الحصار السعودي على كورونا

الحصار السعودي على كورونا

الأربعاء ١٨ / ٠٣ / ٢٠٢٠
لوس أنجلوس تايمز: حصار سعودي لتقليص انتشار الفيروس

التايم: حظر الحج والعمرة «لا بديل له»

نيو سترايتس تايمز: تأمين وتعقيم وقائي لجميع المطارات

ناشيونال هيرالد: تعليق الدراسة «قرار حكيم»

ميثروبوهومي: حرص كامل على صحة الطلاب

واشنطن تايمز: خطوات إجبارية لمنع التجمعات

هيلث كير آي تي: ميزانية سعودية ضخمة لمكافحة الوباء

سلطت صحف ومواقع العالم الضوء على الإجراءات المشددة، التي تتخذها المملكة في سبيل الحد من انتشار وباء كورونا القاتل بين ربوعها، حيث يتم تضييق الخناق على منافذ وصول الفيروس من الدول الخارجية، ومنع التجمعات بشتى الطرق، حفاظا على سلامة أرواح المواطنين والمقيمين، ورغبة في تجنب تفشي الفيروس في أكثر من منطقة، لا سيما في أماكن الشعائر المقدسة، بعد حظر رحلات الحج والعمرة، وهو القرار الذي وصفه الإعلام الدولي بأنه «لا بديل له».

حصار الوباء

من جانبها، قالت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية، إن المملكة اتخذت «مجموعة من الإجراءات الاحترازية على المستويين الحكومي والخاص»، وذلك بهدف فرض شكل من أشكال الحصار على الوباء القاتل، الذي ارتفعت حالات الإصابة به في أكثر من 60 دولة حول العالم.

وأضافت الصحيفة: «بسبب السياحة الدينية وأعداد الوافدين الكبير للعمل والسكن في المملكة اتخذت المملكة العربية السعودية عدة إجراءات للتصدي لفيروس كورونا، عبر وقف المسافرين إليها، خشية أن تتحول إلى بؤرة للفيروس، حيث قامت بتعليق رحلات الطيران وإغلاق الحرم المكي، واتخاذ خطوات غير مسبوقة في تاريخ المملكة الحديث لمنع انتشار الوباء بكل الطرق».

ولفتت الصحيفة، إلى أنه تاريخيا كان أكثر الأوبئة انتشارا في تاريخ المملكة هما الملاريا، الذي أصاب حجاج بيت الله الحرام في عام 632، والكوليرا الذي تفشى في عام 1821 وقتل ما يقدر بـ 20 ألف حاج، ثم تسبب تفشي الكوليرا مجددا في عام 1865 في مقتل 15 ألف حاج لينتشر بعدها في جميع أنحاء العالم.

وعلقت الصحيفة بقولها: «حكومة المملكة تعي خطورة وجود وباء بين الحجاج والمعتمرين، لذا جاءت تلك الخطوات الصارمة».

قرار ضروري

ووافقتها مجلة «التايم» الأمريكية في الرأي، واصفة قرار حظر الحج والعمرة بأنه «لا بديل له»، في إشارة منها إلى المخاطر المحفوفة بفتح باب الرحلات الدينية لأكثر من 1.8 مليار مسلم حول العالم في ذلك التوقيت الحرج.

وأضافت المجلة واسعة الانتشار لافتة، إلى أن ذلك القرار جاء ضمن حزمة كبيرة من القرارات المشددة، التي أشرفت عليها الحكومة السعودية، مع مطالبتها للوافدين من الخارج بالتزام الإقامة في منازلهم لأطول فترة ممكنة في محاولة للسيطرة على المرض.

وأضافت «التايم»، إن المملكة بين أكثر دول منطقة الشرق الأوسط إعلانا عن مجموعة واسعة من الإجراءات الاحترازية حتى الآن لتجنب الفيروس، والكشف عن حالات الإصابة الجديدة مبكرا لمنع انتشار الوباء، وأكدت الحكومة السعودية حرصها على الكشف يوميا على آلاف المواطنين للتأكد من خلوهم من الفيروس، ومتابعة المصابين في المستشفيات المخصصة.

تعقيم المطارات

وفي نفس الإطار، أوضحت صحيفة «نيو سترايتس تايمز» العالمية، أن المملكة تسعى لاتخاذ كل التدابير الصحية والوقائية في عمليات التعقيم والتطهير لصالات السفر في المطارات، حيث تقوم فرق ميدانية بعمليات التطهير والتعقيم بشكل يومي على مدار 24 ساعة، ويشمل ذلك تعقيم بوابات صالات السفر (وصول ومغادرة) وتنظيف وتعقيم الأرضيات والحواجز والجدران ومنصات إنهاء إجراءات السفر وجسور الركاب وكراسي الانتظار ومنصات الجوازات وأجهزة التفتيش الأمني ومنافذ الحقائب وعربات نقل الأمتعة، إضافة إلى تطهير كل ما يمكن أن يكون في مجال التلامس مع المسافر لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).

وأضافت «نيو سترايتس تايمز»: «نفذت المملكة العديد من الإجراءات الوقائية للركاب القادمين من الدول، التي يشكل فيها الفيروس خطرا سواء في الطائرات أو داخل صالات المطارات، بخضوع جميع المسافرين القادمين للكشف الصحي وأجهزة الكاميرات الحرارية الإلزامية للتأكد من سلامة المسافرين، إضافة إلى تعقيم الطائرات وتطهيرها بعد نزول كل الركاب».

