتروني هو جزء أساسي من المستقبل الرقمي الذي ينتظرنا، بل ينتظر الأجيال القادمة، لكن مؤسسات التعليم التقليدية لم تعط الاهتمام الكافي لتطوير آليات وضوابط التعليم الإلكتروني، ظنا منها أن الاضطرار إليه ما زال بعيدا عن المنظور القريب، فكانت هذه الأزمة الصحية صاعقة في وجه المتباطئين، وكانت المملكة سباقة في وعيها بأنماط تعليم المستقبل، ولذا فقد بادرت منذ قرابة عشر سنوات بتأسيس «الجامعة السعودية الإلكترونية» التي تصف نفسها في موقعها الإلكتروني بأنها: «مؤسسة جامعية حكومية تمثل أحد أنماط التعليم العالي، والإسهام في بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة في المملكة، وإيصال رسالتها الحضارية عالميا»، إلا أن الجامعة للأسف لم تحظ في السنوات الماضية بالاهتمام الكافي من الدعم والمساندة والتطوير والتعزيز.

استثمار التكنولوجيا

وقال أستاذ النقد الحديث بجامعة الملك عبدالعزيز د. عادل الزهراني: تساعد الظروف الصعبة والاستثنائية على الوقوف على مستوى استعدادات المؤسسات التعليمية لمثل هذه الظروف، كما تسهم في تطوير خطط وبرامج بديلة، يصبح معها الاعتماد على منجزات التكنولوجيا الحديثة في التعليم وغيره أمرا رئيسا ومركزيا، يسهم في نجاة التعليم، وقيام البرامج التعليمية، بحيث لا تكون هذه التقنيات مجرد وسائل مساعدة وثانوية، أو كمالية لا حاجة لها، والتفكير بهذه الطريقة - أعني كمالية التقنيات الحديثة- أمر يعمق الهوة مع الأجيال الجديدة التي تعيش حالة تفاعل حقيقية مع التقنية وتطوراتها، وهذا يقودني للحديث عن جيوش من المنتسبين للعملية التعليمية في الجامعات والتعليم العام، ممن يمكن أن نصنفهم بالأميين في تعاملهم مع التطورات التقنية، واستخدامها في عملهم، وإدارة شؤون الطلاب والبرامج والمناهج التربوية، فعلى مثل هؤلاء أن يستيقظوا لأهمية التحول الطارئ في العالم، فينطلق التغيير نحو التعامل مع التكنولوجيا بشيء من الجدية من هذا الإيمان بأنها الطريقة الوحيدة للتواصل مع الأجيال القادمة التي تمثل لبنة هذا الوطن ومستقبله.

إدارة الأزمات

وتضيف الناقدة والكاتبة د. منى المالكي: إن إدارة الأزمات والكوارث مواجهة مباشرة مع الخطر، وهذا ما أتقنته وبجدارة بلادنا حماها الله، فالتدابير الاحترازية الوقائية التي اتخذتها في جائحة كورونا هي الأكثر تميزا على مستوى العالم، ونحن في خضم هذه الأزمة شرعت الدوائر الحكومية في اتخاذ القرارات السريعة والدقيقة وعلى رأسها وزارة الصحة، التي عملت على مدار الساعة في خدمة المواطن وصحته، وكذلك وزارة التعليم التي أدارت عملية تعليم ٦ ملايين طالب وطالبة بكفاءة رغم حداثة التجربة.

تفاعل إيجابي

وقالت الكاتبة والأديبة رجاء البوعلي: إن المملكه أثبتت أولا جودة إدارة المخاطر المطبقة عبر اتخاذها قرارات جريئة تنم عن المسؤولية، كإيقاف الرحلات الجوية بعد سلسلة من قرارات عامة مماثلة اتخذتها الوزارات الأخرى، وخاصة للعاملين في بعض المناطق الأكثر تعرضا للعدوى، والحق أن كل هذه الاحترازات المؤثرة على اقتصاد الدولة وحركة التنمية فيها قوبلت بالشكر والامتنان من قبل المواطنين، وتفاعلوا معها تفاعلا إيجابيا بالاعتزال والبقاء في المنازل، أو اقتصار الحركة في حدود ضيقة للضرورة فقط.

وبطبيعة الحال فإن هذا التوقف العام في الحركة أشبه بشل تقدم الإنسان عبر الزمن وله تبعاته السلبية، وبالتالي تأتي المرحلة الثانية من حسن واحترافية إدارة صاحب القرار عبر تفعيل الخطط البديلة، التي بإمكانها دفع حركة العمل وسير الحياة بشكل مقبول نسبيا، وهذا ما أقدمت عليه وزارة التعليم مشكورة باستئناف الدراسة عبر المنصات الإلكترونية، وما زال المواطنون بانتظار قراراتها البديلة الخاصة بكل مرحلة على انفراد.
المزيد من المقالات
x