لماذا يتبع الكثير من صانعي السيارات خطوات تسلا؟

لماذا يتبع الكثير من صانعي السيارات خطوات تسلا؟

الاثنين ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢٠

2.3 مليار دولار.. قيمة مصنع البطاريات الذي تنوي جنرال موتورز بناءه في أوهايو بالتعاون مع إل جي كيم

يبدو أن الاستثمار في إنتاج الخلايا والبطاريات المستحدثة هو الطريقة الوحيدة التي ترى شركة جنرال موتورز General Motors الأمريكية العملاقة وأقرانها من خلالها إمكانية مستقبلية لجعل السيارات الكهربائية ميسورة التكلفة.

وفي هذا الصدد، قالت جنرال موتورز وشركات صناعة السيارات الكبرى الأخرى مؤخرا: «كل شيء متوقف على البطاريات»، فمن المحتمل ألا يرى المستثمرون أرباح صناعة تلك السيارات لسنوات مقبلة.

وفي الأشهر الأخيرة، تتبعت شركة تلو الأخرى من كبار صانعي السيارات في العالم مسار شركة تسلا، التي تضخ استثمارات كبيرة في صناعة البطاريات الضخمة، على اعتبار أن ذلك عامل رئيس في سلسلة إمداد السيارات الكهربائية.

ومثلما تعاون إيلون ماسك Elon Musk، المؤسس المساعد لمصانع تسلا موتورز ومديرها التنفيذي، مع شركة باناسونيك Panasonic في تأسيس ما يسميه بـ«مصنعه العملاق» في نيفادا، فإن شركات تصنيع السيارات الأخرى قديمة الطراز باتت هي الأخرى تعتمد على شركاء متخصصين في هذا المجال.

وفي سبتمبر الماضي، أطلقت فولكس فاجن Volkswagen مشروعا مشتركا مع شركة نورث فولت Northvolt، وهي شركة سويدية ناشئة أنشأها موظفان سابقان من شركة تسلا، لبناء مصنع للبطاريات في ألمانيا.

وفي شهر ديسمبر الماضي، قالت جنرال موتورز إنها ستقوم ببناء مصنع بقيمة 2.3 مليار دولار في أوهايو، إلى جانب عملاق البطاريات الكوري إل جي كيم LG Chem في شهر يناير الماضي أيضا، كما أعلنت الشركة الفرنسية بي إس إيه PSA المقرر اندماجها مع شركة فيات كريسلر Fiat Chrysler عن التعاون مع مؤسسة إس إيه أف تي SAFT، وهي مؤسسة أوروبية متخصصة في صناعة البطاريات، ومملوكة الآن من قبل شركة النفط العملاقة توتال Total، لإنفاق 5.5 مليار دولار خلال العقد القادم على إنتاج البطاريات في فرنسا وألمانيا.

وفي شهر فبراير الماضي، قالت تويوتا إنها ستشكل مشروعا مشتركا مع باناسونيك ينطوي على الاستحواذ على بعض مصانع البطاريات في اليابان والصين.

وفي حالة فولكس فاجن، أعلنت الشركة بفخر أن خططها لصناعة السيارات الكهربائية الجديدة تعزى إلى أسباب سياسية- حيث تشجع أوروبا على المزيد من خطط صناعة السيارات الصديقة للبيئة-. أيضا، فالشركة المملوكة جزئيا لولاية سكسونيا السفلى الألمانية لديها سجل حافل في الاستثمارات المكثفة هناك. وبما أن الشركة الألمانية تتجه نحو بيع المزيد من السيارات الكهربائية الآن، فستحتاج إلى شيء ليحل محل تصنيع المحركات.

ولعبت السياسة دورها أيضا في شركتي جنرال موتورز وبي إس إيه، حيث قدمت جنرال موتورز الأمريكية- على وجه التحديد- خطة البطارية المحتملة كمقابل لإغلاق مصانع أخرى ضمن مفاوضات العمل في الخريف الماضي، بينما ستحصل خطة بي إس إيه بالتعاون مع توتال على حوالي 1.5 مليار دولار من دعم الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، يمكن القول إن الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز ماري بارا Mary Barra، ونظيرها في شركة بي إس إيه كارلوس تافاريس Carlos Tavare، هما أكثر مدراء الصناعة تركيزا على الربحية وتخصيص رأس المال.

وفي عرض استثماري رائع تم في الأربعاء الأول من شهر مارس، أوضحت بارا السبب الذي يجعل الاستثمار في البطاريات منطقيا من الناحية المالية، بقولها: «عن طريق امتلاكنا لمزيد من التحكم في سلسلة التوريد، فهذا سيعطي جنرال موتورز قوة دفع لخفض تكاليف البطارية إلى مستوى من شأنه أن يجعل السيارات الكهربائية جذابة للمستهلكين ومربحة للمصنعين». وقام تافاريس بعرض مماثل للمستثمرين في بي إس إيه خلال الشهر الماضي.

ويمكن أن تحقق هذه الخطط في نهاية المطاف ميزة تنافسية، ولكنها تتطلب أيضا من المستثمرين أن يضعوا الثقة في تلك الشركات.

ولا يتمتع إنتاج البطاريات حتى الآن بسجل ربحي قوي، حتى بين اللاعبين الأكثر شهرة في شرق آسيا. ومع ذلك، فإن شركات صناعة السيارات التي ترغب في التأكد من امتلاكها لبطاريات السيارات الكهربائية الجديدة قد لا يكون أمامها خيار سوى صنع «منتجات عالية الجودة ضمن سلسلة توريد قصيرة».

ومع ارتفاع القيمة السوقية لشركة تسلا، فإن السؤال الآن يدور حول ما إذا كان استعداد المستهلكين لشراء السيارات الكهربائية قد أفسح المجال أمام المصنعين نحو الدفع بتصنيعها. ويستنتج المزيد من قادة القطاع أن الطريقة الوحيدة للتصنيع مستقبلا ستكون باحتضان شكل من أشكال التكامل الرأسي لأجزاء السيارة نفسها، وهو الأمر الذي لم يكن رائجا في القطاع لعقود.