المخدرات تمول إرهاب «حزب الله» وإيران

جماعات الميليشيات تنتجها وتهربها عبر لبنان وجنوب سوريا

المخدرات تمول إرهاب «حزب الله» وإيران

الثلاثاء ١٧ / ٠٣ / ٢٠٢٠
كشفت وسائل إعلام عراقية، معلومات خطيرة حول أسباب تفشي المخدرات في البلاد، وكيفية عبورها من المنافذ الحدودية، وتعامل الجهات المختصة مع المتعاطين وتجار المخدرات، فيما حددت عددا من المنافذ التي تمر منها الممنوعات سواء من إيران عبر العراق إلى عدد من دول الجوار، أو من «حزب الله» لبنان عبر سوريا إلى العراق.

» تجارة المخدرات


ووفقا لموقع «ناس» العراقي الإلكتروني المستقل، فإن أحد الأسباب التي دفعت لزيادة نسبة المخدرات تعاطيا وتجارة في البلاد؛ ضعف الرقابة على صرف المواد المخدرة وقلة الأجهزة المستخدمة في الكشف عن المخدرات في هيئة المنافذ الحدودية.

وأشار «ناس» بحسب الوثائق التي تحصل عليها، إلى عدم تفعيل التعاون والتنسيق مع المكتب المعني لمكافحة المخدرات في الأمم المتحدة؛ من أجل تحديث المعلومات الدولية والعالمية عن المخدرات والمؤثرات العقلية الحديثة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية.

وتشير إحدى الوثائق إلى وجود دلائل على تصنيع مادة الامبيتامين في لبنان ودخولها إلى العراق عن طريق الأراضي السورية، ويتم نقلها بعد ذلك إلى محافظة المثنى لتوزيعها داخل العراق وتهريب قسم منها إلى دول بالمنطقة.

» «مكابس» الصناعة

يأتي ذلك في وقت نشرت فيه مواقع إخبارية سورية معارضة تحقيقا، يكشف عن امتلاك قيادات في «حزب الله» اللبناني لآلاف المكابس التي تستخدم في صنع المخدرات داخل سوريا ولبنان.

وأوضحت أن هذه المكابس أدخلت لتكثيف صناعة المخدرات وبيع ما أمكن منها داخل سوريا، ومحاولة تهريب جزء منها إلى دول الجوار، خصوصا الأردن وبعض دول المنطقة.

ويقول التحقيق الذي أعده مركز «أنا إنسان» للدراسات: إن الهدف من إدخال تلك المكابس وتصنيع المخدرات ومن ثم توزيعها داخليا ولدى دول الجوار، استخدام عوائدها لدفع رواتب ومستحقات المجندين.

ويتحدث التحقيق عن تواطؤ بعض رجال الأمن في سوريا والعراق بغطاء إيراني، لاستغلال الميليشيات بعض المناطق الحدودية مع الأردن لتهريب المخدرات، قبل أن تتم محاولة إدخالها إلى الأردن ودول أخرى.

ونشر معدو التحقيق أسماء شخصيات مسؤولة عن إنتاج المخدرات في الجنوب السوري، منهم القياديان في «حزب الله» اللبناني مقتدى الحسين، وأيسر شميطلي، والعراقي غسان الماجدي، بالإضافة إلى متعاونين محليين.

وكان الأردن اتهم إيران وميليشيات «حزب الله» أكثر من مرة بالوقوف وراء عمليات تهريب المخدرات التي يحبطها على حدوده الشمالية.

» تمدد شبكة

وحول تمدد شبكة «حزب الله» في تجارة المخدرات، سبق أن كشفت صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية عن علاقات الميليشيات الوطيدة مع تجار في أمريكا الجنوبية، وتنقل من خلالها أطنانا من المخدرات إلى أوروبا في عمليات غسيل أموال ضخمة، فيما يرى مراقبون أن حكومات أجنبية تتواطأ مع هذا التنظيم الإرهابي.

وطبقا لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، فإن لدى «حزب الله» أكبر أنظمة غسيل الأموال تطورا على الإطلاق، كما قالت إدارة مكافحة المخدرات: إن عمليات غسيل الأموال تمول الميليشيات اللبنانية لشراء أسلحة ولاستمرار أعماله العسكرية في سوريا، بعد تضييق الخناق على نظام إيران.

