كورونا يسحق قطاع السيارات في الصين

كورونا يسحق قطاع السيارات في الصين

الثلاثاء ١٧ / ٠٣ / ٢٠٢٠

«حطم الوباء ثقة المستهلكين، وأصبح شراء شيء باهظ الثمن مثل السيارات هو آخر شيء في أذهان الناس الآن».. لو شيوان- صاحب وكالات بيع سيارات

* 310 آلاف سيارة فقط: تم بيعها في الصين خلال شهر فبراير على الصعيد الوطني كله.



انخفضت مبيعات قطاع السيارات في الصين خلال شهر فبراير الماضي بنسبة تتجاوز الـ 79 ٪ عن العام السابق، حيث تم بيع 310 آلاف سيارة فقط على المستوى الوطني كله. وذلك بعد أن أغلق وباء فيروس كورونا المصانع وشركات الوكلاء، وأجبر المستهلكين على البقاء في منازلهم.

وقالت الرابطة الصينية لمصنعي السيارات المعروفة اختصارا باسم (CAAM - كام) والمدعومة من الحكومة في الخميس الأول من شهر مارس الجاري: إن المبيعات تراجعت بنسبة 79.1 ٪ الشهر الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث تم بيع 310 آلاف سيارة فقط على الصعيد الوطني. ومثل هذا الانخفاض أسوأ أداء شهري للصناعة الصينية في العصر الحديث.

وقال نائب الأمين العام للرابطة تشين شيهوا Chen Shihua: «كان استهلاك السيارات راكدا وتراجع الطلب بشكل خطير، الأمر الذي سيكون له تأثير كبير على سوق السيارات في النصف الأول من هذا العام».

وقال شو هيدونج Xu Haidong، نائب كبير المهندسين في كام: إن الرابطة تتوقع ارتفاع المبيعات في مارس وأن تعود السوق إلى مستوياتها الطبيعية بحلول الربع الثالث.

وفي الوقت نفسه، قلص المحللون من آمال حدوث انتعاش في النصف الثاني من عام 2020 لتعويض خسائر الركود في أوائل العام.

وقالت شركة أوتوموتيف فورسايت Automotive Foresight الاستشارية ومقرها شانغهاي إنها كانت «متفائلة» في توقع انخفاض مبيعات قطاع السيارات بنسبة 3 ٪ إلى 5 ٪ هذا العام فقط.

وكانت الشركة في الأصل قد توقعت أن المبيعات ستزيد بنسبة تصل إلى 3 ٪ مقارنة بعام 2019 قبل اندلاع الأزمة.

وفي نفس الإطار، خفضت وكالة موديز إنفستورز سيرفيس Moody’s Investors Service توقعاتها لمبيعات 2020 إلى انخفاض 2.9 ٪ بعدما كانت تتوقع نموا إيجابيا بنسبة 1 ٪.

وكانت سوق السيارات الصينية، الأكبر في العالم، تعاني بالفعل من عامين متتاليين من انخفاض المبيعات. وانخفضت المبيعات إلى 25.8 مليون سيارة العام الماضي، بانخفاض أكثر من ثلاثة ملايين سيارة مقارنة بعام 2017، الذي يعد أفضل عام في تاريخ القطاع. ويؤذي هذا الأداء الضعيف شركات صناعة السيارات العالمية مثل شركة جنرال موتورز General Motors وفولكس واجن Volkswagen اللتين تعتمدان على الصين في جزء كبير من إيراداتهما.

وأقرت العديد من شركات صناعة السيارات بوقوع انخفاض حاد في مبيعاتها خلال شهر فبراير في الصين، بما في ذلك إس إيه آي سي موتور SAIC Motor، أكبر شركة تصنيع سيارات في البلاد، والتي قالت إن مبيعاتها انخفضت بنسبة 87 ٪ على أساس سنوي، وشركة جريت وول موتور Great Wall Motor، التي منيت بانخفاض قدره 85 ٪، وهوندا موتور Honda Motor بنسبة 85 ٪، ونيسان موتور بانخفاض 80 ٪، ومجموعة تشجيانغ جيلي القابضة Zhejiang Geely Holding Group بانخفاض 75 ٪، وتويوتا موتور Toyota Motor بانخفاض 70 ٪.

