الاغتيالات السياسية.. ظاهرة دخيلة تطرق أبواب السودان

الاغتيالات السياسية.. ظاهرة دخيلة تطرق أبواب السودان

الثلاثاء ١٧ / ٠٣ / ٢٠٢٠
طرحت المحاولة الفاشلة التي استهدفت اغتيال رئيس الوزراء السوداني د.عبدالله حمدوك، الكثير من الأسئلة المستجدة في الساحة السياسية، أهمها بروز هذه الظاهرة التي لم يألفها السودانيون طوال تاريخهم.

وبقيت العاصمة الخرطوم تهمس إن لفلول النظام البائد دورا مؤكدا في هذه العملية، وفي ذلك اختلفت آراء عدد من المختصين الذين تحدثوا لـ«اليوم»، حيث شدد فريق منهم على حتمية هذا الدور، فيما رأى الآخر أنه ليس من مصلحتهم القيام بمثل هذه العملية المدانة.


المختصون أكدوا أن المحيط الإقليمي والاضطرابات الجارية الآن لربما غذت ما استيقظت عليه الخرطوم منتصف الأسبوع الماضي من تفجير يعتبر جديدا في أدب الخصومات السياسية في البلاد، التي يلتقي فيها الفرقاء في الأتراح والأفراح بود واحترام مدهش في حين الخلافات السياسية بينهم تكون قد بلغت مرحلة «ألا تلاقيا».

» بلطجة جديدة

وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد أحمد خالد: ليس مهم لدينا الآن من الذي نفذ العملية؟، ولكن معرفة من يقف وراءها هذا هو المطلوب، مستهجنا ممارسة أساليب البلطجة الجديدة لحسم الخلافات السياسية في بلد لم يعرف أسلوب الاغتيالات طوال تاريخه.

وأضاف: إن ثورة ديسمبر المجيدة ماضية نحو تحقيق أهدافها المنشودة، ولن تتوقف أبدا بسبب هذه الممارسات غير المسؤولة، مؤكدا رفض الشارع السوداني المتسامح لمثل هذه الممارسات التي لا تمت لأخلاق الشارع بصلة.

» اضطرابات الإقليم

وقال د.صلاح الطيب محمد الأستاذ بجامعة الجزيرة: إن محاولة تفجير موكب د.عبدالله حمدوك، من الصعب اتهام فلول نظام البشير بتدبيرها أو دعمها، باعتبارها ستخصم منهم أكثر من عودتها بالفائدة عليهم.

وأضاف د.محمد: إن الاضطرابات التي تحدث إقليميا ليست ببعيدة عن السودان، خاصة أن أعدادا كبيرة من الأجانب قد استقروا في الخرطوم خلال السنوات الماضية، ومن بينهم جماعات تشكل الاغتيالات السياسية جزءا مما اعتادت عليه، حيث لا يستبعد أن تكون عناصر أجنبية -كما قالت الحكومة- قامت بهذا الدور بالوكالة عن آخرين، مؤكدا أن العملية برمتها تبقى محل استهجان ورفض من جميع السودانيين.

» أيادي «الإخوان»

وقال المحامي منتصر الزاكي: بداية نستنكر ما جرى بوصفه عملا دخيلا لا يتوافق مع الأدبيات التي أرساها الساسة السودانيون منذ الاستقلال، مبينا أن الخصومات السياسية مهما بلغت من حدة وشدة لا يمكن أن تصل لمجرد التفكير في مثل الذي حدث لرئيس الوزراء، الذي نجا من العملية ولله الحمد.

وأشار إلى أنه لا يمكن استبعاد فلول النظام البائد من مثل هذه العملية، فهم الحزب الوحيد المتضرر من التغيير الذي تم في البلاد من ثورة شعبية أطاحت بالبشير، ومثل هذا العمل الإجرامي يمثل لهم الإبعاد والتخلص مما يرونه خصما عليهم، خاصة أن حمدوك رفض في عهد «الإخوان» تولي وزارة المالية، وبالتالي هناك الكثير من الحقد عليه، إضافة إلى أن اختفاءه عن المشهد السياسي من شأنه أن يحدث ربكة كبيرة في الشارع السوداني، خاصة أن الرجل يمتلك شعبية واسعة جدا.
المزيد من المقالات
x