واختتمت: «توجه الحكومة السعودية العديد من الإمكانات لتوفير المعدات الحديثة، التي تعمل على مدار الساعة في كل المطارات الدولية والمحلية، بهدف تقديم بيئة صحية متكاملة لمرتادي صالات سفر بالمطارات».

تعليق الدراسة

ووصفت صحيفة «ناشيونال هيرالد» العالمية قرار وزارة التعليم السعودية بتعليق الدراسة في جميع المدارس بأنه «يصب في صالح الطلاب»، مشيرة إلى أن ذلك القرار جاء في ضوء الإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل الجهات الصحية الدولية للسيطرة على فيروس كورونا ومنع دخوله وانتشاره.

وقالت الصحيفة، على موقعها الإلكتروني: «اتخذت مجموعة كبيرة من الدول حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط قرارا بتعليق الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة في أعقاب انتشار فيروس كورونا القاتل، ومن بينهم المملكة العربية السعودية، التي تحاول من خلال ذلك القرار الحفاظ على أرواح الأجيال الجديدة».

وأضافت: «يشمل القرار مدارس ومؤسسات التعليم العام والأهلي والجامعي والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الحكومية والأهلية».

ووافقها موقع ميثروبوهومي الهندي -الناطق باللغة الإنجليزية- في الرأي، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ القرار انطلاقا من الحرص على حماية صحة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية في التعليم العام والجامعي وضمان سلامتهم.

وأوضح الموقع، أنه تم إلغاء مجموعة من الامتحانات الدولية والمحلية المقررة للطلاب في المملكة أو تأجيلها لحين إشعار آخر، على غرار امتحان السي بي إس إي CBSE، خوفا من الآثار الجانبية، التي قد تنتج عن تجمعات الطلاب الكبيرة داخل أو أمام المنشآت التعليمية.

ولفت الموقع، إلى أنه تم تفعيل عدد من المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد خلال فترة تعليق الدراسة، بما يضمن استمرار العملية التعليمية داخل المملكة، مع متابعة مستجدات فيروس كورونا.

منع التجمعات

وأبرزت صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية جانبا آخر من الإجراءات السعودية الموسعة لمواجهة فيروس كورونا، وهو الجانب المتعلق بقرار منع التجمعات وإلغاء بعض القمم والأحداث الدولية والرياضية والاجتماعية كمحاولة لردع الفيروس القاتل.

وقالت الصحيفة: «أعلنت السعودية عن منعها لمجموعة واسعة من أشكال التجمعات، بما فيها تأجيل قمتين دوليتين هما القمة السعودية الأفريقية والقمة العربية الأفريقية، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية، التي تتخذها المملكة ضد «كوفيد-19»، إضافة إلى إعلان وزارة الثقافة تأجيل معرض الرياض الدولي للكتاب لأسباب وقائية، وتعليق الحضور الجماهيري في جميع المنافسات الرياضية في كل الألعاب غير مستبعدة اتخاذ المزيد من الإجراءات في نفس الصدد خلال الأيام المقبلة.

وأضافت: «تم فحص أكثر من نصف مليون شخص في المملكة حتى الآن، وجميع الحالات المسجلة في المملكة تخضع للحجر الصحي وتحت الرعاية المركزة، وحتى الآن تعد المملكة واحدة من أكثر دول العالم صرامة في التصدي للفيروس».

ولفتت «واشنطن تايمز»، إلى أنه منذ بدء تفشي كورونا، اتخذت الحكومة السعودية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة، بهدف مكافحة الفيروس المستجد والحد من انتشاره في المملكة، لافتة إلى تعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول، التي يشكل انتشار فيروس كورونا منها خطرا كذلك، وإلزام جميع المسافرين القادمين إلى المملكة الإفصاح عن البيانات الصحية المطلوبة، أو التعرض لغرامة مالية ضخمة.

ميزانية ضخمة

ختاما، أوضح موقع هيلث كير آي تي، أن المملكة تخصص ميزانية ضخمة للاستجابة إلى أغراض البحث العلمي والعلاجي والدراسات الطارئة، التي تبحث عن لقاح مضاد لفيروس كورونا.

وقال الموقع: «مع استمرار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نضالها لاحتواء تفشي فيروسات تاجية جديدة، أعلنت المملكة العربية السعودية أنها تبرعت بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لدعم منظمة الصحة العالمية. ومن المأمول أن تبرعها -بالإضافة إلى دول أخرى من جميع أنحاء العالم- يترجم سريعا إلى تطوير دواء شافٍ من فيروس كورونا الجديد».

وأضاف، إن التبرع السعودي السخي جزء من إجمالي 675 مليون دولار من الأموال التي دعت إليها خطة التأهب والاستجابة الإستراتيجية، منها 61.5 مليون دولار لـ«أنشطة التأهب والاستجابة العاجلة لمنظمة الصحة العالمية للفترة من فبراير إلى أبريل 2020».

واستطرد مشيرا إلى أنه على الرغم من عدم وجود علاج حاليا، إلا أن العلماء والمتخصصين في الرعاية الصحية والحكومات حول العالم يعملون معا بشكل وثيق لإيجاد حل، كما وقّعت العديد من الهيئات الدولية على بيان رقمي مشترك يوافق على مشاركة نتائج البحث علنا مع مجتمع البحث العالمي بمجرد توافرها.

ولفت هيلث كير آي تي، إلى أنه في الوقت الحاضر، تتم تجربة عدد من العلاجات المضادة للفيروسات، بالإضافة إلى لقاح تجريبي بالتعاون بين المملكة ومجموعة من دول العالم الأخرى.