الصين تطوع التكنولوجيا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية

الصين تطوع التكنولوجيا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية

الخميس ١٩ / ٠٣ / ٢٠٢٠
رصدت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية مخاطر طريق الحرير الرقمي الصيني على النفوذ الأمريكي عالميًا.

وبحسب مقال لـ «جون هيمنغز»، فإن الصين شغلت أكبر شبكة تجارية من الجيل الخامس (G5) حتى الآن في 31 أكتوبر 2019.


وتابع يقول: «أكدت شركات الاتصالات اللاسلكية الثلاث المملوكة للدولة الصينية أنها ستفرض رسومًا على العملاء نظير السرعة بدلًا من استخدام البيانات، وستكلف ذروة السرعة حوالي 45 دولارًا في الشهر. ووعدت بكين بأن شبكة الجيل القادم ستطلق ثورة تكنولوجية».

وأوضح الكاتب: أن هذا الإعلان كان بمثابة رسالة إلى الولايات المتحدة والعالم بأن مساعي بكين نحو الهيمنة العالمية لشبكة الجيل الخامس لن تعرقلها المعارضة الأمريكية.

وأكد على أن استثمار الصين في تقنيات الجيل التالي وتكنولوجيا اتصالات المعلومات (ICT)، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وسلسلة كتل البيانات إضافة إلى تقنيات أخرى، أولوية قصوى في عهد الرئيس شي جين بينغ.

ولفت إلى أن هذا الطموح الصيني لتحويل البلاد إلى قوة تكنولوجية وسيبرانية عالمية ذو طبيعة جيوسياسية.

وأشار إلى أن مشاريع البنية التحتية والاتصالات السلكية واللاسلكية التي تشهد توسعًا سريعًا في بكين، وكلها جزء من طريق الحرير الرقمي، ستكون لها آثار واقعية على الأشخاص الذين يعيشون داخل هذه الأنظمة، وبما يؤثر على أنظمة الحوكمة وسلطة الدولة على البيانات.

وتابع: «سيتعيّن على الولايات المتحدة وحلفائها مراقبة كيفية تأثير ذلك على الدول المستقبلة لتلك الخدمات».

وأضاف: «على الرغم من أن تأثير هذه التقنيات أمر مثير للقلق، غير أن إمكاناتها الأوسع على النظام العالمي هي الأكثر إثارة للقلق».

واستطرد: «تقدم بكين لمكونات النظام الغربي، المالية والمصرفية والهيمنة التكنولوجية والتأثير على السوق وقواعد التجارة، بدائل على جميع المستويات، وتقوم ببناء نظام ضخم جديد يناسب خياراتها».

وأردف: «على الرغم من الطبيعة المتباينة لأنشطة الصين، إلا أنها تشكّل الأساس للهيمنة المستقبلية».

وأوضح أن الصين تستخدم التكنولوجيا لتعزيز أهدافها في 3 مجالات هي: القيم والحوكمة، والأسواق والتجارة، والشحن.

وأشار إلى أن ثمة خطورة مرتبطة بالمدن الذكية، المبنية على الأساس الثري لبيانات شبكات الجيل الخامس الصينية، مضيفًا: «بصفتها كبير المهندسين والمديرين لهذه الشبكات الرقمية والمدن الذكية، ستتمكّن من الوصول إلى حزم البيانات في الدول المتلقية، إما من خلال اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخبارية، أو من خلال الوصول المباشر إلى الخادم، بما يمكنها من استخدام تحليلات البيانات الضخمة، ومنح بكين نفوذًا في شكل مساومة وابتزاز، باستخدام معلومات حساسة للتأثير على القادة الأجانب الرئيسيين في القضايا الحاسمة التي تتعلق بالمصالح الصينية.

وقال: «فيما يخص الأسواق والتجارة، سيؤدي انتشار تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول الصينية إلى زيادة كمية البيانات المالية التي تمر بين أيدي الصين».

وذكر أنه فيما يخص خطوط الملاحة الرئيسية، فإن امتلاك الصين نظم تكنولوجيا مراقبة تلك الخطوط يمكنها من رسم خرائط شاملة لسلاسل التوريد العالمية في الوقت الفعلي، فيما تسمح هذه المعلومات بنظام عقوبات غير رسمي يستهدف سلع الدول (أو حتى الأفراد) التي ترغب جمهورية الصين الشعبية في التأثير عليها.
المزيد من المقالات
x