وتتجه الصين في طريقها الآن نحو إنتاج 1.5 مليون سيارة أقل في الربع الأول من هذا العام، مما كانت ستنتجه قبل الاضطراب الناجم عن الفيروس.

ويؤكد ييل تشانغ Yale Zhang، المدير الإداري لشركة أوتوموت فورسايت، أن تعويض الخسارة في الإنتاج لا ينبغي أن يكون مشكلة لصانعي السيارات الصينيين؛ لأن معظمهم لديهم طاقة إنتاجية زائدة بالفعل.

ويقول تشانغ: «إن تراجع نسبة الطلب هو المشكلة الأكبر»، وأضاف: «نتوقع أن يتعافى الطلب بسرعة كبيرة في الربع الثاني، ولكن ليس بما يكفي لإنقاذ 2020 من أن كونها عاما سيئا آخر للقطاع الصيني الهام».

وحتى الأربعاء الثاني في شهر مارس، استأنف أكثر من 90 ٪ من مصانع السيارات في الصين العمل، مع اعتماد 40 ٪ تقريبا من الطاقة الإنتاجية على التواصل عبر الإنترنت، وذلك وفقا لاستطلاع أجرته كام لـ 23 شركة تنتج أكثر من 96 ٪ من السيارات المباعة في الصين.

وأعاد معظم الوكلاء الصينيين فتح شركاتهم، ويقدم العديد منهم خدمات مجانية، بما في ذلك التنظيف أو التعقيم للسيارات، على أمل جذب العملاء إلى متاجرهم.

ويقول لو شيوان Luo Shiyuan، صاحب أربع وكالات لبيع معظم ماركات السيارات المحلية في مدينة شينغ يي جنوب غرب مقاطعة قويتشو، «إن هذه المحاولات لتنشيط حركة البيع لم تؤت مأكولها».

ويشير شيوان للأمر بقوله: «العملاء مترددون في الخروج، ولا يرغبون حتى في الاستفادة من هذه الخدمات المجانية».

وأضاف: «لقد حطم الوباء ثقة المستهلكين، وأصبح شراء شيء باهظ الثمن مثل السيارات هو آخر شيء في أذهان الناس الآن». ولم يبع متجران من متاجر شيوان أي سيارة في شهر فبراير كله، بينما باعت المتاجر الأخرى 9 سيارات فقط، مقارنة بأكثر من 90 سيارة في شهر يناير الماضي، وحتى الآن يبدو شهر مارس الجاري أفضل قليلا.

وعلى الرغم من أن الوباء تحت السيطرة في مدينة شينغيي Xingyi، إلا أن الناس باتوا يحجمون عن زيارة معارض بيع السيارات بعد فترة وجيزة من الأزمة.

وقال شيوان: «إذا خرجت من المنزل الآن، فمن السهل جدا التعرف عليك من قبل زملائك أو أناس غيرهم في هذه البلدة الصغيرة، وإبلاغ المشرفين عنك»، وأضاف: «يجب على الناس توخي الحذر بشأن صورتهم وسمعتهم.»

ولفت صاحب متاجر بيع السيارات، إن ذلك يجعل حدوث انتعاش بطيء أكثر احتمالا من وقوع انتعاش سريع في الربع الثاني من هذا العام.

على الجانب الآخر، قالت مديرة مبيعات أحد المتاجر، إن أحد وكلاء لاند روفر في بكين أعاد فتح متجره ولكنه يشجع الناس على إجراء حجز مسبق للزيارات لمنع ازدحام المتجر. ويمكن للزوار المطالبة بخدمة تنظيف عميق مجانية لسيارتهم، في حين يمكن لمشتري السيارات الجديدة الحصول على خصومات وسداد مدفوعات أقل من المعتاد. وأضافت: لكن الطلبات لا تزال منخفضة للغاية.

—ساهم رافائيل هوانغ من بكين في كتابة هذا المقال.