ونجد أن «حزب الله» استغل عدة دول لتبييض الأموال وتجارة السلاح والمخدرات، ففي 2008 اعتقلت ألمانيا اثنين من عناصر الميليشيات بحوزتهما أكثر من ثمانية ملايين يورو جمعتها شبكة تهريب المخدرات التابعة للحزب، ما دفع برلين إلى تصنيفه منظمة إرهابية باعتباره الوكيل الأول للنظام الإيراني، وفرضت عليه العقوبات، واعتقلت عملاءه.

وتسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء دعم النظام الإيراني لـ«حزب الله» من خلال فرض عقوبات اقتصادية تجرد النظام من الأموال السائلة التي يحوّلها إلى الإرهابيين.

» تصنيف دولي

صنفت الولايات المتحدة، «حزب الله» منظمة إرهابية في 1997، لتحذو العديد من الدول الغربية واللاتينية الأخرى حذوها. ففي أمريكا الجنوبية تعمل واشنطن على تضييق الخناق على الحزب هناك، بعد أن اتخذ من القارة اللاتينية قاعدة للتخطيط وتنفيذ أنشطة إرهابية.

وترى صحيفة «كولومبيانو» الفنزويلية، أن البلاد أصبحت نقطة انطلاق «حزب الله» في أمريكا اللاتينية. ونقلت الصحيفة قول وزير خارجية الولايات المتحدة، مايك بومبيو: إن نظام إيران بذراعها المسلح حزب الله، موجود في فنزويلا، وهذا غير مقبول.

وأشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة ستواصل محاربة الإرهاب وتلك الجماعات التي تدعمه، مضيفا: لا أقصد فقط أولئك الذين يفجرون القنابل، ولكن أيضا أولئك الذين يسهلونها مثل نظام مادورو. وبالتالي صنفت كولومبيا وهندوراس وباراغواي الحزب جماعة إرهابية في يناير الماضي، إلى جانب الأرجنتين، التي وضعت الميليشيات بلائحة الإرهاب مسبقا في يوليو 2019 الموافق الذكرى السنوية الـ25 لأكبر هجوم إرهابي في تاريخ القارة.

» هجوم الأرجنتين

وبالعودة لسنة 1994، قاد انتحاري من الحزب شاحنة مليئة بالمتفجرات إلى مبنى جمعية المعونة المتبادلة الأرجنتينية؛ ما أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة 300 آخرين.

وأحبطت تشيلي وبيرو، مؤامرة إرهابية خطط لها الحزب، كما أعلنت وزارة المال البريطانية أنها أضافت الميليشيات اللبنانية بأجنحتها كافة إلى لائحتها للتنظيمات الإرهابية، كذلك فعلت كندا، وفرنسا، وأستراليا، وهولندا، ودول الخليج العربي.

وكان برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية قد عرض في 2019 مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات تساعد في تعطيل تمويل «حزب الله» للأنشطة الإرهابية، كما قدم ما يصل إلى 7 ملايين دولار للحصول على معلومات تؤدي إلى القبض على أحد كبار عناصر الميليشيات الذي قام بتنسيق تفجير مبنى جمعية المعونة الأرجنتينية، سلمان رؤوف سلمان.

ومعروف أن الحرس الثوري الإرهابي التابع للنظام الإيراني مول الهجوم وقدم الدعم اللوجستي.

ومما سبق يتضح جليا أن ميليشيات «حزب الله» لا تزال تمثل تهديدا مستمرا له امتداد عالمي، ففي تشيلي وبيرو أحبطت قوات الأمن مؤامرة إرهابية حديثة خطط لها شخص يدعى «سلمان رؤوف»، وقد وجه الأخير أيضا المدعو «محمد همدر»، أحد عملاء الحزب المصنف من قبل واشنطن، واعتقل في أكتوبر 2014، لتخطيطه لهجوم في بيرو.

وقالت الخزانة الأمريكية عندما فرضت عقوبة على سلمان رؤوف في يوليو: إن «حزب الله» هو أولا وقبل كل شيء منظمة إرهابية، على الرغم من محاولاته تصوير نفسه كذبا على أنه كيان سياسي شرعي، ويشكل تهديدا للمنطقة والعالم.
المزيد من المقالات
x